التخطي إلى المحتوى

رد وزير النقل المصري الفريق كامل الوزير على المخاوف الإسرائيلية التي أثارتها تقارير عبرية حول توسع مصر في البنية التحتية للنقل في شمال سيناء، وإعادة تشغيل خطوط السكة الحديدية في شبه الجزيرة، مؤكدا أن ما تقوم به القاهرة هو حق سيادي على أرضها، ومشروع تنموي لا يستهدف أحدا.

إعادة تشغيل خط قطارات سيناء

قال الوزير في تصريحات تلفزيونية عبر التلفزيون المصري مساء الأربعاء، إنه يكفيه كوزير للنقل إعادة تشغيل خط قطارات سيناء وتمديده إلى مناطق بئر العبد، ثم سيجرى توصيله لاحقا إلى العريش ثم إلى طابا، وذلك بجانب أنفاق قناة السويس التي أشرف على تنفيذها عندما كان رئيسا للهيئة الهندسية للقوات المسلحة، بهدف ربط سيناء بوطنها الأم مصر.

«هم ليه زعلانين؟»

وعبّر الوزير عن استغرابه من التعليقات الإسرائيلية، قائلا: «هم ليه زعلانين؟ هل اعتدينا على أحد؟ هذه أرضنا ومن حقنا أن ننمّيها»، مؤكدا أن «الممر اللوجيستي» بين العريش وطابا سيعيد الحياة إلى سيناء، وسيكون الأهم لربطه ميناءي طابا على البحر الأحمر والعريش على البحر المتوسط، ومن ثم إمكانية نقل بضائع الدول العربية وكذلك ما يُسمى بـ«ممر الأيمك» الذي تمر عبره بضائع قادمة من الهند والصين.

وواصل: «ماذا يقلقهم؟ هل القطار بيضرب نار؟ القطار ينقل ركابا أو بضائع وهو ممر للتنمية».

مشروع بديل لقناة السويس؟

وتعليقا على إمكان خوف إسرائيل من أن تهدد هذه المشروعات المصرية طموحات تل أبيب بإنشاء مشروع بديل لقناة السويس عبر نقل البضائع بالسكة الحديد، رد الوزير قائلا: «اللي سبق سبق.

نحن ننمي أرضنا وهذا حقنا، وإذا كان ذلك يُجهض مخططاتهم فلينظروا ماذا نفعل».

ما الذي أثار المخاوف الإسرائيلية؟

كانت تقارير إسرائيلية قد عبّرت عن مخاوف من وتيرة التنمية في سيناء وإنشاء مصر بنية تحتية جديدة للنقل، وعلى رأسها خطوط السكك الحديدية، مشيرة إلى خشية من تحوّل لوجستي وديموغرافي في سيناء يعزز الوجود المصري على الحدود.

وقالت منصة «ناتسيف نت» الإسرائيلية إن مشروع السكك الحديدية في سيناء، الذي يمتد لمسافة 500 كيلومتر ليربط القلب اللوجستي لمصر بعمق شبه الجزيرة وصولا إلى طابا، يثير قلقا استراتيجيا في تل أبيب، باعتباره تحولا دراماتيكيا يتجاوز كونه مجرد بنية تحتية مدنية.

«أحد أكثر المشاريع طموحا في الشرق الأوسط»

ومن جهتها وصفت منصة «كيكار هاشبت» الإسرائيلية المشروع بأنه أحد أكثر المشاريع البنيوية طموحا في الشرق الأوسط، والذي ينتهي في طابا على مرمى حجر من مدينة إيلات في منطقة كانت لعقود رمزا للعزلة والتوتر الأمني.

وأضافت المنصة العبرية أن هذا الممر اللوجيستي يعزز السيادة المصرية في المنطقة ويضخ حياة اقتصادية في عمق الصحراء.

كما أشارت إلى أن هذا الممر قد يعمل كبديل أو احتياطي لقناة السويس لأنواع معينة من البضائع، مما يمنحه القدرة على المنافسة مع المبادرات الإسرائيلية القديمة لربط سككي بين إيلات وأشدود أو حيفا.

ممر العريش – طابا وممر الأيمك

يُعد «الممر اللوجيستي» بين العريش وطابا حجر الزاوية في رؤية القاهرة لتحويل سيناء إلى مركز لوجستي إقليمي، إذ يربط البحر المتوسط بالبحر الأحمر عبر شبكة سكك حديدية وطرق برية، ويتصل بمنظومة الأنفاق أسفل قناة السويس التي أُنجزت في السنوات الماضية.

ويشير ممر الأيمك إلى المسار الذي يربط الهند بالخليج العربي وأوروبا عبر ممرات برية وبحرية، وهو ما يجعل من سيناء نقطة عبور محتملة للبضائع الآسيوية المتجهة إلى الأسواق الأوروبية، ويضيف بعدا استراتيجيا للمشروع المصري.

أبعاد اقتصادية واستراتيجية

يرى مراقبون أن المشروع يحمل أبعادا اقتصادية وأمنية متشابكة؛ فاقتصاديا يعيد الحياة للبنية التحتية في سيناء ويخلق فرص عمل ويسهل حركة البضائع، واستراتيجيا يعزز السيادة المصرية في شبه الجزيرة ويقلل من أي فراغ تنموي في المنطقة الحدودية.

وبينما تصف إسرائيل المشروع بأنه تهديد لطموحاتها في أن تكون ممرا تجاريا بديلا لقناة السويس، تصر القاهرة على أن الأمر يتعلق بالتنمية المشروعة لأرضها، وأن المنافسة في مجال النقل واللوجستيات تظل قائمة على قواعد السوق والكفاءة، لا على الاعتراضات السياسية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *