في ظل تسارع المتغيرات الإقليمية والدولية، وتوالي التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها المنطقة العربية بأكملها، يبقى الشارع المصري نموذجاً فريداً في الصلابة والقدرة على التحمل.
وقد سلَّط الدكتور أحمد زايد، أمين عام مكتبة الإسكندرية ورئيس مؤتمر الهوية الوطنية المصرية، الضوء على العوامل العميقة التي تقف وراء هذا الصمود الاستثنائي الذي يميز الشخصية المصرية عبر مختلف العصور.
الهوية المصرية.
درع حماية في أوقات الشدائد.
أكد الدكتور أحمد زايد أن النسيج المجتمعي المصري يتمتع بمناعة ذاتية وخصائص فريدة تمكّنه من امتصاص الصدمات ومواجهة أصعب الأزمات.
وأوضح أن هذا التماسك الاجتماعي ليس وليد اللحظة الراهنة، بل هو حصيلة تراكم حضاري يمتد لآلاف السنين فوق أرض وادي النيل، أنتج شخصية وطنية قوية قادرة على التكاتف والاصطفاف في أوقات الشدائد، متجاوزة كل العقبات بروح الفريق الواحد والانتماء الأصيل للوطن.
مؤتمر الهوية الوطنية المصرية ومنصة الحوار المجتمعي
يشكّل مؤتمر الهوية الوطنية المصرية، الذي يترأسه الدكتور أحمد زايد، منصة حوارية تجمع نخبة من المفكرين والمثقفين والخبراء لمناقشة قضايا الانتماء والوعي الجمعي.
وتنبع أهمية هذه الفعاليات من كونها تضع الهوية في قلب المشروع التنموي، باعتبارها ركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي وحافزاً على الإنتاج والعمل الجماعي.
مكتبة الإسكندرية ودورها في تعزيز الوعي الوطني
شدّد أمين عام مكتبة الإسكندرية على الدور المحوري الذي تلعبه المؤسسات الثقافية والعلمية في ترسيخ الهوية الوطنية وحمايتها من محاولات التغريب أو التشكيك.
وأشار إلى أن الفعاليات والمؤتمرات التي تناقش قضايا الهوية تساهم بشكل مباشر في رفع الوعي الجمعي لدى الشباب والأجيال الجديدة، بما يضمن استمرار التماسك المجتمعي، مؤكداً أن وعي المواطن المصري يمثل حائط الصد الأول لحماية استقرار الوطن ودفع عجلة تنميته.
الشباب والهوية الرقمية.
تحديات العصر الجديد.
في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، باتت مسألة الهوية تواجه تحديات غير مسبوقة تتعلق بتدفق المعلومات وتعدد الروايات.
ويؤكد خبراء الاجتماع أن تحصين الشباب بالمعرفة التاريخية والفهم النقدي للواقع يعد وسيلة أساسية لمواجهة حملات التشكيك، وأن إشراك الأجيال الجديدة في مشروعات ثقافية وطنية يعزز ارتباطهم بجذورهم الحضارية.
الهوية كقوة دافعة للتنمية
يرى المفكرون أن الهوية الوطنية ليست مجرد إرث رمزي، بل قوة اقتصادية واجتماعية حقيقية، إذ يعزز الشعور بالانتماء ثقة المستثمر المحلي، ويرفع الإنتاجية، ويسهم في بناء مؤسسات قادرة على الصمود أمام الأزمات.
ومن هنا تظهر أهمية الاستثمار في التعليم والثقافة والإعلام الوطني كأدوات لترسيخ الوعي الجماعي.
ويبقى السؤال المطروح: كيف يمكن تحويل هذا الإرث الحضاري العريق إلى رأس مال اجتماعي فاعل يقود مصر نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً؟ الإجابة تتطلب جهداً مشتركاً بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني والأسرة والمدرسة، لضمان استمرار هذا التماسك الفريد للأجيال القادمة.

التعليقات