التخطي إلى المحتوى

في تطور عاجل يحمل أبعاداً إنسانية وسياسية بالغة الأهمية، أصدر مجلس السيادة الانتقالي في السودان، اليوم الاثنين، بياناً رسمياً أعلن فيه عن اتخاذ خطوات فورية وحاسمة للوقوف على ملابسات واقعة مؤسفة ومؤلمة تعرض لها مجموعة من المواطنين السودانيين العاملين في مجال التنقيب عن الذهب، في المنطقة الحدودية التي تربط بين البلدين الشقيقين مصر والسودان.

تحرك رسمي عاجل من مجلس السيادة السوداني

وأوضح البيان الصادر عن المؤسسة السيادية العليا في السودان، أنه تقرر بشكل رسمي تشكيل لجنة عليا لتقصي الحقائق، تتولى مهمة أساسية تتمثل في الغوص في تفاصيل الحادث والتحقيق في كافة الظروف والملابسات المحيطة به بدقة شديدة.

ويهدف هذا التحرك إلى ضمان جلاء الحقيقة كاملة، ووضع الرأي العام في الصورة بشفافية تامة، حرصاً على استقرار الأوضاع في الشريط الحدودي، والحفاظ على مصالح المواطنين في تلك المناطق النائية.

تفاصيل الحادث وموقع الواقعة

تشير المعطيات الأولية إلى أن الحادث وقع في أحد المواقع الصحراوية الوعرة على الشريط الحدودي الفاصل بين البلدين، وهي مناطق تشهد نشاطاً مكثفاً للتنقيب الأهلي والعشوائي عن الذهب.

ويعمل في هذه المناطق الممتدة على حدود محافظات مصرية مثل البحر الأحمر وأسوان، ومحليات سودانية مثل وادي حلفا والدناقلة، أعداد كبيرة من المعدنين السودانيين الذين يتوافدون بحثاً عن الرزق في مهنة عرفت منذ عقود باسم «التعدين الأهلي» أو «التنقيب الحر».

خلفية التنقيب عن الذهب على الحدود المصرية السودانية

تمثل منطقة حلايب وشلاتين ووادي العلاقي ومثلث حدودي شاسع بين البلدين، إحدى أهم مناطق التنقيب عن الذهب في المنطقة.

ويقدر حجم احتياطيات الذهب في الصحراء الشرقية وامتداداتها السودانية بكميات ضخمة، ما جعلها محطة جذب للمعدنين التقليديين.

ويعتمد هؤلاء المعدنون على أساليب بدائية في البحث والتنقيب، ما يعرضهم لمخاطر متعددة تشمل الوعورة الجغرافية، ونقص المياه والغذاء، والتقلبات الأمنية.

مطالب بضبط الأمن في الشريط الحدودي

وطالب خبراء في الشأن السوداني بضرورة إعادة النظر في ترتيبات تأمين الشريط الحدودي، وإنشاء نقاط تنسيق مشتركة بين السلطات المصرية والسودانية، لضمان حماية العاملين في مجال التنقيب، وضبط عمليات التنقيب غير المنظمة.

كما شددوا على أهمية تسريع وتيرة البت في النزاعات الحدودية والمناطق الإدارية المتنازع عليها، في إطار من التفاهم والحوار بين البلدين.

تداعيات حادث المعدنين السودانيين على العلاقات الثنائية

وقد أثار هذا النبأ اهتماماً واسعاً في الأوساط الرسمية والشعبية، لا سيما وأن الحادث استهدف عدداً من المعدّنين المحليين الذين ينشطون في تلك المناطق الوعرة بحثاً عن الرزق.

وتسعى اللجنة المشكلة حديثاً إلى التنسيق الكامل والوقوف على كافة المعطيات الميدانية للخروج بتقرير شامل يوضح المسؤوليات ويمنع تكرار مثل هذه الحوادث المؤسفة في المستقبل القريب.

حرص مشترك على العلاقات التاريخية

ويبقى الأصل في العلاقات بين القاهرة والخرطوم هو التكامل الاستراتيجي والروابط التاريخية والأخوية التي تجمع الشعبين المصري والسوداني، إلا أن مثل هذه الحوادث تضع ضرورة معالجة القضايا الحدودية والعمالية في مقدمة الأولويات، بما يضمن أمن المواطنين على الجانبين، ويحفظ استقرار المنطقة الحدودية التي تمثل شرياناً حيوياً للتعاون الثنائي في مجالات التجارة والتنقل والتبادل الاقتصادي.

ويُنتظر أن تصدر نتائج عمل اللجنة العليا لتقصي الحقائق خلال الأيام المقبلة، وسط متابعة واسعة من الرأي العام المحلي والإقليمي، لتحديد المسؤوليات وضمان عدم إفلات أي طرف من المحاسبة، مع الالتزام الكامل بمقتضيات الشفافية وحسن الجوار.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *