ترأس الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي عُقد بمقر القيادة الاستراتيجية في العاصمة الإدارية الجديدة، وذلك تزامنًا مع احتفالات مصر والقوات المسلحة بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة.
استقبال رسمي وحضور رفيع المستوى
أوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن الفريق أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق أحمد خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، إلى جانب عدد من كبار قادة القوات المسلحة، كانوا في مقدمة مستقبلي الرئيس السيسي فور وصوله إلى مقر القيادة الاستراتيجية.تهنئة القوات المسلحة والتأكيد على الجاهزية القتالية
أشار المتحدث الرسمي إلى أن الرئيس هنأ خلال الاجتماع رجال القوات المسلحة بمناسبة الذكرى المجيدة لانتصار أكتوبر 1973، مشددًا على أهمية الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية والاستعداد القتالي، بما يمكّن القوات المسلحة من أداء مهامها في الدفاع عن الوطن وصون مقدساته وحماية مقدراته، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات ومتغيرات غير مسبوقة.كلمة القائد العام وعرض هيئة العمليات
ذكر المتحدث الرسمي أن الفريق أشرف سالم زاهر ألقى كلمة استعرض فيها الجهود التي تبذلها القوات المسلحة في تنفيذ مهامها، كما شهد الاجتماع عرضًا قدمه رئيس هيئة العمليات للقوات المسلحة حول ملامح السياسة التجنيدية المستقبلية.مناقشة المستجدات الإقليمية والدولية
تناول الاجتماع مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الأمن القومي المصري، حيث تم التأكيد على مواصلة القوات المسلحة أداء مهامها الوطنية بكفاءة واقتدار، بما يضمن حماية حدود الدولة والحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدراتها.وعقب انتهاء الاجتماع، التُقطت صورة تذكارية للرئيس السيسي مع أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
كلمة الرئيس في ذكرى انتصارات أكتوبر
وفي كلمة له بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، أكد الرئيس السيسي أن المصريين سطروا صفحة ناصعة في سجل المجد الوطني، حين انتفضت الإرادة المصرية لتؤكد للعالم أجمع أن مصر لا تفرط في أرضها، وأن الشعوب العظيمة تملك دائمًا القدرة على تحويل الهزيمة إلى نصر والعبور نحو مستقبل أكثر إشراقًا.ووجّه الرئيس تحية إجلال وتقدير إلى رجال القوات المسلحة، قائلًا: «لقد لبيتم نداء الوطن، في واحدة من أدق وأخطر لحظات تاريخه، وحملتم على عاتقكم مسئولية استرجاع أرضه واستعادة كرامته الوطنية.فكنتم على قدر الأمانة والمسئولية.
وستبقون، بإذن الله، الحصن المنيع لهذا الوطن، والركيزة الراسخة لأمنه واستقراره».كما حيّا الرئيس أرواح الشهداء، مؤكدًا لأسرهم وذويهم أن مصر لن تنسى أبدًا أبناءها الأوفياء، وأن الدولة ستظل ملتزمة بتقديم كل أشكال الدعم لهم، ووجّه التحية والتقدير إلى الجرحى، قائلًا: «إن جراحكم ستبقى نياشين شرف وعزة وكرامة على صدر مصر، وشاهدًا خالدًا على إخلاصكم وتفانيكم في أداء الواجب».وأكد الرئيس أن استحضار ذكرى نصر أكتوبر يمثل فرصة للوقوف أمام صفحات التاريخ المضيئة، لاستلهام الدروس والعبر، واستحضار معاني الإرادة والعمل والإيمان بالقدرة على الإنجاز وصناعة المستقبل، مشيرًا إلى أن نصر أكتوبر العظيم كان ثمرة سنوات من العمل الدؤوب والإعداد المتقن، وكان وراءه إيمان راسخ بأن النصر حليف من يأخذ بأسباب القوة ويؤدي واجبه بإخلاص وتجرد وتفانٍ، مضيفًا: «وبهذا الإيمان انتصرنا في أكتوبر عام 1973، وبروح أكتوبر نستمد اليوم عزيمتنا، لمواصلة بناء الجمهورية الجديدة».
الإصلاح الاقتصادي وتحمل الأعباء المعيشية
تطرق الرئيس إلى الأعباء المعيشية، قائلًا: «أعلم يقينًا أن الأعباء المعيشية تثقل كاهل الأسر المصرية، وأقدر صبركم وتحملكم»، مؤكدًا أن الدولة لم ترتضِ الاكتفاء بإدارة المشكلات المتراكمة عبر عقود طويلة دون حلها، وأضاف: «إننا رفضنا هذا النهج، واخترنا الطريق الأصعب والأشرف، بأن نتحمل مسئولية الإصلاح، وأن نواجه التحديات، ونضع الحلول الجذرية لها».وأشار الرئيس إلى أن بناء الأوطان أمانة ومسئولية، مؤكدًا أن العمل الجاد والأخذ بالأسباب سبيل للتقدم والنجاح، وأن مواجهة التحديات ومواصلة مسيرة البناء والتقدم مسئولية وطنية وتاريخية، بما يحقق مستقبلًا يليق بمصر وشعبها وتاريخها.التحديات الإقليمية وتماسك الجبهة الداخلية
أكد الرئيس أن المنطقة تعيش أزمات واضطرابات، في وقت يشهد فيه العالم تحولات متسارعة وتحديات غير مسبوقة، أدت إلى زعزعة استقرار دول وتشريد الملايين من الأبرياء، موضحًا أن الله حفظ مصر وشعبها بفضله وعنايته، ثم بوعي الشعب المصري وتماسك جبهته الداخلية، وتضحيات وبسالة القوات المسلحة والشرطة المدنية، وجهود جميع مؤسسات الدولة المصرية.وأعاد الرئيس التأكيد على أن التحديات لا تزال قائمة، وأن المخططات التي تستهدف النيل من استقرار مصر لم تتوقف، مضيفًا: «إن الدولة المصرية قوية بمؤسساتها، متماسكة بإرادة شعبها، وقادرة على حماية أمنها القومي، وصون مقدراتها والحفاظ على استقرارها»، مؤكدًا ثقته في قدرة الدولة على حماية أمنها القومي: «إنني على يقين راسخ بأن الله عز وجل يحفظ مصر، ولن يستطيع أحد أن يمس أمنها، أو ينتقص من مقدرات شعبها، أو يفرض إرادته على هذا الوطن العظيم».القضية الفلسطينية ورفض التهجير
أكد الرئيس السيسي للمجتمع الدولي أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية، تظل الضمانة الوحيدة لتحقيق السلام العادل والدائم والاستقرار في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن مصر وإسرائيل خاضتا حروبًا امتدت على مدار عقود، قبل أن تفتح شجاعة القيادة السياسية وبعد نظرها، مدعومة بالوساطة الأمريكية، باب السلام وإنهاء العداء بين البلدين، مؤكدًا أن السلام ليس حلمًا مستحيلًا، وإنما خيار واقعي قادر على إنهاء الصراعات وتحقيق التعايش السلمي بين الشعوب.وجدد الرئيس التأكيد على رفض مصر التام لأي محاولات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، مشددًا على ضرورة التنفيذ الكامل لخطة الرئيس دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وعدم الالتفاف على تنفيذها أو تجاهلها.كما أكد موقف مصر الثابت الداعم للحفاظ على وحدة وسيادة الدول العربية الشقيقة وسلامة أراضيها، ورفض أي مساس بمؤسساتها الوطنية.وشدد الرئيس على أن أمن دول الخليج العربي يُعد جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مجددًا إدانة مصر ورفضها القاطع لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية، ومؤكدًا ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية.
أمن مصر المائي وقضية نهر النيل
وفيما يتعلق بنهر النيل، قال الرئيس السيسي: «إن النيل هو شريان الحياة لمصر، وأساس وجودها عبر آلاف السنين, وإن حصة مصر المائية هي حق تاريخي وقانوني راسخ، لا يقبل الانتقاص منه أو المساس به».وأضاف أن مصر، كما كانت دائمًا، تمد يدها بالتعاون والتنمية المشتركة مع أشقائها في دول حوض النيل، مؤكدًا في الوقت ذاته: «لن تسمح بأي إجراء يمس أمنها المائي، وستواصل الدفاع عن هذه الحقوق بكل الوسائل التي يكفلها القانون الدولي».
القوات المسلحة درع الوطن
وفي ختام كلمته، أكد الرئيس السيسي أن القوات المسلحة المصرية تقف، كما عهدها الشعب دائمًا، على أهبة الاستعداد للدفاع عن مصر ومقدراتها وأمنها القومي في كل زمان وتحت أي ظرف، مشيرًا إلى أن شعب مصر العظيم، الذي صنع ملحمة العبور وأبهر العالم بإرادته وصبره وقدرته على تجاوز التحديات، قادر على مواصلة مسيرة البناء والتنمية وصناعة مستقبل أكثر إشراقًا وقوة وازدهارًا لأبنائه وأحفاده، واختتم قائلًا: «حفظ الله مصر، وحفظ شعبها، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار.تحيا مصر.
تحيا مصر.
تحيا مصر».

التعليقات