في إطار جهود الدولة المصرية الرامية إلى دمج وتمكين ذوي الهمم، وتوفير أحدث سبل الرعاية والتأهيل لهم، عقدت وزارة التضامن الاجتماعي اجتماعاً موسعاً مع وفد رفيع المستوى من الجانب الفرنسي، وذلك في سياق خطط الوزارة لتعزيز الشراكات الدولية وتوجيه الدعم إلى المناطق الأكثر احتياجاً، وفي مقدمتها محافظات صعيد مصر التي تحظى باهتمام متزايد خلال الفترة الأخيرة.
تعاون مصري فرنسي لدعم أطفال صعيد مصر
استقبلت المهندسة مرجريت صاروفيم، نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي، بمقر الوزارة وفداً فرنسياً ضم الأستاذة عزة عادل، نائب المدير العام لغرفة التجارة والصناعة الفرنسية في مصر، والسيدة ماديفي ترويه، رئيسة اتحاد الجالية الفرنسية.وقد تركز اللقاء على بحث سبل فتح آفاق جديدة للتعاون التنموي، ولا سيما في ملف الطفولة المبكرة ورعاية الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.
تفاصيل مشروع الحضانة الدامجة للأطفال ذوي الإعاقة
ناقش الجانبان خلال الاجتماع الخطوات التنفيذية المقترحة لدعم وإنشاء حضانة دامجة متخصصة للأطفال ذوي الإعاقة في محافظات الصعيد، بهدف تقديم خدمات تعليمية وتأهيلية على أعلى مستوى، تضمن دمج هؤلاء الأطفال بصورة طبيعية في المجتمع منذ الصغر، وتوفر البيئة الملائمة لتنميتهم وفق أحدث المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال.ويُعد مفهوم «الحضانة الدامجة» من الركائز الحديثة في منظومة التعليم والرعاية، إذ يقوم على دمج الأطفال ذوي الإعاقة مع أقرانهم من غير ذوي الإعاقة في بيئة تعليمية واحدة، مع توفير الأدوات والكوادر المتخصصة والدعم النفسي والاجتماعي اللازم.وقد أثبتت التجارب الدولية أن هذا النموذج يسهم في تحسين المهارات اللغوية والاجتماعية للأطفال ذوي الإعاقة، ويرفع من مستوى تقبّل المجتمع للتنوع، ويعزز ثقة الأطفال بأنفسهم منذ مراحل عمرية مبكرة.ويأتي هذا المشروع في وقت تولي فيه الدولة المصرية ملف ذوي الهمم اهتماماً متزايداً، عبر إصدار التشريعات الداعمة لحقوقهم، وتوسيع نطاق الخدمات التأهيلية والعلاجية، وربط ذلك بقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الذي يكفل لهم حق التعليم والدمج والمشاركة الكاملة في المجتمع.
كما يُنتظر أن يسهم التعاون الفرنسي في نقل الخبرات والتجارب الأوروبية في مجال الطفولة المبكرة، إلى جانب توفير برامج تدريبية للكوادر العاملة في الحضانات، ودعم الجوانب الفنية واللوجستية للمشروع.ولقي المقترح ترحيباً كبيراً من الجانب الفرنسي الذي أبدى استعداده لدعم هذه المبادرة الإنسانية والتنموية، باعتبارها خطوة عملية نحو تحقيق التنمية المستدامة وضمان عدم ترك أي طفل خارج منظومة الرعاية، بما يتماشى مع أهداف رؤية مصر 2030 وأجندة التنمية المستدامة للأمم المتحدة.ومن المنتظر أن تُتوَّج هذه المناقشات بخطوات تنفيذية ملموسة، تشمل تحديد المواقع والآليات التمويلية والجدول الزمني للتنفيذ، بما يسهم في إحداث نقلة نوعية في خدمات رعاية ذوي الإعاقة بمحافظات الصعيد، ويمنح أطفالها فرصاً أفضل للتعلم والاندماج والمستقبل.

التعليقات