مصر تسرّع خطواتها نحو تأمين مستقبل الأجيال القادمة عبر استراتيجية وطنية للزراعة والمياه
في خطوة جادة نحو تأمين مستقبل الأجيال القادمة، عقد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، مساء اليوم الأحد، جلسة نقاشية موسعة ضمت صفوة الخبراء والمتخصصين في مجالات الزراعة والمياه.
ويأتي هذا اللقاء الحيوي ضمن سلسلة من الفعاليات التحضيرية التي تستهدف صياغة استراتيجيات وطنية قوية ومستدامة، انطلاقاً من إدراك الدولة المصرية بأن ملف المياه بات مرتبطاً عضوياً بالأمن القومي بكل أبعاده.
تطوير الزراعة وترشيد المياه.
درع الأمن القومي الجديد.
تركزت النقاشات المكثفة خلال ورشة العمل حول أحدث الطرق والوسائل الكفيلة بتطوير القطاع الزراعي في مصر، مع التركيز الشديد على تعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه.
وناقش الحضور آليات الانتقال إلى نظم الري الحديثة وتقليل الفاقد، بما يضمن تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية وحماية الأمن الغذائي والمائي للبلاد في ظل التحديات العالمية الراهنة.
مصر تواجه فجوة مائية تتجاوز 20 مليار متر مكعب سنوياً
وتواجه مصر تحدياً مائياً صارخاً، إذ يقدر حجم الفجوة المائية بنحو 20 مليار متر مكعب سنوياً، في ظل ثبات حصة البلاد من مياه النيل عند نحو 55.5 مليار متر مكعب، مقابل احتياجات فعلية تتجاوز 80 مليار متر مكعب.
وتُعد الزراعة أكبر مستهلك للمياه في مصر بنسبة تصل إلى نحو 80% من إجمالي الاستهلاك، ما يجعل تطوير نظم الري وتحسين كفاءة الاستخدام أولوية قصوى لا تحتمل التأجيل.
وتستهدف الدولة التوسع في أنظمة الري الحديثة مثل الري بالرش والتنقيط على مساحات زراعية متزايدة، بهدف خفض الفاقد وتحسين الإنتاجية في الوقت نفسه.
رؤية علمية وحلول غير تقليدية لمواجهة التحديات المائية
شهدت الورشة طرح العديد من الرؤى والأطروحات العلمية من قبل نخبة الخبراء المشاركين، حيث تم استعراض تجارب ناجحة ودراسات جدوى لتطبيقها على أرض الواقع.
وتسعى الحكومة من خلال هذه الفعاليات المستمرة إلى الخروج بتوصيات عملية وقابلة للتنفيذ السريع، يتم إدراجها ضمن خطط الدولة الشاملة للتعامل مع ملف الندرة المائية والنهوض بالإنتاجية الزراعية المصرية.
محاور رئيسية في النقاش
- تحديث نظم الري: الانتقال من الري بالغمر إلى نظم الري الحديثة لتقليل الفاقد ورفع كفاءة استخدام المياه.
- إعادة استخدام المياه: التوسع في مشروعات معالجة مياه الصرف الزراعي والصحي لإعادة استخدامها في الزراعة.
- تحسين السلالات والبذور: استخدام بذور عالية الإنتاجية ومقاومة للجفاف والملوحة لزيادة الإنتاجية لكل وحدة مياه.
- الزراعة المحمية: تشجيع الزراعات المحمية والصوب الزراعية لتوفير المياه وزيادة الإنتاج.
- الرقمنة الزراعية: توظيف التقنيات الحديثة والاستشعار عن بعد لإدارة الموارد المائية والأراضي الزراعية بذكاء.
التوسع في المحاصيل الاستراتيجية
ويرتبط ملف ترشيد المياه ارتباطاً وثيقاً بتحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية وفي مقدمتها القمح، الذي يُعد ركيزة الأمن الغذائي المصري.
وتعمل الدولة على التوسع الأفقي عبر مشروعات استصلاح الأراضي في الدلتا الجديدة وتوشكى وسيناء، إلى جانب التوسع الرأسي برفع إنتاجية الفدان عبر البحث العلمي والإرشاد الزراعي، بما يعزز قدرة مصر على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية وأزمات سلاسل الإمداد.
نحو استراتيجية وطنية مستدامة
وتعكس هذه الجهود المتواصلة إدراكاً متكاملاً بأن الأمن الغذائي والمائي يمثلان حجر الزاوية في الاستقرار الوطني، وأن التعامل معهما يتطلب تنسيقاً شاملاً بين مختلف القطاعات، وإشراك القطاع الخاص والمجتمع المدني والمراكز البحثية.
ويمثل التوسع في هذه الفعاليات النقاشية خطوة نحو بناء توافق وطني واسع حول سياسات الزراعة والمياه للعقود القادمة، بما يضمن حق الأجيال القادمة في موارد مستدامة.
الوسوم: الأمن الغذائي، ترشيد المياه، مجلس الوزراء، القطاع الزراعي، مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار

التعليقات