على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحالية بنيويورك، يقود الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، جولة دبلوماسية مكثفة تهدف إلى إعادة صياغة أولويات العمل الدولي بما يخدم مصالح الدول النامية ويضمن لها تمثيلاً عادلاً في المحافل الدولية.
تحرك مصري فاعل في قلب المنظمة الأممية
يأتي هذا الحراك في إطار استراتيجية مصرية واضحة للتعامل مع التحديات العالمية الراهنة، حيث حرص وزير الخارجية على نقل صوت الشارع الإفريقي والعربي والنامي إلى داخل أروقة الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة الإسراع في وتيرة إصلاح مجلس الأمن الدولي ليصبح أكثر تمثيلاً وعدالة تعكس التوازنات الحالية في العالم.
وتتضمن أجندة الوزير في نيويورك سلسلة من اللقاءات الثنائية والمتعددة الأطراف مع نظرائه من مختلف القارات، إلى جانب مشاركته في الاجتماعات الوزارية المتخصصة التي تناقش قضايا الأمن والسلم الدوليين، والتنمية المستدامة، والتغير المناخي.
إنصاف الدول النامية على رأس الأولويات
ركّزت لقاءات وزير الخارجية على ضرورة إيجاد حلول جذرية للأزمات الاقتصادية والتنموية التي تواجه الدول النامية، مؤكداً أن الاستقرار العالمي لن يتحقق إلا بتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية على المستوى الدولي، ودعم حق تلك الدول في التنمية والحصول على التمويل الميسر.
وشدد عبد العاطي على أن أعباء الديون الخارجية وإشكاليات التمويل التنموي تمثل عقبة رئيسية أمام مسار التنمية في دول الجنوب، داعياً المؤسسات المالية الدولية إلى تبني سياسات أكثر مرونة وإنصافاً، وإلى إصلاح الهيكل المالي العالمي بما يستجيب لاحتياجات الدول النامية.
إصلاح مجلس الأمن: مطلب مصري ثابت
يعد ملف إصلاح مجلس الأمن أحد المحاور الثابتة في الموقف المصري، حيث تطالب القاهرة بتمثيل دائم للقارة الإفريقية في المجلس، وبإصلاح شامل يعالج الخلل في آلية اتخاذ القرار، وفي مقدمته حق النقض (الفيتو)، باعتبار أن النظام الحالي يعكس واقعاً دولياً تجاوزته التحولات الجيوسياسية الراهنة.
وترى مصر أن تعزيز تمثيل الدول النامية في مجلس الأمن لا يمثل مطلباً خاصاً بفئة محدودة من الدول، بل هو شرط ضروري لاستعادة مصداقية المنظومة الأممية وقدرتها على التعامل مع الأزمات المعاصرة.
رؤية مصرية شاملة للمستقبل
تؤكد هذه التحركات الدبلوماسية المستمرة دور مصر المحوري والريادي في الدفاع عن مصالح الدول الإفريقية والنامية، وتقديم رؤى عملية لإصلاح الهيكل الإداري والسياسي للأمم المتحدة لضمان فاعلية أكبر في حفظ السلم والأمن الدوليين.
كما تعمل القاهرة على ربط القضايا التنموية بقضايا الأمن والاستقرار، انطلاقاً من إيمانها بأن التنمية المستدامة وبناء القدرات المؤسسية هما السبيل الأمثل لمواجهة الإرهاب والتطرف وموجات الهجرة غير الشرعية، وهو النهج الذي طرحته مصر في المحافل الدولية على مدار السنوات الماضية.
وبذلك تواصل الدبلوماسية المصرية حضورها الفاعل في صياغة النظام الدولي، بوصفها جسراً بين إفريقيا والعالم العربي ودول الجنوب من جهة، والقوى الكبرى من جهة أخرى، في سعي دائم نحو نظام دولي أكثر توازناً وعدالة.

التعليقات