التخطي إلى المحتوى

انطلقت في مدينة العلمين الجديدة فعاليات النسخة الأولى من منتدى «العلمين – أفريقيا»، في حدث استراتيجي بارز يعكس الدور الريادي لجمهورية مصر العربية داخل القارة السمراء، وسط اهتمام إعلامي وسياسي واسع النطاق، ليشكّل منصة حقيقية لتقريب وجهات النظر وبناء شراكات تنموية مستدامة بين الدول الأفريقية.

منصة أفريقية جامعة على أرض العلمين

يأتي استضافة المنتدى في مدينة العلمين الجديدة تأكيداً على التحول الذي شهدته المدينة من ساحة معركة تاريخية خلال الحرب العالمية الثانية إلى مركز حضري واقتصادي حديث يحتضن كبرى الفعاليات الإقليمية والدولية.

ويجمع المنتدى نخبة من القادة وصناع القرار ورجال الأعمال والمستثمرين والمفكرين من مختلف دول القارة، لمناقشة سبل تعزيز التكامل الاقتصادي ودفع عجلة التنمية المشتركة.

إرادة سياسية واضحة لدعم التنمية الأفريقية

وفي هذا السياق، أكد المستشار عبد الناصر خليل، الأمين المساعد لأمانة المصريين بالخارج بحزب «مستقبل وطن»، أن تنظيم هذا المنتدى الحيوي يعكس بوضوح الإرادة القوية للقيادة السياسية المصرية في ترسيخ أواصر التعاون مع الأشقاء في القارة.

وأوضح أن الدولة المصرية لا تزال تضع قضايا التنمية والاستقرار في أفريقيا على رأس أولوياتها الاستراتيجية، مؤكداً أن مدينة العلمين باتت رمزاً للإنجازات وقِبلة للأحداث الكبرى التي تستشرف المستقبل.

رؤية مستقبلية لشراكة اقتصادية وتنموية متكاملة

وأضاف القيادي بحزب «مستقبل وطن» أن المنتدى يفتح باباً واسعاً أمام المستثمرين ورجال الأعمال وصناع القرار لتبادل الرؤى والخبرات، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب تكاتف الجهود الأفريقية لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة.

واختتم بالتأكيد على أن مصر ماضية بكل قوة في تقديم كافة أشكال الدعم لأبناء القارة، مستندة إلى عمقها الأفريقي التاريخي وروابط الأخوة التي تجمع شعوب المنطقة.

محاور المنتدى وأهدافه الاستراتيجية

يستهدف المنتدى بحث عدد من الملفات الحيوية التي تلامس مصالح شعوب القارة، وفي مقدمتها:

  • تعزيز التجارة البينية الأفريقية وزيادة حجم التبادل التجاري في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)، التي تُعد أكبر منطقة تجارة حرة في العالم من حيث عدد الدول الأعضاء.
  • جذب الاستثمارات المشتركة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والصناعة والزراعة والتحول الرقمي، بما يسهم في خلق فرص عمل للشباب الأفريقي.
  • تعزيز التعاون في مجالات الطاقة المتجددة، لا سيما في ظل ما تمتلكه القارة من موارد طبيعية هائلة وإمكانات واعدة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر.
  • تبادل الخبرات في مجالات الصحة والتعليم والبحث العلمي وبناء القدرات، انطلاقاً من الإنجازات المصرية في هذه القطاعات.
  • معالجة قضايا الأمن والاستقرار ودعم جهود التنمية في مناطق النزاع، إيماناً بأن التنمية والسلام وجهان لعملة واحدة.

الدور المصري في القارة: امتداد تاريخي ورؤية معاصرة

ويأتي منتدى «العلمين – أفريقيا» في إطار استراتيجية مصرية شاملة لإعادة ترتيب أولوياتها الأفريقية، تجلت في السنوات الأخيرة في استضافة مصر لعدد من الفعاليات القارية الكبرى، وفي مقدمتها رئاستها للاتحاد الأفريقي عام 2019، واستضافتها لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية (NEPAD)، ومساهمتها الفاعلة في مبادرات إعادة الإعمار والتنمية في دول القارة.

كما تُعد مصر بوابة رئيسية للتعاون بين أفريقيا والعالم، بفضل موقعها الجغرافي المتميز وتحكمها في الممر الملاحي الأهم عالمياً، وهو ما يمنح المنتدى أهمية إضافية في ربط الأسواق الأفريقية بالأسواق العالمية وفتح قنوات تصدير جديدة أمام المنتجات الأفريقية.

رسالة إلى المستثمرين ودعوة للعمل المشترك

ويمثل المنتدى رسالة طمأنة واضحة للمستثمرين ورجال الأعمال، سواء من داخل مصر أو من مختلف دول القارة، بأن البيئة الاستثمارية في تطور مستمر، وأن التكامل الأفريقي لم يعد خياراً ترفيهياً بل ضرورة استراتيجية تفرضها التحولات الاقتصادية العالمية.

وتبقى الكلمة الفصل في نجاح هذه المنصات مرهونة بترجمة التوصيات والرؤى المطروحة على أرض الواقع في صورة مشروعات ومنجزات ملموسة تعود بالنفع على شعوب القارة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *