التخطي إلى المحتوى

تحركات مصرية مكثفة في العاصمة الإيطالية

على هامش فعاليات المنتدى الأورومتوسطي للمياه 2026 المنعقد في العاصمة الإيطالية روما، قاد وزير الموارد المائية والري المصري، الدكتور هاني سويلم، تحركات دبلوماسية ومائية مكثفة على أعلى مستوى، واضعاً المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه واحدة من أخطر الأزمات البيئية العابرة للحدود التي باتت تهدد مستقبل الشواطئ والموارد الجوفية في منطقة البحر المتوسط بأكملها.

خطر يزحف من الأعماق.

القضية التي لا يراها أحد

.

في كلمة رئيسية جذبت انتباه الخبراء والباحثين والمشاركين من مختلف الدول، سلّط الوزير الضوء على ما وصفه بـ“التحديات غير المرئية” الناتجة عن التغيرات المناخية، وعلى رأسها ظاهرة تداخل مياه البحر المالحة مع الخزانات الجوفية الساحلية (Seawater Intrusion).

وأوضح سيادته أن ارتفاع منسوب سطح البحر يعمل على دفع المياه المالحة نحو الداخل لتحل تدريجياً محل المياه العذبة في طبقات الأرض، وهو ما يفضي إلى تملّح الآبار وتدهور جودتها بشكل يصعب معه استرجاعها.

وأكد أن هذا التهديد الخفي يمس مباشرة الأمن المائي والغذائي لملايين المواطنين القاطنين في المناطق الساحلية، حيث تتضرر الزراعة والثروة الحيوانية والاستخدامات المنزلية، ما يفرض ضرورة تبني استراتيجيات هندسية وبيئية متطورة لدرء هذا الخطر الداهم.

لماذا تُعد الظاهرة “كارثة صامتة”؟

يكمن خطورة هذه الظاهرة في كونها بطيئة وغير محسوسة في البداية، فلا تحدث فيضانات مفاجئة ولا عواصف مدمرة، إنما يتسلل التملّح بهدوء تحت سطح الأرض حتى يكتشف المزارعون أن آبارهم لم تعد صالحة للري أو الشرب.

وتشير دراسات مناخية إلى أن ارتفاع مستوى البحر بالسنوات الأخيرة بات يهدد:.

  • دلتا النيل، إحدى أكثر المناطق الساحلية عرضة للغرق والتملّح في العالم.
  • الخزانات الجوفية الساحلية في دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط وجنوب أوروبا.
  • الأراضي الزراعية الخصبة المنتجة للمحاصيل الاستراتيجية.
  • البنية التحتية الساحلية من طرق ومنشآت وموانئ.

رؤية مصرية خالصة لحماية النظم البيئية

ولم يقف النقاش عند حدود عرض الأزمة، بل امتد لتقديم حلول عملية مستدامة؛ حيث استعرض الجانب المصري تجاربه الرائدة في إدارة المياه بحكمة، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في:

  • استخدام الحواجز المائية والهندسية للحد من تسرب المياه المالحة.
  • تطبيق نظم الري الحديث لتقليل الفاقد من مياه الري.
  • الاعتماد على التحلية والاستفادة من مياه الصرف المعالجة للتخفيف عن المصادر التقليدية.
  • الاعتماد على أنظمة الإنذار المبكر والاستشعار عن بُعد لرصد تقدم اللسان الملحي.
  • إعادة تغذية الخزانات الجوفية صناعياً (Artificial Recharge) لمنع هبوط مستوى المياه العذبة.

ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية

وأشار اللقاء إلى أن مواجهة هذه المخاطر لا تحتمل الحلول الأحادية، بل تتطلب تعاوناً إقليمياً ودولياً يشمل تبادل البيانات والخبرات وتوحيد المعايير، مع تأمين التمويلات اللازمة لدعم مشروعات التكيف مع المناخ في حوض البحر المتوسط، وضمان استدامة النظم البيئية المائية للأجيال القادمة.

كما شدد المشاركون على أن المرحلة المقبلة تتطلب ربط قضايا المياه بالسياسات التنموية والاقتصادية، والاعتراف بندرة المياه كقضية غير مقتصرة على قطر بعينها، بل تهم شعوب المتوسط قاطبة.

خلاصة الرسالة المصرية

من قلب روما، خرجت رسالة مصرية واضحة: أن الأمن المائي لم يعد ترفاً بيئياً، بل أصبح شرطاً وجودياً للاستقرار والتنمية.

التحديات غير المرئية قد تكون الأكثر خطورة مما نراه، ودقّة التخطيط المبكر ستحدد أي سواحل ستنجو وأيها ستستسلم لزحف الملح الصامت.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *