فائض الإنتاج يربك سوق الدواجن المصري
يعيش سوق الدواجن في مصر حالة من التخبط غير المسبوقة، إذ تراجعت الأسعار بشكل ملحوظ نتيجة زيادة المعروض بشكل كبير مقارنة بحجم الطلب الفعلي في السوق المحلي.
هذا الوضع يضع آلاف المربين أمام شبح الخسائر المالية الفادحة، خاصة صغار المنتجين الذين يعتمدون على هذا النشاط كمصدر رئيسي للدخل.
تحذيرات من تراجع الأسعار وتأثيرها على المربين
كشف الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، عن كواليس الأزمة الحالية التي تعصف بالقطاع، مؤكداً أن الإنتاج المحلي وصل إلى مستويات مرتفعة تفوق الاحتياجات اليومية للمستهلكين.
وأوضح أن هذا الفائض الكبير يضغط بقوة على الأسعار، وينذر بخروج عدد كبير من صغار المربين من منظومة الإنتاج إذا استمر الوضع على ما هو عليه.
أسباب ارتفاع الإنتاج وتداعياته الاقتصادية
يرجع ارتفاع الإنتاج إلى عدة عوامل، من بينها تحسن إنتاجية المزارع القائمة، وزيادة أعداد الكتاكيت المستوردة، بالإضافة إلى انخفاض تكاليف الأعلاف خلال الفترة الأخيرة نسبياً.
ورغم أن هذه العوامل تعد إيجابية من حيث تعزيز الأمن الغذائي، إلا أنها خلقت اختلالاً في التوازن بين العرض والطلب، مما انعكس سلباً على أسعار البيع في المزارع.
ويشير خبراء القطاع إلى أن استمرار الفائض دون آليات لامتصاصه قد يؤدي إلى خسائر متراكمة للمربين، وقد يدفع بعضهم إلى التوقف عن الإنتاج أو تقليص حجم مزارعهم، وهو ما قد ينعكس لاحقاً على المعروض في السوق وارتفاع الأسعار مرة أخرى بشكل مفاجئ.
حلول مقترحة لإنقاذ صناعة الدواجن المصرية
أضاف «الزيني» أن هناك تحركات ودعوات عاجلة للبحث عن آليات سريعة لامتصاص هذا الفائض وحماية الأمن الغذائي للمواطنين.
وفي مقدمة هذه الحلول، دراسة إمكانية إدخال الدواجن وبيض المائدة ضمن منظومة الدعم وبطاقات التموين، الأمر الذي يضمن استهلاك الكميات الزائدة، ويحقق معادلة صعبة تتمثل في توفير البروتين للمواطن البسيط بأسعار مناسبة، وفي الوقت نفسه الحفاظ على استمرار عمل المزارع وعدم إغلاقها.
كما تشمل الحلول المقترحة تشجيع التصدير إلى الأسواق العربية والأفريقية، وتنظيم حملات توعية لزيادة الاستهلاك المحلي، ودعم صناعات التصنيع الغذائي التي تعتمد على الدواجن كمادة خام، مثل المصانع المتخصصة في إنتاج اللحوم المصنعة والمجمدات.
دور بطاقات التموين في تحقيق التوازن
تمثل فكرة إدراج الدواجن وبيض المائدة في بطاقات التموين خطوة استراتيجية قد تساهم في تحقيق التوازن المطلوب، إذ تتيح للمواطنين الحصول على البروتين الحيواني بأسعار مدعومة، وفي الوقت ذاته تمنح المربين منفذاً مضموناً لتصريف إنتاجهم.
ويتطلب تنفيذ هذه الفكرة تنسيقاً بين الجهات الحكومية واتحاد منتجي الدواجن لتحديد الآليات المناسبة لتوريد المنتجات وتوزيعها عبر منافذ التموين.
مستقبل صناعة الدواجن في مصر
يبقى مستقبل صناعة الدواجن في مصر مرهوناً بقدرة القطاع على تجاوز هذه الأزمة عبر حلول متكاملة تجمع بين دعم المربين، وتنظيم الإنتاج، وفتح أسواق جديدة.
فالحفاظ على استمرارية هذا القطاع الحيوي ليس فقط مسألة اقتصادية، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن الغذائي الوطني وتوفير مصادر البروتين الأساسية للمواطنين.

التعليقات