شهدت محافظتا أسيوط وسوهاج مساء اليوم ختام فعاليات برنامج «نحو نهج شامل لمناهضة الممارسات الضارة ضد الفتيات في مصر» (2022–2026)، وهو البرنامج الذي ينفذه المجلس القومي للمرأة بالشراكة مع وزارة الصحة والسكان، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، وسفارة مملكة هولندا في مصر، في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى حماية الفتيات وتعزيز وعيهن بحقوقهن وبناء قدراتهن على صناعة حياة آمنة ومستقبل أفضل.
حضر فعاليات الختام الأستاذة زينة توكل، عضوة المجلس القومي للمرأة، ممثلة عن المستشارة أمل عمار رئيسة المجلس، والسيدة جيرمين حداد، القائمة بأعمال ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في مصر، والدكتور سمير الدميري، رئيس قطاع الرعاية الصحية الأولية وتنمية الأسرة بوزارة الصحة والسكان، إلى جانب السيدة ميلان رو، سكرتير أول بسفارة مملكة هولندا لدى جمهورية مصر العربية.
وفي كلمتها التي ألقتها نيابة عن رئيسة المجلس، وصفت زينة توكل ختام البرنامج بأنه محطة فارقة في مسار حماية الفتيات وتعزيز وعيهن بحقوقهن، مؤكدة أن مقياس نجاح أي برنامج لا يقتصر على انتهاء أنشطته، بل يتحدد بما يتركه من معارف وقدرات وخبرات وشراكات وأثر قابل للبناء عليه والاستمرار في تطويره.
وأوضحت أن البرنامج تبنى مقاربة شاملة لمواجهة الممارسات الضارة ضد الفتيات، فلم يتوقف عند حدود التوعية، بل امتد إلى بناء قدرات الفتيات، وتأهيل الميسرين والميسرات، وإشراك الأسر والمجتمعات المحلية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، انطلاقًا من أن حماية الفتيات مسؤولية جماعية تستلزم تكامل أدوار جميع الأطراف.
وذكرت أن البرنامج حقق وصولًا ميدانيًا واسعًا، حيث استفادت منه 7,917 فتاة و2,154 فتى، بينما تم تأهيل 517 ميسرة و147 ميسرًا، في حين شارك 36,163 شخصًا في الفعاليات المجتمعية والأنشطة الموجهة لأولياء الأمور.
وأكدت أن هذه الأرقام تعبّر عن جهد ميداني ممتد، لافتة إلى أن الوصول إلى الفتيات يمثل فرصة لتعزيز الوعي وتوفير الحماية، بينما يسهم تأهيل الميسرين والميسرات في دعم استدامة العمل داخل المجتمعات، كما يشكل إشراك الأسر خطوة جوهرية نحو توفير بيئة أكثر دعمًا وأمانًا للفتيات.
وأشارت زينة توكل إلى حرص البرنامج على إيصال رسائله إلى الفتيات والأسر والمجتمعات المحلية، بما يدعم الحوار المجتمعي حول الممارسات الضارة، ويعزز المفاهيم والسلوكيات الكفيلة بحماية حقوق الفتيات ومستقبلهن، مؤكدة أن بناء قدرات الميسرين والميسرات يعد من أهم مخرجات البرنامج، لأن الاستثمار في الكوادر الوطنية يضمن استمرار المعرفة والخبرة بعد انتهاء فترة التنفيذ.
وشددت على أن البرنامج يأتي ضمن المسار الوطني الذي يقوده المجلس القومي للمرأة للاستثمار في الفتيات، ويحظى برعاية السيدة انتصار السيسي، وهو ما يعكس الاهتمام بحماية الفتيات وتمكينهن باعتبارهما ركيزة أساسية في جهود بناء مستقبل مصر.
وأكدت أن حماية الفتاة لا تنفصل عن تمكينها، موضحة أن المعرفة والوعي والمهارات والثقة بالنفس أدوات أساسية تمكّن الفتاة من إدراك حقوقها، وحماية نفسها، واتخاذ قرارات واعية بشأن مستقبلها.
وأعربت عن اعتزاز المجلس القومي للمرأة بالشراكة مع سفارة مملكة هولندا، التي تأتي في سياق سنوات من التعاون والعمل المشترك في مجالات تمكين المرأة والفتاة، والاستثمار في الفتيات، والشمول المالي والتمكين الاقتصادي، متوجهة بالشكر إلى السفارة على دعمها وحرصها على مواصلة التعاون مع المؤسسات الوطنية، وكذلك إلى صندوق الأمم المتحدة للسكان ووزارة الصحة والسكان وجميع الشركاء والجهات الوطنية التي أسهمت في تنفيذ البرنامج.
وأكدت أن ختام البرنامج لا يعني نهاية العمل، بل يمثل بداية مرحلة جديدة من البناء على ما تحقق، في ظل وجود كوادر وطنية مؤهلة، وخبرات ميدانية متراكمة، وشبكة من الشركاء والجهات العاملة في المجال، إلى جانب تجربة عملية قابلة للتطوير والتوسع.
ولفتت إلى أهمية الحفاظ على هذه الحصيلة وتوظيفها في برامج المجلس خلال المرحلة المقبلة، بما يضمن وصول رسائل الحماية والتمكين إلى مزيد من الفتيات والأسر والمجتمعات، معربة عن تقديرها لفريق العمل الوطني وللفرق العاملة في القاهرة والمحافظات، وللخبراء والمتخصصين والميسرين والميسرات نظير جهودهم في التخطيط والتنفيذ والمتابعة.
ووجهت الشكر إلى جميع الشركاء المشاركين في تنفيذ البرنامج، وإلى الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي والرئيسة السابقة للمجلس القومي للمرأة، تقديرًا لدورها وإسهاماتها في دعم مسيرة العمل الوطني في مجال تمكين المرأة والفتاة.
وفي ختام كلمتها أكدت زينة توكل أن حماية الفتيات وإتاحة الفرص أمامهن وتعزيز قدرتهن على المشاركة وصناعة المستقبل تمثل محورًا أساسيًا في جهود العمل الوطني، مشيرة إلى أن ما تحقق عبر البرنامج يشكل خطوة يمكن البناء عليها من خلال استمرار العمل الوطني والشراكات الفاعلة والاستثمار في قدرات الفتيات.
وتضمنت فعاليات الختام جلسة نقاشية حول تجارب البرنامج ونجاحاته في تمكين الفتيات، أدارتها الأستاذة شيرين ماهر، منسقة البرنامج الوطني لتمكين الفتيات، بمشاركة الميسرين والميسرات وأولياء الأمور ومقدمي الخدمات الصحية، إلى جانب عرض فني عن برنامج «نورة»، أعقبه عرض فني قصير قدمه فتاة وفتى عن مشاركتهما في البرنامج.
وفي الختام تم تسليم شهادات التخرج لعدد من فتيات وفتيان برنامجي «نورة» و«نور».
وشارك في اللقاء أيضًا من الأمانة العامة للمجلس: المهندسة جيهان توفيق، رئيس الإدارة المركزية لشؤون مكتب رئاسة المجلس، والأستاذة عزة عبد الحي، مدير عام إدارة الإعلام، والأستاذة أمل عبد المنعم، مدير عام مكتب شكاوى المرأة، والأستاذة هبة عبد المنعم القائم، والأستاذة نورهان زينهم، مسؤولتا تخطيط وإدارة برنامج «نورة»، والأستاذة بسمة زكريا، مسؤولة تنفيذ البرنامج بمحافظة بني سويف، والأستاذة ريهام كمال، مسؤولة تنفيذ البرنامج بمحافظة الدقهلية، والأستاذ حسن فاروق، مسؤول تنفيذ البرنامج بمحافظة القاهرة.

التعليقات