التخطي إلى المحتوى

في تحذير مجتمعي حاسم، أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية على خطورة الظواهر السلوكية السلبية المتنامية في الشارع المصري، وفي مقدمتها التنمر والسخرية بين الأفراد، مشدداً على أن الشريعة الإسلامية جاءت لحفظ كرامة الإنسان وصون مكانته بصرف النظر عن شكله أو لونه أو أصله أو خلفيته الاجتماعية.

كرامة الإنسان خط أحمر في الشريعة الإسلامية

وأوضح الدكتور محمود عويس، القيادي البارز بمركز الأزهر للفتوى، أن الله سبحانه وتعالى كرّم بني آدم وخلقهم في أحسن تقويم، وهو ما يجعل أي محاولة للانتقاص من قدر الآخرين أو الاستهزاء بهم عبر العبارات الجارحة أو الألقاب المهينة عملاً مرفوضاً من الناحية الدينية والأخلاقية على حد سواء.

وأشار إلى أن التنمر لا يقتصر على كونه سلوكاً سيئاً فحسب، بل يمثل جريمة أخلاقية تترك آثاراً نفسية واجتماعية مدمرة، إذ يؤدي إلى إصابة الضحايا بالقلق والاكتئاب وفقدان الثقة بالنفس، كما يهدم النسيج المجتمعي ويزرع الأحقاد والانقسام بين أبناء الوطن الواحد.

الآثار النفسية والاجتماعية للتنمر

ويعد التنمر ظاهرة عالمية تتخذ أشكالاً متعددة، من بينها:

  • التنمر اللفظي: السخرية والشتائم وإطلاق الألقاب المهينة.
  • التنمر الجسدي: الضرب أو الإيذاء البدني المباشر.
  • التنمر الاجتماعي: الإقصاء والتشهير ونشر الشائعات.
  • التنمر الإلكتروني: عبر منصات التواصل الاجتماعي وهو الأسرع انتشاراً في العصر الرقمي.

وتؤكد الدراسات النفسية أن ضحايا التنمر أكثر عرضة للإصابة باضطرابات الصحة النفسية، كما قد يمتد تأثيرها إلى مرحلة البلوغ، ما يجعل المواجهة المجتمعية لهذه الظاهرة ضرورة ملحة.

الأمن والاستقرار نعمة كبرى تستوجب الشكر

وفي سياق متصل، تطرق القيادي الأزهري إلى الحديث عن نعمة الأمن والأمان التي تنعم بها البلاد، معتبراً إياها من أعظم نعم الله سبحانه وتعالى التي لا تقدر بثمن، ودعا المواطنين إلى ضرورة الحفاظ على استقرار الوطن ومقدراته.

وشدد على أن وعي المواطن هو الدرع الحقيقي لحماية المجتمع من أي أفكار هدامة أو سلوكيات تسعى لزعزعة الاستقرار وبث الفرقة بين أبناء الوطن، مؤكداً أن الحفاظ على الأمن مسؤولية مشتركة بين جميع أفراد المجتمع ومؤسساته.

دور المؤسسات في مواجهة الظواهر السلبية

ويضطلع الأزهر الشريف، من خلال مركزه العالمي للفتوى الإلكترونية، بدور محوري في التوعية المجتمعية ومواجهة الظواهر السلبية بالحكمة والموعظة الحسنة، إلى جانب جهود مؤسسات الدولة الأخرى، من بينها وزارة التضامن الاجتماعي والمجلس القومي للطفولة والأمومة والمجلس القومي للمرأة، في نشر ثقافة التسامح والتقبل وتحقيق التماسك المجتمعي.

وخلص البيان إلى أن بناء مجتمع متماسك قوي يبدأ من احترام كرامة كل فرد، وصون حقوقه، ونبذ كل صور العنف والتنمر، وهو ما يتحقق بتضافر جهود الأسرة والمدرسة والإعلام والمؤسسات الدينية في نشر القيم النبيلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *