التخطي إلى المحتوى

تشهد مدينة القدس المحتلة تصعيداً غير مسبوق في وتيرة الانتهاكات ضد المقدسات الإسلامية والوجود الفلسطيني، إذ كشفت التقارير الرسمية عن تسجيل أعداد قياسية من اقتحامات المستوطنين لباحات المسجد الأقصى المبارك، إذ تجاوز عدد المقتحمين حاجز الثلاثة آلاف مستوطن خلال 48 ساعة فقط، وذلك في ظل إجراءات أمنية مشددة وقيود صارمة مفروضة على دخول المصلين الفلسطينيين إلى المسجد.

تفاصيل الاقتحامات في الأرقام

وفق المعطيات المتوفرة، تم تنفيذ هذه الاقتحامات عبر مجموعات متتالية على فترات صباحية وبعد الظهر، تحت حماية قوات الاحتلال التي فرضت طوقاً أمنياً حول البلدة القديمة وأبواب المسجد الأقصى.

وقد رافق هذه الاقتحامات جولات استفزازية في الساحات، وبعض الأداءات التلمودية التي تعد خرقاً صارخاً للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.

مخططات ممنهجة لتهويد القدس وتغيير هويتها الدينية

وفي تصريحات خاصة، أكد عمر الرجوب، المسؤول الإعلامي بمحافظة القدس، أن السلطات الإسرائيلية ماضية في تنفيذ مخططاتها التصعيدية الرامية إلى خنق الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة.

وأوضح أن هذه الانتهاكات المستمرة لا تمثل مجرد أحداث عابرة، بل هي محاولة ممنهجة ومكشوفة للعبث بهوية المسجد الأقصى المبارك والوضع التاريخي القائم فيه، وفرض واقع جديد بالقوة المسلحة.

وأشار الرجوب إلى أن هذه السياسة تأتي في إطار مشروع استراتيجي أوسع يستهدف ما يسمى بـ«تهويد القدس»، عبر تغيير التركيبة الديموغرافية للمدينة، والتوسع في بناء المستوطنات داخل الأحياء الفلسطينية، وهدم المنازل، ومصادرة الأراضي، بما يهدد بإنهاء أي إمكانية لحل سياسي عادل يقوم على أساس وجود مدينة مقدسة متعددة الأديان.

حصار مالي وميداني يهدد صمود المقدسيين

وأضاف المسؤول الفلسطيني أن سياسة التضييق لم تقتصر على المقدسات الإسلامية فحسب، بل امتدت لتشمل كافة مناحي حياة المواطنين الفلسطينيين في القدس المحتلة، عبر استهدافهم في أرزاقهم ومساكنهم وحرية عبادتهم، في محاولة يائسة لكسر إرادة الصمود لديهم ودفعهم قسراً إلى ترك أراضيهم وممتلكاتهم لصالح مشاريع الاستيطان المتمددة.

تداعيات إنسانية وقانونية خطيرة

تشمل هذه السياسات، وفق تقارير حقوقية، فرض غرامات مالية باهظة على السكان، وسحب تصاريح العمل، وتقييد حركة التجار إلى الأسواق، إضافة إلى الحصار المالي على المؤسسات التنموية والخدمية المقدسية.

كما تتعرض العائلات الفلسطينية لتهديدات متكررة بهدم منازلهم تحت ذرائع التخطيط والترخيص، في ظل عجز المؤسسات الدولية عن توفير أي حماية فعلية.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه الانتهاكات في ظل صمت دولي شبه تام قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع في القدس، وزيادة حدة التوتر في المنطقة بأسرها، كما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته القانونية والأخلاقية في حفظ الوضع التاريخي للمسجد الأقصى ووقف هذه الاعتداءات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *