ضربة أمنية قاصمة لشبكات الغش التجاري في الشرقية
في واحدة من أكبر العمليات الرقابية التي شهدتها محافظة الشرقية خلال الفترة الأخيرة، نجحت أجهزة الأمن والرقابة التموينية في تفكيك شبكة لتوريد وتصنيع المواد الغذائية المغشوشة، بعد مداهمة مصنع غير مرخص داخل مدينة العاشر من رمضان كان يعمل في ظروف بيئية كارثية تهدد الصحة العامة.
توجيهات مشددة من محافظ الشرقية بمواجهة تجار الأزمات
أكد المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، خلال متابعته الميدانية المستمرة للحملات، على ضرورة عدم التهاون مع أي محاولة للمساس بصحة وسلامة المواطنين، مشدداً على استمرار وتكثيف الحملات التفتيشية والرقابية المفاجئة على كافة المنشآت الغذائية والمصانع والأسواق بجميع مراكز ومدن المحافظة، وردع كل من يحاول تحقيق أرباح غير مشروعة على حساب أرواح المواطنين.
وشدد المحافظ على أن ملف السلامة الغذائية يعد أولوية قصوى على أجندة عمل المحافظة، وأن لجان التفتيش تعمل على مدار الساعة دون إخطار مسبق لأي منشأة، بهدف إحكام السيطرة على حلقات الإنتاج والتداول والتخزين.
كيف بدأت المداهمة؟ تفريغ التحريات كشف الوكر
جاءت العملية بعد ورود معلومات وتفريغ تحريات دقيقة أفادت بوجود منشأة صناعية تعمل في الخفاء ودون ترخيص رسمي، وتقوم بتصنيع وتعبئة منتجات غذائية باستخدام خامات مجهولة المصدر وغير صالحة للاستهلاك الآدمي.
وعلى الفور، تحركت قوة ضاربة من لجان التفتيش والتموين بالتنسيق مع الجهات الأمنية لمداهمة الموقع.
ضبط 16 طناً من “السموم البيضاء” داخل المصنع
أسفرت الحملة عن ضبط كميات مهولة بلغت نحو 16 طناً من الأغذية والمنتجات الفاسدة، معبأة في ظروف تسودها الفوضى وغياب أبسط قواعد النظافة والصحة العامة.
وكشفت المعاينة أن المصنع يفتقر إلى التراخيص اللازمة، ولا تتوافر فيه اشتراطات السلامة الغذائية من تهوية وإضاءة مناسبة وأنظمة تبريد، كما تم رصد مواد خام منتهية الصلاحية ومجهولة المصدر تُستخدم في عمليات التصنيع والتعبئة.
لماذا تشكل هذه المضبوطات خطراً على الصحة العامة؟
يؤكد خبراء سلامة الغذاء أن تداول المنتجات الغذائية في بيئة غير مطابقة للاشتراطات الصحية يتسبب في:
- انتشار التلوث الميكروبي (البكتيريا والفطريات) والسموم الناتجة عنها.
- العدوى بالأمراض المنقولة عبر الغذاء، مثل التسمم الغذائي والنزلات المعوية.
- تراكم السموم والمواد الضارة في الجسم على المدى الطويل.
- تدهور القيمة الغذائية للمنتج وتحويله إلى خطر مباشر على المستهلك.
وتعتبر عمليات الغش التجاري في المواد الغذائية من أخطر الجرائم الاقتصادية، لأنها تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً التي تبحث عن أسعار منخفضة، وهو ما يجعل الرقابة الاستباقية ضرورة لا غنى عنها.
إجراءات قانونية رادعة وإعدام فوري للمضبوطات
تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية الفورية حيال المخالفين، حيث صدر قرار عاجل بالغلق الإداري للمصنع غير المرخص وتشميعه بالكامل، فضلاً عن التحفظ على كافة الكميات المضبوطة وإعدامها بالطرق الصحية الآمنة لضمان عدم تسربها للأسواق، مع تحويل المتهمين للجهات القضائية المختصة لمباشرة التحقيقات وتوقيع أقصى العقوبات الرادعة ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه العبث بأمن الغذاء.
الإطار القانوني لعقوبات الغش الغذائي في مصر
ينص قانون العقوبات والقوانين المنظمة للرقابة على الأغذية على عقوبات مشددة تشمل الحبس والغرامات المالية الكبيرة، مع إغلاق المنشأة المخالفة، وذلك لكل من يغش أو يصنع أو يبيع مواد غذائية فاسدة أو مغشوشة أو غير مطابقة للمواصفات.
هذا إلى جانب المسؤولية الإدارية على الممتنعين عن الترخيص أو العاملين في ظروف غير مطابقة.
جهود مستمرة لحماية المستهلك ورسائل للمواطنين
تواصل مديرية التموين بالشرقية، بالتعاون مع الرقابة الصحية ومباحث التموين، تنفيذ حملات يومية على المصانع والمخابز ومحلات بيع المواد الغذائية والمخازن، بهدف ضبط الأسواق وضمان وصول غذاء آمن للمواطنين.
وتدعو الجهات المعنية المواطنين إلى:
- التحقق من صلاحية المنتج وتاريخ الإنتاج والانتهاء قبل الشراء.
- عدم الانسياق وراء الأسعار المنخفضة بشكل غير منطقي.
- تجنب شراء المنتجات مجهولة المصدر أو غير المدموغة.
- الإبلاغ الفوري عن أي منشأة تشتبه في ممارستها الغش أو التصنيع بدون ترخيص على الأرقام المخصصة لخدمة المستهلك.
وأشاد عدد من أهالي المحافظة بسرعة الاستجابة وتنسيق الجهات المعنية، مؤكدين أن استمرار هذه الحملات يعزز الثقة في الرقابة ويحمي صحة الأسرة المصرية.

التعليقات