مقدمة: تساؤلات يومية تبحث عن إجابة شرعية
يطرح الكثير من المسلمين في مصر والعالم العربي سؤالاً متكرراً حول حكم ترك آيات القرآن الكريم تعمل عبر المذياع أو أجهزة الهاتف الذكية داخل المنازل طوال الليل وأثناء النوم، طلباً للبركة والسكينة والطمأنينة النفسية.
وقد تصدت دار الإفتاء المصرية لهذا التساؤل بفتوى مفصلة توضح الرأي الشرعي الصحيح، إلى جانب نصائح عملية تساعد المسلم على تحقيق أكبر قدر من الأجر والثواب.
رأي دار الإفتاء المصرية في المسألة
أوضح الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الاستماع إلى القرآن الكريم وتلاوته داخل البيوت من أعظم القربات إلى الله سبحانه وتعالى، ومن أهم أسباب جلب الخير والرحمة وطرد الشياطين من المنزل.
وأكد أن الله عز وجل جعل في كتابه الكريم شفاءً وهدىً للناس، فقال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾، وهو ما يجعل القرآن الكريم حاضراً دائماً في حياة المسلم كسبب للطمأنينة النفسية والراحة القلبية.
هل يجوز تشغيل القرآن أثناء نوم أهل البيت؟
وبيّن أمين الفتوى، رداً على الاستفسارات المتكررة حول هذه المسألة، أنه لا مانع شرعاً من إبقاء المذياع أو الأجهزة الذكية تعمل بتلاوة القرآن الكريم أثناء النوم، بشرط توافر عدة ضوابط مهمة، منها:
- أن يكون المكان طاهراً وخالياً من النجاسات.
- أن يتم التعامل مع آيات الله تعالى بالتقدير والوقار اللائقين بها.
- ألا يصاحب ذلك أي استهزاء أو إساءة أو انشغال بما ينافي حرمة كلام الله.
وأشار إلى أن وجود القرآن في المكان يضفي طاقة إيمانية وراحة نفسية كبيرة، تسهم في طمأنينة القلوب والبيوت وتنشر السكينة بين أفراد الأسرة.
الفرق بين الاستماع والإنصات في القرآن
من المفيد أن يدرك المسلم الفرق بين الاستماع والإنصات، فالاستماع هو مجرد وصول الصوت إلى الأذن، أما الإنصات فهو الاستماع مع التدبر والتركيز والتفاعل مع المعاني.
وقد أثنى الله على الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، لذلك فإن تشغيل القرآن أثناء النوم لا يحقق الأجر الكامل الذي يناله من يجلس متدبراً لكلام الله، لكنه يبقى مشروعاً ولا حرج فيه.
نصائح وإرشادات للمسلم لتحصيل الأجر الكامل
أوصت دار الإفتاء المصرية المسلمين بالحرص على قراءة ورد يومي من القرآن بأنفسهم، والجمع بين الاستماع والتدبر والتلاوة الحية، لما في ذلك من الفوز بالأجر والثواب الكاملين.
ومن أهم النصائح التي يمكن إضافتها في هذا الشأن:.
- تحديد وقت ثابت يومياً لقراءة القرآن الكريم ولو بجزء أو صفحة.
- تشجيع أفراد الأسرة على المشاركة في الجلسات القرآنية المشتركة.
- اختيار القارئ صاحب الصوت المؤثر والترتيل الجيد عند التشغيل.
- خفض الصوت بحيث لا يشوش على النائمين أو يزعج الجيران.
- الحرص على الطهارة واستقبال القبلة عند التلاوة المباشرة.
- مراجعة معاني الآيات وفهمها عبر التفسير المبسط.
أثر القرآن في طمأنينة النفس والبيت
يؤكد علماء النفس والدين معاً أن لتلاوة القرآن الكريم أثراً كبيراً في تهدئة الأعصاب وتقليل القلق والتوتر، وهو ما يجعل تشغيله أثناء النوم عادة تحمل فائدة روحية ونفسية معاً.
وقد شبه النبي ﷺ البيت الذي يُذكر فيه القرآن بالبيت الحيّ المضيء، والبيت الذي لا يُذكر فيه بالبيت الخرِب المقفر، مما يحفز المسلم على إعمار بيته بكلام الله في كل الأوقات.
خاتمة: أبواب الفتوى مفتوحة دائماً
اختتمت دار الإفتاء المصرية توجيهاتها بالتأكيد على أن أبواب الفتوى تظل مفتوحة أمام كل ما يستجد في حياة الناس، لتوجيههم نحو الطريق الصحيح وفق تعاليم الشريعة الإسلامية السمحة، داعية الجميع إلى الإكثار من تلاوة القرآن والتدبر فيه، باعتباره نوراً يهدي المسلم في حياته ويسكن قلبه بالطمأنينة في الدنيا والآخرة.

التعليقات