التخطي إلى المحتوى

الذكاء الاصطناعي يدخل كواليس «صار الوقت» على MTV

دخل الذكاء الاصطناعي إلى كواليس برنامج «صار الوقت» مع مارسيل غانم على شاشة MTV، في خطوة جديدة لتطوير آليات البحث والتحضير والتدقيق الإعلامي خلال البث المباشر، وذلك منذ انطلاق الموسم التاسع للبرنامج في 17 أيلول 2026.

ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه الإعلام العربي تحولًا متسارعًا نحو توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار والاستوديوهات، وسط نقاش واسع حول حدود استخدام هذه الأدوات في التحقق من المعلومات وضمان دقتها دون المساس بمعايير المهنة وأخلاقياتها.

منصة ذكاء اصطناعي لخدمة فريق التحرير

ويعتمد البرنامج على منصة ذكاء اصطناعي تساعد فريق العمل في البحث والتحضير للحلقات، إلى جانب مراجعة تصريحات الضيوف وتدقيق المعلومات والأرقام التي تطرح على الهواء، مع عرض نتائج التدقيق ومصادرها أمام المشاهدين خلال الحلقة.

وابتكر المنصة رودي حشاش، الذي وضع فكرتها وصمّم واجهتها وطريقة عملها وشكل المعلومات التي تظهر على الشاشة، وحدّد قواعدها التحريرية وقاد عملية تطويرها، كما شارك في برمجتها، فيما عمل جود سعود معه على البرمجة والتطوير التقني.

وجاء المشروع بدعم من ميشال المرّ، رئيس مجلس إدارة MTV، فيما أتاحت القناة الوصول إلى أرشيف البرنامج والتعاون مع فريقه، بهدف تطوير منصة تستجيب لطبيعة العمل التلفزيوني المباشر واحتياجاته.

كيف تغيّر المنصة تجربة المشاهد؟

عندما يذكر أحد الضيوف رقمًا أو معلومة قابلة للتحقق على الهواء، تساعد المنصة فريق البرنامج على مراجعتها والعودة إلى مصادرها، بينما يستمر النقاش داخل الحلقة.

وبعد مراجعة النتيجة والموافقة عليها، تظهر على الشاشة خلاصة توضّح ما إذا كان التصريح صحيحًا أو مضلّلًا أو خاطئًا، إلى جانب المصدر والتاريخ.

وبهذه الآلية، يستطيع المشاهد متابعة النقاش والتعرّف إلى الأساس الذي تستند إليه الأرقام والمعلومات المطروحة في اللحظة نفسها، بدل انتظار التدقيق بعد انتهاء الحلقة.

ويبقى القرار التحريري النهائي بيد فريق البرنامج، إذ تمر كل نتيجة تدقيق بمراجعة بشرية قبل عرضها على الشاشة، ما يجعل المنصة أداة مساندة للمحرّر وليست بديلًا عنه، ويعزز الثقة في المعلومة المعروضة.

أكثر من 150 مصدرًا إخباريًا وأرشيف يضم 357 حلقة

وتستند المنصة إلى أكثر من 150 مصدرًا إخباريًا لدعم عمليات البحث والتحضير للحلقات، وكذلك تدقيق تصريحات الضيوف أثناء البث المباشر، وتشمل هذه المصادر وكالات أنباء ومواقع إخبارية ومراجع رسمية وإحصائية.

كما تتيح البحث في أرشيف «صار الوقت» الذي يضم 357 حلقة منذ عام 2018، والوصول إلى اللحظة التي ورد فيها تصريح معيّن.

ويمكن لفريق الإعداد استرجاع ما قاله الضيوف في إطلالاتهم السابقة، ومقارنة مواقفهم وتصريحاتهم عبر السنوات، وإعادة طرح وعودهم وتصريحاتهم في النقاش الحالي.

وتساعد المنصة أيضًا في إعداد ملفات عن الضيوف يراجعها مارسيل غانم وفريق التحرير، إلى جانب اختيار مقاطع من الحلقة وتجهيزها لمنصات التواصل الاجتماعي، مع توفير ترجمة مكتوبة بالعربية أو الإنكليزية أو الفرنسية.

وتتيح هذه الأدوات توفير وقت كبير في التحضير، إذ تختصر عمليات البحث اليدوي التي كانت تستغرق ساعات، وتتيح للفريق التركيز على التحليل والصياغة والمقابلة نفسها.

«صار الوقت» على هاتف المشاهد أيضًا

واعتبارًا من حلقة هذا الخميس، يطلق البرنامج صفحة ترافق المشاهد على هاتفه خلال البث المباشر، مجانًا ومن دون الحاجة إلى تحميل تطبيق، بمجرد مسح الرمز الظاهر على الشاشة.

ومن خلالها، يستطيع المشاهد التصويت على سؤال الحلقة، ومتابعة نتائج التدقيق والأرقام والرسوم البيانية مع مصادرها، والعودة إليها ومشاركتها بعد عرضها على الهواء، كما يمكنه مشاهدة مقاطع مختارة من الحلقة ومشاركتها عبر واتساب.

وكل ما يصل إلى المشاهد عبر الصفحة يكون قد عُرض على الهواء ووافق عليه فريق التحرير.

تصريحات فريق العمل

وقال مارسيل غانم: «ما فينا نقدّم تلفزيون للمستقبل بأدوات الماضي.

الذكاء الاصطناعي عم يغيّر طريقة العمل الإعلامي، ونحنا بدنا نكون بصلب هالتطوّر.

بـ«صار الوقت»، عم نستخدم هالإمكانات لنقدّم معلومة أدقّ، ونقرّب المشاهد أكتر من الحقيقة».

وقال رودي حشاش: «يسمع المشاهدون كل أسبوع أرقامًا ووعودًا، ولا تتاح لهم وسيلة للتحقق منها في اللحظة نفسها.

أردت أن يتمكّن البرنامج من تدقيقها فيما الضيف لا يزال في مكانه، مع إظهار المصدر على الشاشة، وبقاء القرار النهائي بيد المحرّر».

الأول من نوعه عربيًا

وبحسب الأبحاث التي أجراها القائمون على المشروع حتى الآن، يعتقدون أن «صار الوقت» هو أول برنامج حواري عربي يعرض تدقيقًا للمعلومات بمساعدة الذكاء الاصطناعي مباشرة خلال الحلقة.

ويُتوقع أن يفتح هذا النموذج الباب أمام برامج عربية أخرى لتبني أدوات مماثلة، خصوصًا في ظل الحاجة المتزايدة إلى مكافحة التضليل الإعلامي وتعزيز التحقق من المصادر في زمن تنتشر فيه الأخبار الزائفة بسرعة كبيرة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *