اليورو في قبضة الخسائر للأسبوع الخامس على التوالي
تواصل العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) أداءها السلبي في تعاملات نهاية الأسبوع، متجهةً نحو تسجيل خامس تراجع أسبوعي على التوالي أمام الدولار الأمريكي، وهي سلسلة خسائر تجاوزت نسبتها الإجمالية 3% خلال الأسابيع الخمسة الماضية، لتُبقي اليورو قريباً من أدنى مستوياته في نحو 17 شهراً عند حدود 1.1161 دولار [ref:1,2].
هدوء الأسواق لا ينقذ العملة
رغم ظهور مؤشرات إيجابية لافتة، تمثلت في تباطؤ موجة البيع الكثيفة وفقدان ضغوط البيع زخمها، واستقرار أوضاع أسواق الدين في فرنسا، إضافة إلى تراجع ملحوظ في عوائد سندات الخزانة، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لحماية اليورو من هذا المأزق المستمر [ref:2,7].
وقد تعافى اليورو من أدنى مستوياته الحادة ليستقر عند حدود 1.1211 – 1.1226 دولار، لكن هذا التعافي كان هامشياً ولم يمنع تسجيل تراجع أسبوعي بنحو 0.3% [ref:2,7].
لماذا يعاني اليورو رغم هدوء الأسواق؟
يشير خبراء أسواق المال إلى أن استمرار الضغوط السلبية يعكس حالة من الحذر الشديد تسيطر على المستثمرين في القارة العجوز.
فالمخاوف لم تعد مرتبطة بعوامل لحظية، بل أصبحت هيكلية عميقة تتمثل في القلق المتصاعد بشأن عجز الميزانية الفرنسية وتوقعاته المستقبلية، وهو ما يدفع مكاتب تداول العملات الأجنبية إلى إعادة تقييم مراكزها في اليورو [ref:10].
وتُضاف إلى ذلك عوامل متعددة:
- فارق أسعار الفائدة: إذ يظل العائد على الدولار مدعوماً بمستويات أعلى، ما يعزز جاذبيته مقابل العملة الأوروبية [ref:16].
- خطاب البنك المركزي الأوروبي: حيث تشير التوقعات إلى أن المركزي الأوروبي قد يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير خلال 2026 وربما 2027، فيما لا يُسعّر السوق سوى رفع كامل بمقدار 25 نقطة أساس في مطلع 2028، مع مستوى فائدة يتوقع أن يستقر حول 2.90% بنهاية الربع الحالي [ref:11,13].
- توقعات التضخم والنمو: خفّض البنك المركزي توقعاته للنمو في منطقة اليورو إلى حدود 0.8% فقط، مع الإبقاء على توقعات التضخم عند 3.0% لعام 2026، و2.3% لعام 2027، و2.0% لعام 2028 [ref:12,18].
عوامل داخلية تضغط على العملة الموحدة
لم تقتصر الضغوط على الميزانية الفرنسية وحدها، بل تتقاطع معها متغيرات سياسية واقتصادية أخرى في منطقة اليورو، من بينها المشهد الانتخابي في إسبانيا [ref:6].
كما أن قوة اليورو النسبية خلال فترات سابقة أضافت تعقيداً إضافياً على قرارات السياسة النقدية، لأن العملة الأقوى تجعل الصادرات الأوروبية أقل تنافسية وتخفف ضغوط الأسعار المستوردة بسرعة أكبر مما يرجئ أي تشديد نقدي [ref:17].
توقعات ومخاوف في الشارع المالي
تتابع الأسواق العالمية عن قُرب تحركات العملات الرئيسية، وسط تساؤلات ملحّة حول قدرة البنك المركزي الأوروبي على اتخاذ خطوات حاسمة لدعم الموقف المالي لليورو في مواجهة الدولار.
وتذهب بعض المؤسسات المالية إلى توقع محدودية المزيد من التراجع، مع الحفاظ على توقعاتها لمستوى 1.15 دولار لزوج اليورو/دولار بنهاية 2026، مستندة إلى تحسّن تدريجي في النشاط الاقتصادي بالمنطقة [ref:16,19].
غير أن هذا التفاؤل يبقى مشروطاً، إذ يحذّر المحللون من أن المعنويات إزاء اليورو قد تظل سلبية على المدى القريب، مع غياب محفزات واضحة، ما يجعل حركة العملة أقرب إلى “الطحن التدريجي” بدل الاتجاه الواضح، ويُرجّح استمرار التقلب في نطاقات ضيقة حتى ظهور بيانات جديدة تُعيد رسم التوقعات [ref:16,20].
ما الذي ينتظره المتعاملون؟
يراقب المستثمرون الآن سلسلة من البيانات الاقتصادية المرتقبة، ولا سيما مؤشرات التضخم وبيانات النمو في منطقة اليورو، إلى جانب خطاب مسؤولي البنك المركزي الأوروبي، لتحديد ما إذا كانت العملة الأوروبية قادرة على التقاط أنفاسها قريباً، أم أن مسلسل الخسائر سيمتد لأسبوع سادس.
وتبقى المعادلة معلقة بين تحسّن مؤشرات النشاط الاقتصادي، الذي أظهر تعافياً في مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 53.1 نقطة، وبين استمرار العوامل الهيكلية التي تُثقل كاهل العملة الموحدة [ref:15].

التعليقات