التخطي إلى المحتوى

في أولى أنشطة منصة الخبرات الإعلامية «Newstalk»، استضافت أكاديمية واس للتدريب الإخباري رئيس تحرير صحيفة الجزيرة الأستاذ خالد المالك، في جلسة حوارية حملت عنوان «من الورق إلى الذكاء الاصطناعي.

رحلة عبر تحولات الصحافة»، وذلك بحضور أكثر من 300 شاب وفتاة من إعلاميي المستقبل والمهتمين بالشأن الإعلامي.

خمسون عامًا من التحولات في المشهد الصحفي

استعرض المالك خلال الجلسة أبرز التحولات التي شهدتها الصحافة على مدى أكثر من خمسين عامًا من مسيرته المهنية، موضحًا أن أدوات العمل الإعلامي تغيّرت جذريًا بفعل التطورات التقنية المتسارعة، بدءًا من العمل اليدوي في تحرير الأخبار وتجميعها، مرورًا بثورة الطباعة الرقمية والنشر الإلكتروني، وصولًا إلى عصر المحتوى التفاعلي ووسائل التواصل الاجتماعي.

ورغم هذا التحول العميق في الأدوات والوسائل، شدّد المالك على أن المصداقية والمهنية والمسؤولية ظلت ركائز ثابتة للعمل الصحفي لا تتغير بتغيّر التقنيات، وهي جوهر الثقة التي تبنيها المؤسسة الإعلامية مع جمهورها.

تمكين الخريجين وربط التأهيل الأكاديمي بسوق العمل

أشاد رئيس تحرير صحيفة الجزيرة بـبرنامج تمكين الخريجين الجامعيين للوظائف الإعلامية، وبالدور الذي تؤديه أكاديمية «واس» في الربط بين التأهيل الأكاديمي ومتطلبات سوق العمل الفعلية، مشيرًا إلى أن تخصصات البرنامج صُممت لتواكب الاحتياجات الحقيقية للقطاع الإعلامي وتحولاته المتسارعة.

وأكد المالك أهمية الجمع بين التأهيل الأكاديمي والتدريب والتطبيق العملي، داعيًا المتدربين والمتدربات إلى مواصلة التعلم وتطوير مهاراتهم والاستفادة من أدوات الإعلام الحديثة، بما يمكّنهم من مواكبة متطلبات سوق العمل وتطوراته المستمرة.

المصداقية قبل السرعة.

قاعدة لا تتغير

.

شدّد المالك على أهمية المصداقية والتحقق من المصادر وصحة المعلومات، مؤكدًا أن سرعة النشر لا ينبغي أن تكون على حساب دقة الخبر وموثوقيته، لما لذلك من أثر مباشر في ثقة الجمهور بالوسيلة الإعلامية.

وأوضح أن الخطأ في نقل المعلومة — حتى لو كان غير مقصود — قد يُلحق ضررًا يصعب ترميمه بسمعة المؤسسة الصحفية، وأن التحقق المزدوج من المصادر أصبح اليوم مسؤولية أخلاقية ومهنية أكثر إلحاحًا في ظل انتشار الأخبار المتداولة عبر المنصات الرقمية.

الذكاء الاصطناعي: شريك في التميز لا بديل عنه

وفي حديثه عن الذكاء الاصطناعي، أبرز المالك أهمية الحرص على التقنية وتبنّي مستجدات الإعلام أولًا بأول، مشيرًا إلى أن الإعلامي يجب أن يتعامل مع الذكاء الاصطناعي بصفته أداة مهمة في عمله اليومي، تساعده في التحليل وترتيب البيانات وتسريع المهام الروتينية، لا أن يكون بديلًا عن الحس الصحفي والذائقة المهنية.

«إن التقنية بمسمياتها المختلفة دائمًا هي شريك في التميز الإعلامي، ولا يمكن أن تكون بديلًا عنه».

حوار تفاعلي مع إعلاميي المستقبل

وشهدت الجلسة حوارًا تفاعليًا مع المتدربين والمتدربات، أجاب خلاله المالك عن أسئلتهم حول العمل الصحفي، والمهارات المطلوبة للإعلامي، وضوابط استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الأخبار والمحتوى، مستعرضًا عددًا من التجارب والمواقف من مسيرته المهنية الطويلة.

وتُعد منصة «Newstalk» إحدى المبادرات النوعية التي تسعى من خلالها أكاديمية «واس» إلى نقل الخبرات المهنية من رموز الإعلام إلى الأجيال الجديدة، عبر جلسات مباشرة تجمع بين التجربة العملية والمعرفة الأكاديمية، في خطوة تعكس إيمان الأكاديمية بأن إعداد الإعلامي المحترف يبدأ من الاستثمار في الإنسان قبل التقنية، ومن الجمع بين الإرث المهني وأدوات العصر الرقمي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *