خلال الحلقة النقاشية الثالثة بعنوان «الابتكار وتعزيز الهوية الوطنية»، التي عُقدت بالمسرح الصغير في مركز مؤتمرات مكتبة الإسكندرية، واختتمت أعمال مؤتمر «الهوية الوطنية: جذور راسخة.
رؤية متجددة» المنعقد تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأدارتها الدكتورة سوزان عابد، الباحث الأول بمركز الدراسات الاستراتيجية بالمكتبة، قدّمت المهندسة تغريد الرفاعي، ممثل وزارة الشباب والرياضة، تصوراً متكاملاً حول دور الشباب في بناء الهوية الوطنية.
أوضحت الرفاعي أن استراتيجية الوزارة تقوم على تحويل طاقة الشباب من مجرد مشاعر انتماء إلى قدرة تنفيذية قادرة على صناعة الهوية والابتكار فيها، بما يقدّمها للعالم كعلامة تجارية مصرية إبداعية دولية (Egyptian Creative Brand).
وأشارت إلى إمكانية استثمار المواقع الأثرية والتاريخية كمقار لاستقطاب البطولات والمحافل الرياضية الدولية، بما يسهم في نقل رسالة مصر وتراثها إلى العالم.
وكشفت عن مساعٍ لتوقيع بروتوكول تعاون مع وزارة التعليم العالي يستهدف تدشين حواضن أعمال، وتنمية الوعي السياسي والمهاري التكنولوجي لطلاب الجامعات، إلى جانب تحويل مراكز الشباب إلى منصات لاحتضان أفكار المبتكرين.
كما أعلنت عن إطلاق «الاتحاد الوطني للقيادات الشبابية» كمنصة رقمية للتواصل مع الشباب والمبتكرين المصريين في الخارج وإشراكهم في مشروعات التنمية.
وشهدت الجلسة استعراض حزمة من التجارب والمبادرات التطبيقية للشباب؛ إذ ربطت ندى عبد الحميد الصعيدي من وزارة الشباب والرياضة بين الهوية والاستدامة البيئية والمسؤولية الاجتماعية وحماية حقوق الأجيال القادمة في الموارد، مشددة على أهمية ملتقيات ريادة الأعمال وحاضنات الأعمال في فرز المخلفات وتدويرها وتقليص الفوارق الطبقية.
من جانبها، أوضحت هدى مصطفى من وزارة الشباب والرياضة أهمية مفهوم «الابتكار المجتمعي» الذي يحوّل الشاب من متلقٍّ على مقاعد المتفرجين إلى صانع للرسالة، وذلك عبر تدريبه على اكتشاف مشكلات بيئته المحيطة وحلها، مؤكدة أن الهوية مشروع مستمر يستوعب التنوع الثقافي والجغرافي الثري للمحافظات المصرية كركيزة للقوة والتماسك.
وعرض أحمد فريد فوزي الأصور، خريج الجامعة الأمريكية بالقاهرة ومهندس الحوسبة السحابية بشركة «ديلويت»، تجربته في تطوير نظام برمجيات ذكي لحل المشكلات الأكاديمية، بدعم من صندوق رعاية المبتكرين والنوابغ (ISF) التابع لوزارة التعليم العالي، ليصبح أداة وطنية بديلة للبرمجيات الأجنبية في الجامعات المصرية، بما يحقق توفيراً في النفقات.
ودعا إلى تعميم مبادرة «اتكلم» في جميع الجامعات المصرية لنقل تجارب النجاح إلى الطلاب.
وتناول يوسف مدحت عبد الحميد غنيم، الطالب بكلية العلوم في جامعة الإسكندرية، الجذور التاريخية الرائدة لمصر في علوم الكيمياء والتحنيط، مشيراً إلى أن محافظة الإسكندرية تستحوذ على قرابة 45% من حجم القطاع الصناعي في مصر، ومستعرضاً جهود الكلية بقيادة الدكتور محمد عصام خضر في تحديث المناهج ومختبرات التدريس لربط أبحاث الكيمياء بمتطلبات خطوط الإنتاج الحديثة.
وقدّم أحمد محمد سليمان، الطالب بجامعة بنها ومؤسس فريق (Vortex 4)، نموذج «الروبوت الذكي لرص الكراتين» (Smart Palletizing Robot) المدعوم بوحدة صيانة تنبؤية لخدمة خطوط الإنتاج بالمصانع بتكلفة اقتصادية منخفضة، وقد حظي بدعم وتمويل صندوق رعاية المبتكرين والنوابغ لتوطين صناعة الأتمتة الميكانيكية وتقليل فاتورة الاستيراد، مشيراً إلى بدء التواصل مع جهات صناعية لتحويل المشروع إلى خط إنتاج فعلي.
واختُتمت أعمال الجلسة بتأكيد الدكتورة سوزان عابد، رئيسة الجلسة، على تبنّي توصية الشباب المشاركين بنقل جلسات ومخرجات مؤتمر الهوية الوطنية إلى المدارس والجامعات، لترسيخ الوعي المجتمعي، ليكون طلاب مصر سفراء دائمين لحماية هويتهم الوطنية وصناعة المستقبل.

التعليقات