التخطي إلى المحتوى

برونزية القرن.

يوم كتب الأهلي تاريخ كرة اليد المصرية بحروف من ذهب

.

لم يكن فوز الفريق الأول لكرة اليد بالنادي الأهلي على غريمه التقليدي الزمالك بنتيجة 30-25 مجرد انتصار عابر في مباراة عادية، بل كان لحظة فارقة أعادت رسم خريطة القوة في كرة اليد العالمية، وأكدت أن الكرة المصرية قادرة على منافسة أعرق الأندية الأوروبية على أعلى المستويات.

هذا الإنجاز الذي وصفه المتابعون بـ«برونزية القرن» فتح الباب أمام موجة واسعة من الإشادات، كان أبرزها ما صدر عن الإعلامي الرياضي الشهير إبراهيم عبد الجواد، الذي وصف ما قدمه المارد الأحمر بأنه «درس متكامل في الإرادة والتكتيك»، مؤكدًا أن الفريق استحق أن يُتوّج على منصات التتويج العالمية.

بطولة العالم للأندية 2026.

المسرح الذي شهد التحول التاريخي

.

الإنجاز تحقق في بطولة العالم للأندية لكرة اليد للرجال 2026 (المعروفة بـ«السوبر جلوب») التي استضافتها مصر، وهي النسخة التاسعة عشرة من البطولة التي تجمع أبطال القارات وأمتع الفرق على كوكب الأرض.

ووفقًا للمعلومات الرسمية للاتحاد الدولي لكرة اليد، بلغ عدد الفرق المشاركة 62 فريقًا على مستوى القارات، فيما تأهل إلى النهائيات 12 ناديًا، من بينها برشلونة الإسباني، وفيزلا بلوكي البولندي، وفوشيه برلين الألماني، ومايوركا الإسباني، وبسكره الفرنسي، وماجديبورج الألماني — أي أن الأهلي اضطر لمواجهة وحوش كرة اليد الأوروبية، لا مجرد أندية عربية، ليصبح المركز الثالث بذلك مكسبًا ثقيلًا وليس مجاملة.

وبحسب الاتحاد الدولي، فقد جاء مسار الأهلي صعبًا منذ اليوم الأول: انتصارات متتالية في دور المجموعات، ثم مواجهة حاسمة أمام فوشيه برلين الألماني في نصف النهائي، حيث خسر المارد الأحمر بفارق ضئيل ليُعوّض ذلك بانتصار مثير في مباراة البرونزية على غريمه الزمالك.

ولم يكتف الفريق بذلك، بل صار واحدًا من قلة من الأندية غير الأوروبية التي وصلت إلى المربع الذهبي في البطولة، ليؤكد أنه لم يعد ضيفًا في العرس العالمي، بل منافسًا حقيقيًا على الألقاب.

تفاصيل ديربي اليد.

كيف انتزع الأهلي الفوز من قلب النار؟

.

في المواجهة النارية التي جمعت قطبي الرياضة المصرية، نجح المارد الأحمر في فرض إيقاعه منذ الشوط الأول، بفضل صلابة دفاعية منظمة وحارس مرمى سدّد جميع المنافذ، مع فاعلية هجومية عالية عبر الجناحين والاختراقات من الدائرتين.

وتمكن الأهلي من بناء فارق مريح بلغ أربعة أو خمسة أهداف في فترات متعددة، وهو فارق سمح له بالتحكم في وتيرة المباراة وامتصاص أي محاولة للعودة من الزمالك، ليُحسم اللقاء في النهاية بنتيجة 30-25.

هذا الفوز لم يمنح الفريق البرونزية فحسب، بل منحه امتيازًا معنويًا كبيرًا: إنه الانتصار في ديربي مصري على أرض عربية، وبنفس التوقيت الذي يعتبر فيه الزمالك أحد أقوى أندية القارة الإفريقية ومن أكثر الفرق التي يصعب التغلب عليها.

وبذلك، نجح الأهلي في حصد ميدالية عالمية ثانية في تاريخه، في تتويجٍ يعطل مقولة إن الفرق المصرية تعجز عن مجاراة الكبار خارج القارة.

إبراهيم عبد الجواد: «برونزية القرن» وصف لا يليق إلا بهذا الإنجاز

وفي تحليله التفصيلي للأحداث عبر شاشة قناة «أون سبورت» وفي برنامج «ملعب أون»، لم يُخفِ الإعلامي إبراهيم عبد الجواد انبهاره بمستوى لاعبي الأهلي، مشيرًا إلى أن هذا الإنجاز يتجاوز حدود كرة اليد المصرية ليصبح شهادة ثقة على جودة المنظومة الرياضية كاملة.

وأشار إلى أن الفريق استطاع قلب موازين القوى تمامًا من خلال استثمار في القوة البدنية و«ضغط الكرة» وبناء الهجمات السريعة، وهي أساليب اقتربت إلى حد كبير من معادلات اللعب العالمية.

ولكونه أحد أبرز الأصوات في الإعلام الرياضي، فقد ربط عبد الجواد بين هذا الإنجاز وبين تفوق «الأهلي في ألعاب الصالات» بشكل عام، مؤكدًا أن ما يتحقق داخل قاعات كرة اليد يقدم رسالة واضحة عن احترافية إدارة النادي ودفعة قوية للمنافسة على العديد من الألقاب الإفريقية والعالمية في السنوات المقبلة.

وأضاف أن وصف «برونزية القرن» ليس مبالغة، بل تعبير عن ندرة هذا النوع من الميداليات في ظل صعوبة مواجهة العملاق الأوروبي، وليس مجاملة على أي مشاعر إقليمية.

حوار داخل الملعب: كيف غيّر الأهلي خطته في الشوط الثاني؟

من الناحية التكتيكية، اتّبع الجهاز الفني للأهلي أسلوبًا من مرحلتين: المرحلة الأولى عرفت تأمين الدفاع المتقدم وقطع التمريرات الطويلة للزمالك، أما المرحلة الثانية فشاركت فيها البناء الهجومي المبني على المناورة السريعة وإنهاء الهجمات في أقل وقت ممكن لحرمان الخصم من فرصة تنظيم الصفوف.

هذا التحول الجذري هو ما جعل الفارق يتراكم تدريجيًا من هدف أو هدفين إلى خمسة أهداف في الدقائق الأخيرة، وهو ما أجمع عليه المحللون، بينهم عبد الجواد الذي تحدث عن «الريمونتادا في الإيقاع» قبل أن يحسم الأهلي النتيجة نهائيًا.

هل بقي الأهلي أفريقيًا فقط؟

الإجابة التي ما زالت تتردد في الأوساط الرياضية هي: لا.

فبعد هذه البرونزية، دخل النادي الأهلي ناديًا مغلقًا يضم أندية قليلة استطاعت الوصول إلى منصات التتويج العالمية في كرة اليد، وأصبحت كرة اليد المصرية تُقدَّر بأكثر مما كانت عليه، وهو ما بدأت تلمسه بالفعل محاولات استقطاب مدربين ولاعبين عالميين للدوري المصري.

كما أن هذا الإنجاز يرفع سقف التوقعات بنسبة كبيرة قبل الاستحقاقات القارية المقبلة، ويعزز فرصة الأهلي في التتويج بلقب دوري أبطال إفريقيا لكرة اليد، الذي يُعتقد أن المنافسة عليه ستأخذ هذا العام شكلًا مختلفًا تمامًا بعد هذه التجربة العالمية.

خلاصة: ميدالية لا تُقاس بالمعادن

في علوم الرياضة، قد يقاس فوز بميدالية برونزية ببرونزية فقط، لكن في سياق كرة اليد المصرية، فإن «برونزية القرن» تكتب اليوم بطريقة أخرى: برفع سقف الطموح، وإدخال الأندية المصرية لأول مرة في حسابات الكبار، وإدخال اسم إبراهيم عبد الجواد في سياق الكلمات التي أثّرت في الرأي العام الرياضي من خلال إشاداته المتوازنة.

وربما كان الفوز 30-25 على الزمالك هو العنوان الصحيح لشرارة أوسع: لا يقتصر الأمر على فوز فريق على فريق، بل على إدراك حقيقي بأن كرة اليد المصرية يمكنها أن تكون في المقدمة عالميًا، وأن الطريق إلى الذهب لم يعد حلمًا بعيدًا.

  • المصادر: الاتحاد الدولي لكرة اليد (IHF)، تقارير بطولة العالم للأندية 2026، تحليلات قناة أون سبورت، وتصريحات إبراهيم عبد الجواد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *