التخطي إلى المحتوى

الجامع الأزهر.

منارة العلم ومحطة التأمل في آيات الله

.

يواصل الجامع الأزهر الشريف دوره التاريخي في إحياء العلوم الشرعية والقرآنية، حيث يعقد اليوم لقاءه الأسبوعي المرتقب ضمن فعاليات ملتقى التفسير، وهو اللقاء الذي أصبح قبلة لطلاب العلم والباحثين والمهتمين بالدراسات القرآنية من مختلف أنحاء مصر والعالم الإسلامي.

ويأتي هذا اللقاء في إطار رسالة الأزهر الشريف الرامية إلى تقريب فهم القرآن الكريم وتجلية معانيه العميقة التي تخاطب العقل والقلب معاً.

موضوع اللقاء.

أسرار حاسة البصر بين العلم والقرآن

.

يخصص ملتقى التفسير هذا الأسبوع جلسته لمناقشة قضية من أعمق القضايا المرتبطة بالإنسان وخلقه، وهي أسرار حاسة البصر ومظاهر الإعجاز العلمي في حديث القرآن الكريم عنها.

ويسلط اللقاء الضوء على كيف سبقت الآيات القرآنية الاكتشافات العلمية الحديثة بقرون طويلة، في وصف دقيق ومعجز لعملية الإبصار ومراحلها ووظائفها، وما يرتبط بها من نعم إلهية عظيمة تستحق التأمل والشكر.

ويبحث الحضور في مجموعة من الآيات الكريمة التي تتناول نعمة البصر، من قبيل قوله تعالى: «فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ»، وقوله سبحانه: «أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ»، إلى جانب آيات أخرى تكشف عن أبعاد لغوية وعلمية بالغة الدقة، تعكس عظمة الخالق عز وجل في تصميم هذا الجهاز العجيب الذي يعمل بآلية لا يزال العلم الحديث يكتشف تفاصيلها تباعاً.

المحاضرون ونخبة العلماء المشاركون

يتولى مهمة المحاضرة في هذا اللقاء نخبة من كبار علماء الأزهر الشريف المتخصصين في التفسير وعلوم القرآن، على رأسهم الدكتور رمضان عبد العزيز، رئيس قسم التفسير بكلية أصول الدين والدعوة، الذي يقدم قراءة تحليلية عميقة لآيات الإبصار، مستعرضاً الدلالات اللغوية والبلاغية والعلمية التي تكشف عن وجه من أوجه الإعجاز في كتاب الله عز وجل.

كما يشارك في اللقاء عدد من العلماء والباحثين الذين يثرون النقاش بمداخلاتهم العلمية وأسئلة الحضور.

لماذا الإعجاز العلمي في حاسة البصر؟

تكتسب حاسة البصر مكانة استثنائية في القرآن الكريم، حيث وردت مادة «البصر» ومشتقاتها في مواضع عدة، وأُقسم الله تعالى بالبصر في قوله: «مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى».

وقد أثبتت الدراسات العلمية الحديثة أن العين البشرية منظومة معقدة تلتقي فيها أفكار متقدمة من الفيزياء والكيمياء وعلم الأعصاب، إذ تتكون من ملايين الخلايا المستقبلة للضوء، وتنقل الصورة عبر مسارات عصبية دقيقة إلى الدماغ ليقوم بتحليلها في أجزاء من الثانية.

وتعد هذه الدقة البالغة في التصميم إشارة واضحة إلى قدرة الخالق الحكيم الذي أحسن كل شيء خلقه.

ما يقدمه ملتقى التفسير للحضور

يعد ملتقى التفسير منصة علمية متجددة تتيح للحاضرين فرصة طرح الأسئلة والتفاعل المباشر مع العلماء، إلى جانب تعريفهم بمناهج التفسير وأدواته، والتوفيق بين النصوص الشرعية والحقائق الكونية دون تكلف أو إسراف في التأويل.

كما يشكل الملتقى فرصة قيمة لطلاب العلم للتدرب على أساليب الاستدلال القرآني والنظر في آيات الكون في ضوء الوحي.

مواعيد المتابعة وحضور الفعالية

تنظم اللقاءات بشكل أسبوعي بالجامع الأزهر الشريف، ويمكن للراغبين في المتابعة حضور اللقاء مباشرة في موعده المحدد، أو متابعته عبر منصات الأزهر الرسمية والقنوات الناقلة للفعالية.

ويشهد الملتقى إقبالاً متزايداً من طلاب العلم والمهتمين بالدراسات القرآنية والإعجاز العلمي، مما يعكس الحاجة المتجددة إلى مثل هذه المجالس العلمية التي تجمع بين أصالة النص وروح العلم الحديث.

خاتمة

يبقى القرآن الكريم كتاباً معجزاً في ألفاظه ومعانيه ومقاصده، وكلما تقدم العلم البشري اكتشف الإنسان أبعاداً جديدة من هذا الإعجاز الذي لا ينضب.

ويسهم ملتقى التفسير بالجامع الأزهر في استمرار هذا المسار العلمي، مؤكداً أن النظر في آيات الكون وأحوال الإنسان سبيل من سبل الإيمان، وأن التأمل في نعمة البصر وحدها كفيل بأن يقود المتأمل إلى الاعتراف بعظمة الخالق وإحكام خلقه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *