في خطوة تعكس الدور الريادي والمحوري الذي تضطلع به مصر على الساحة الأفريقية، يشارك الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم بفاعلية في أعمال القمة التنسيقية الثامنة للاتحاد الأفريقي لمنتصف العام، والتي تُعقد لمناقشة سبل تعزيز التكامل الاقتصادي والاندماج الإقليمي بين دول القارة السمراء.
دور مصري رائد في صياغة مستقبل القارة
تأتي مشاركة الرئيس السيسي في هذه القمة في إطار الحرص الدائم للقيادة السياسية المصرية على دعم مسيرة العمل الأفريقي المشترك، وتنسيق الجهود بين التجمعات الاقتصادية الإقليمية المختلفة، بهدف تسريع وتيرة التنمية المستدامة وفتح آفاق أرحب للتعاون المثمر بين الأشقاء الأفارقة في المجالات التنموية والاقتصادية والأمنية.
وقد حرصت مصر في السنوات الأخيرة على تعزيز حضورها الأفريقي من خلال توليها رئاسة الاتحاد الأفريقي عام 2019، واستضافتها لعدد من الفعاليات القارية الكبرى، بما في ذلك منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة، ومؤتمر الأطراف COP27 في شرم الشيخ، الأمر الذي يؤكد مكانتها كفاعل رئيسي في صياغة الأولويات التنموية للقارة.
تعزيز التكامل الاقتصادي ومواجهة التحديات الراهنة
تشهد أروقة القمة مباحثات موسعة حول آليات تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)، وإزالة العقبات التي تعترض حركة التجارة البينية بين الدول الأعضاء، إلى جانب بحث سبل التعامل مع الأزمات والتحديات الإقليمية والدولية الراهنة التي تُلقي بظلالها على اقتصادات الدول النامية.
ويُنتظر أن تركز المناقشات على أهمية تحقيق الاعتماد الذاتي وتمكين الشباب والمرأة أفريقياً، باعتبارهم ركائز أساسية لأي تنمية شاملة ومستدامة.
كما تتناول القمة ملفات التعاون في مجالات البنية التحتية والطاقة والتحول الرقمي والأمن الغذائي، وهي مجالات تشكل أولويات ملحة لشعوب القارة.
أثر التكامل على الاقتصاد القاري
يمثل التكامل الاقتصادي الأفريقي ركيزة أساسية لتحقيق التنمية، إذ يسهم في رفع معدلات النمو وخلق فرص عمل جديدة وتحسين تنافسية الدول الأفريقية في الاقتصاد العالمي.
وتُعد اتفاقية التجارة الحرة القارية أكبر منطقة تجارة حرة في العالم من حيث عدد الدول الأعضاء، إذ تضم أكثر من 1.3 مليار نسمة ويُتوقع أن ترفع حجم التجارة البينية الأفريقية بشكل ملموس خلال السنوات المقبلة.
وتلعب مصر دوراً مهماً في هذا الإطار من خلال تعزيز التعاون مع دول حوض النيل ودول الجوار الأفريقي، وتبادل الخبرات في مجالات الصحة والزراعة والتعليم والطاقة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة وبناء مستقبل مزدهر لجميع شعوب القارة.

التعليقات