تشهد الساحة الوطنية في مصر حراكاً متسارعاً يعكس تحولاً جوهرياً في فلسفة التنمية الوطنية، إذ بات ملف النهوض بالريف المصري محوراً استراتيجياً وليس مجرد بند على هامش الخطط الحكومية.
ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تحقيق التوازن التنموي بين الحضر والريف، وإدماج القرى والنجوع في نسيج الجمهورية الجديدة بوصفها شركاء في البناء لا متلقين للمشروعات فحسب.
القرية المصرية.
ركيزة الاستقرار ومنطلق التنمية.
أكد الكاتب والبرلماني أحمد محسن، عضو لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، أن حرص القيادة السياسية الدائم على التواصل المباشر وعقد اللقاءات الدورية مع عمد ومشايخ البلاد، يعكس إرادة سياسية صلبة لجعل تنمية الريف في صدارة الأولويات الوطنية.
ويرى أن هذا النهج لا يمثل مجرد إجراء شكلي، بل هو ترجمة عملية لقناعة راسخة بأن القرية المصرية تمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني وركيزة أساسية من ركائز الاستقرار والتنمية المستدامة.
ويشير إلى أن الريف المصري يضم أكثر من نصف سكان الجمهورية، ويسهم بجزء كبير في الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية والصناعات الصغيرة والمتوسطة، مما يجعله فاعلاً اقتصادياً لا يمكن تجاوزه في أي استراتيجية تنموية جادة.
ومن هنا، فإن الاستثمار في البنية التحتية للقرى ومعالجة الفجوات الخدمية ليس ترفاً، بل ضرورة استراتيجية لتأمين مستقبل الدولة بأكملها.
حياة كريمة.
نقلة نوعية غير مسبوقة.
أوضح عضو مجلس الشيوخ في تصريحات خاصة وموسعة، أن النهج الذي يتبعه الرئيس عبد الفتاح السيسي في الاستماع المباشر لرموز المجتمع الريفي يهدف إلى تذليل كافة العقبات التي تواجه المواطنين في مختلف المحافظات، وضمان وصول صوت القرية إلى مراكز اتخاذ القرار بعيداً عن البيروقراطية وبطء القنوات الرسمية.
وأضاف أن المشروعات القومية الكبرى التي تشهدها القرى، وعلى رأسها مبادرة “حياة كريمة”، نجحت في إحداث نقلة نوعية وجذرية وغير مسبوقة في مستوى الخدمات المقدمة لأهالي الريف.
وقد تجسد ذلك في تطوير شبكات المياه والصرف الصحي، وإنشاء مجمعات خدمية متكاملة، ورفع كفاءة الطرق الداخلية، والتوسع في الوحدات الصحية والمدارس، وتمكين المرأة الريفية وخلق فرص عمل للشباب من أبناء القرية أنفسهم.
ويؤكد البرلماني أن هذه المشروعات لم تقتصر على البعد الخدمي، بل امتدت لتحقيق تمكين اقتصادي حقيقي عبر دعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وتوفير تدريبات مهنية، وميكنة الخدمات الحكومية لإتاحة الحصول عليها بسهولة ويسر.
ويشدد على أن المواطن البسيط والطبقات الأكثر احتياجاً تأتي دائماً على رأس أجندة الاهتمام الرئاسي، وهو ما يتضح في نوعية المشروعات وترتيبها الزمني.
العمد والمشايخ.
حلقة الوصل والوعي الوطني.
وفي سياق متصل، شدد البرلماني أحمد محسن على الدور الوطني الهام الذي يلعبه العمد والمشايخ باعتبارهم حلقة الوصل الحقيقية والنبض الحي للشارع المصري.
فهم يمتلكون معرفة دقيقة بطبيعة المشكلات المحلية والعادات والتقاليد الحاكمة للمجتمع الريفي، مما يجعلهم شريكاً لا غنى عنه في تصميم التدخلات التنموية وتنفيذها.
وأشار إلى أن وعي هذه القيادات المجتمعية وتعاونها المستمر مع مؤسسات الدولة يمثلان حائط صد منيع أمام الشائعات ومحاولات إثارة البلبلة، فضلاً عن دورهم الفاعل في دعم جهود الأمن والاستقرار وحل النزاعات بالطرق الودية داخل القرى، والحد من ظاهرة الثأر، وتشجيع المصالحات القبلية التي تحفظ السلم الأهلي.
تكاتف الجهود.
سر النجاح المستدام.
واختتم البرلماني أحمد محسن بالتأكيد على أن تكاتف الجهود بين الحكومة والقيادات الشعبية هو السر الحقيقي وراء النجاحات المتلاحقة التي تحققها الدولة على طريق البناء والتنمية الشاملة.
وأوضح أن الشراكة بين الدولة والمجتمع ليست خياراً مرحلياً، بل هي منظومة عمل مستدامة تحتاج إلى تعزيز مستمر وتطوير آلياتها.
ويبقى السؤال المطروح: كيف يمكن تحويل النجاحات المتحققة في قرى المرحلة الأولى إلى نموذج قابل للتعميم والتطوير في كل ربوع مصر؟ والإجابة تتطلب الاستمرار في نفس النهج، مع التركيز على بناء الإنسان بجانب بناء المكان، وإتاحة الفرص للشباب الريفي ليصبحوا شركاء في صناعة مستقبل قريتهم ووطنهم.

التعليقات