في تطور دبلوماسي لافت يعكس تنامي التضامن الدولي مع القضايا العربية العادلة، كشفت أروقة الأمم المتحدة عن مباحثات مكثفة جمعت بين جامعة الدول العربية ودولة كولومبيا، انتهت إلى توافق كامل في المواقف ورفض صريح لأي مساعٍ تهدف إلى فرض أمر واقع جديد في الأراضي العربية المحتلة.
دبلوماسية الكواليس.
تنسيق عربي رفيع المستوى.
على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، عقد الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، اجتماعاً موسعاً مع وزير الخارجية الكولومبي، عمر بولا إسكوبار.
ويأتي هذا اللقاء في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها الدبلوماسية العربية لحشد التأييد الدولي، والدفاع عن حقوق الشعوب العربية، وتسليط الضوء على الانتهاكات المتكررة للقرارات الدولية والشرعية الأممية.
وتمثل هذه المباحثات امتداداً لاستراتيجية عربية تقوم على توسيع دائرة الحلفاء في أمريكا اللاتينية، وهي منطقة باتت تتبنى مواقف متزايدة الوضوح إزاء القضية الفلسطينية وقضايا الاحتلال، لا سيما في ظل الإجماع الدولي الواسع على مبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة.
لا اعتراف بسيادة الاحتلال على الجولان السوري
تركزت المحادثات الثنائية على مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، حيث أرسل الجانبان رسالة قوية وواضحة مفادها الرفض المطلق لأي اعتراف دولي بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السوري المحتل.
وشدّد الطرفان على أن هذه المحاولات باطلة ولا تستند إلى أي سند قانوني، وتتناقض جذرياً مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 497 لعام 1981 الذي أعلن بطلان ضم الجولان وعدم الاعتراف به دولياً.
وأكّد الجانبان أن احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها يمثل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، وأن أي تجاوز لهذا المبدأ يهدد السلم والأمن الدوليين.
كما جرى التأكيد على الموقف العربي الثابت الرافض للاحتلال، والداعم لحق الشعب السوري في استعادة أراضيه المحتلة كاملة، إلى جانب تأكيد مركزية القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
دلالات الموقف وأبعاده الإقليمية والدولية
يحمل هذا التنسيق بين الجامعة العربية وكولومبيا دلالات مهمة على أكثر من مستوى.
فعلى الصعيد الدولي، يعكس تحولاً في موازين التأييد لصالح الموقف العربي داخل أمريكا اللاتينية، حيث سعت دول عدة في السنوات الأخيرة إلى اتخاذ خطوات رمزية وسياسية داعمة للحقوق العربية.
وعلى الصعيد الإقليمي، يعزز هذا التوافق الموقف العربي الجماعي أمام أي محاولات لتكريس الوقائع المفروضة بالقوة.
ويؤكد المراقبون أن استمرار العمل الدبلوماسي عبر المنابر الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، يبقى الأداة الأكثر فعالية لفضح الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وبناء جبهة دولية عريضة ترفض الانتقائية في تطبيق القرارات الأممية وتطالب باحترام الشرعية الدولية دون تمييز.
خاتمة
يظل الموقف المشترك بين الجامعة العربية وكولومبيا نموذجاً عملياً على إمكانية بناء تحالفات دولية فاعلة في مواجهة سياسات الأمر الواقع، ويؤكد أن القضايا العربية العادلة، وفي مقدمتها الجولان المحتل والقضية الفلسطينية، تحظى بزخم دبلوماسي متصاعد لا يمكن تجاهله على الساحة الدولية.

التعليقات