في تطور يعكس تصاعد المطالب الشعبية والحزبية بضرورة تعزيز الحريات العامة وترسيخ مبادئ الشفافية في المشهد المصري، خرج النائب سامح السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية ورئيس الهيئة البرلمانية للحزب بمجلس الشيوخ، بتصريحات قوية وحاسمة بشأن واحد من أكثر الملفات التشريعية إلحاحاً وإنتظاراً في مصر خلال المرحلة المقبلة، وهو ملف إقرار قانون حرية تداول المعلومات.
قانون تداول المعلومات: اختبار حقيقي لجدية الالتزام الدستوري
شدّد السادات على أن المرحلة القادمة بمعطياتها السياسية والتشريعية، إلى جانب التشكيل البرلماني الجديد، ستكون بمثابة محطة اختبار مفصلية، مؤكداً أن وضع قانون متكامل لتداول المعلومات لم يعد ترفاً تشريعياً أو بنداً مؤجلاً على أجندة الدولة، بل صار معياراً ملموساً يقيس مدى جدية والتزام كافة مؤسسات الدولة بتفعيل النصوص الدستورية التي كفلها دستور 2014، والتي نصت صراحة على حق المواطن في الحصول على المعلومات والبيانات والإحصاءات الرسمية.
الشفافية بوابة مواجهة الشائعات وضمان التنمية
وأوضح رئيس حزب الإصلاح والتنمية أن ضمان التدفق الحر والمنظم للمعلومات بكافة صورها يشكل ركيزة أساسية تسهم بشكل مباشر في:
- محاصرة الشائعات والأخبار الزائفة التي تنتشر بسرعة وتضرب استقرار المجتمع، إذ إن غياب المعلومة الرسمية يفتح الباب أمام التضليل.
- دعم مسيرة التنمية المستدامة، من خلال تمكين المستثمرين والباحثين ومراكز الأبحاث من الوصول إلى بيانات دقيقة تساعد في رسم سياسات اقتصادية واجتماعية سليمة.
- تعزيز كفاءة الإدارة العامة عبر خلق بيئة رقابية شفافة تحد من الفساد وتدعم المساءلة.
وأشار السادات إلى أن الأنظمة السياسية الحديثة تُقاس مدى قوتها ومتانتها ليس بإغلاق ملفاتها أمام الإعلام، بل بقدرتها على إتاحة المعلومة الصحيحة للرأي العام وللصحفيين والباحثين، دون قيود تعسفية تحول بين المواطن وحقه في المعرفة، مشيراً إلى أن هذه الشفافية تصنع حالة من الثقة المتبادلة بين المواطن ومؤسسات الدولة المختلفة.
أين وصل ملف قانون حرية تداول المعلومات في مصر؟
يُعد ملف قانون حرية تداول المعلومات من الملفات القديمة المتجددة على طاولة المشرّع المصري.
فقانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018 نص في المادة الثالثة منه على أن “المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها وتداولها حق مكفول للكافة”، كما أقرّ إنشاء المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والمجلس الوطني للصحافة إلى جانب الجهاز القومي لتنظيم الإعلام، مع توجيه ضمانة دستورية بحظر تقييد الحق في الحصول على المعلومات إلا وفق ضوابط قانونية صارمة.
ورغم النصوص الدستورية والقانونية، ما زال غياب قانون موحّد ومتكامل لتداول المعلومات يترك فراغاً في التطبيق العملي، خاصة فيما يتعلق بالجهات الملزمة بالإفصاح، والمواعيد الزمنية للرد، وآليات التظلم، وعقوبات الامتناع عن السؤال دون وجه حق.
وتُعد تجارب دولية عديدة مثل تونس والأردن والمغرب مؤشراً على أهمية سن تشريع يحدد الاستثناءات بشكل دقيق (مثل الأمن القومي والخصوصية)، بدلاً من تركها مفتوحة واسعة تسمح بتعطيل الحق.
دلالات التصريح في السياق البرلماني المقبل
وتحمل تصريحات السادات أكثر من دلالة، أبرزها:
- أن المستهدف ليس مجرد نصوص تشريعية على الورق، بل بناء منظومة مؤسسية ملزمة تضمن النفاذ الفعلي.
- أن التشكيل البرلماني الجديد سيواجه ملفاً حساساً يمكنه أن يكون نقطة تحول في ملف الحريات العامة.
- أن هناك إصراراً حزبياً ملفتاً على العودة إلى مربع النهوض بالحقوق السياسية والمدنية، مع ما يرتبط بذلك من تعزيز بيئة العمل الصحفي والإعلامي.
ويبقى السؤال المطروح: هل يشكل البرلمان القادم رقماً حقيقياً في معادلة الشفافية والإفصاح، أم يبقى القانون حبيس الأدراج وتصبح نصوصه الدستورية مجرد وعود مؤجلة؟ الإجابة ستتحدد عملياً خلال الأشهر المقبلة، وهو ما سيراقبه الشارع المصري والصحافة والأوساط البرلمانية باهتمام بالغ.

التعليقات