ضربة أمنية موجعة لشبكة ترويج اللحوم الفاسدة في بني سويف
في واحدة من أبرز الضربات الرقابية التي شهدتها محافظة بني سويف خلال الفترة الأخيرة، نجحت الأجهزة الأمنية والرقابية في تفكيك شبكة منظمة تخصصت في ترويج لحوم ودواجن مجهولة المصدر وغير صالحة للاستهلاك الآدمي، بعد أن قامت بختمها بأختام حكومية مزورة تحاكي أختام المجازر الرسمية بدقة بالغة، في محاولة خادعة لتضليل المواطنين وإيهامهم بأن هذه المنتجات خضعت للإشراف البيطري القانوني.
توجيهات المحافظ وتفاصيل الحملة المفاجئة
جاءت هذه الحملة تنفيذاً لتوجيهات اللواء عبد الله عبد العزيز، محافظ بني سويف، الذي شدد على ضرورة تكثيف الحملات التفتيشية المفاجئة على الأسواق والشوادر والمطاعم وثلاجات حفظ اللحوم، وعدم التهاون مع أي مخالفة تمس صحة المواطنين أو تهدد أمنهم الغذائي.
وانطلقت لجنة مشتركة مدعومة بقوات من الأمن والجهات الرقابية لتجوب مناطق المحافظة المختلفة، وتقوم بتمشيط الأسواق والمنشآت الغذائية، والتأكد من سلامة المعروضات وصلاحيتها للاستهلاك الآدمي، قبل أن تصل إلى عدد من المنشآت المشبوهة التي ثبت تورطها في أنشطة غير قانونية.
ضبط 300 كيلو من اللحوم الفاسدة ومعدات التزييف
أسفرت الحملة عن ضبط ما يقرب من 300 كيلوجرام من اللحوم والدواجن، والتي أثبت الفحص الفني والطب البيطري أنها تعاني من تغيرات في خواصها الطبيعية، وأنها غير صالحة تماماً للاستهلاك الآدمي وتظهر عليها علامات التهرؤ والفساد.
والأخطر من ذلك، هو العثور على أختام ومعدات تقليد مطابقة لأختام المجازر الحكومية الرسمية، كانت تُستخدم لختم هذه المنتجات الفاسدة بهدف إقناع المستهلك بأنها لحوم مذبوحة تحت إشراف بيطري سليم.
وقد تم تحريز المضبوطات بالكامل والتحفظ عليها، وضبط المتهمين المتورطين في الواقعة، وتحرير المحاضر اللازمة وإحالتها إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات العاجلة واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة.
مخاطر صحية جسيمة للحوم الفاسدة
يُعد ترويج اللحوم مجهولة المصدر أحد أخطر الجرائم التي تهدد الصحة العامة، إذ تحمل هذه اللحوم في طياتها بكتيريا وطفيليات مسببة لأمراض خطيرة مثل السالمونيلا والإيكولاي والديدان الشريطية، فضلاً عن السموم الناتجة عن التعفن التي قد تؤدي إلى تسمم غذائي حاد، وقد تصل في بعض الحالات المتقدمة إلى الفشل الكلوي أو الوفاة.
كما أن غياب الرقابة البيطرية يعني عدم الكشف عن الأمراض الحيوانية التي قد تنتقل إلى الإنسان، مثل الحمى المالطية والسل الحيواني، مما يضاعف من حجم الخطر الذي كان يهدد آلاف الأسر في حال تسربت هذه المنتجات إلى موائدهم.
جهود الرقابة الغذائية وأهمية الإبلاغ
تعتمد استراتيجية الجهات الرقابية على التفتيش المفاجئ والدوريات المستمرة على مدار الساعة، إلى جانب فحص عينات دورية من اللحوم المعروضة للتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية.
ويُنصح المواطنون بشراء اللحوم من منافذ معتمدة وموثوقة، والتحقق من وجود الأختام الرسمية السليمة وسلامة المظهر والرائحة قبل الشراء.
كما تدعو الجهات المعنية المواطنين إلى الإبلاغ الفوري عن أي منشأة يشتبه في ترويجها للحوم مجهولة المصدر، عبر الخطوط الساخنة أو من خلال مديريات الطب البيطري والصحة، مؤكدة أن التعاون المجتمعي يمثل خط الدفاع الأول لحماية صحة الأسرة المصرية من مخاطر الغش الغذائي.

التعليقات