بقلم الإعلامية – شيرين سيف
لم يعد الجدل المحيط بأحمد العوضي مجرد سؤال عن صحة ما يقوله، بل صار اختبارًا أوسع لما يقرأه الجمهور بين السطور.
فحتى لو افترضنا حسن النية في تصريحاته، تبدو الأزمة الحقيقية في أن الجمهور لم يعد يحاسبه على المواقف وحدها، وإنما على النوايا التي يستنتجها من تراكم تصرفاته.
ياسمين عبد العزيز.
طيّ الصفحة بهدوء.
في المقابل، قدّمت ياسمين عبد العزيز درسًا هادئًا في إدارة الأزمات، إذ اختارت ألا تمنح تلك التصريحات أي مساحة من ردود الفعل.
لم تنشغل بالرد ولا بالتبرير، بل وجّهت طاقتها إلى أعمالها ومشاريعها الخاصة، حتى خرجت من دائرة الصراع وكأنها لم تكن جزءًا منه أصلًا.
هذا النوع من «الانسحاب الواعي» هو ما يجعل المقارنة غير عادلة: طرف يستمر في إرسال الرسائل غير المباشرة، وطرف اكتفى بالصمت العملي.
والجمهور، بحكم متابعته اليومية للمشهد، صار يقرأ كل إشارة وفق ما شاهده سابقًا، فتكبر الدلالة وتتضاعف القراءة مع كل ظهور جديد.
المشكلة ليست في الرأي.
بل في إدارة الظهور.
لكن الأزمة الأعمق تبدو أبعد من التصريحات نفسها؛ إنها في غياب الوعي الإعلامي بأدوات الظهور على منصات التواصل، وفي ضعف القدرة على إدارة الحوار بما يخدم صورة المتحدث أمام الجمهور.
ففي حوارات عدة، كان المتوقع أن تمنحه تصريحاته مساحة للدفاع عن نفسه، لكن النتيجة جاءت معاكسة تمامًا، إذ فتحت كلماته الباب أمام تفسيرات تتعلق بشخصيته وبيئته وطريقة تفكيره.
وهنا تظهر ملاحظة جوهرية: على السوشيال ميديا لم يعد المضمون وحده هو الذي يُحاسب عليه المتحدث، بل طريقة الطرح وتوقيته ولغة الجسد واختيار المفردات أيضًا.
كل عنصر من هذه العناصر قد يتحول إلى سلاح ذي حدّين، يمنح تعاطفًا سريعًا أو يخلق موجة انتقاد يصعب احتواؤها.
وتزداد المسألة تعقيدًا مع الجمهور المصري تحديدًا، لأنه جمهور تفاعلي بطبعه ولديه حساسية عالية تجاه ما يبدو استعلاءً أو تبسيطًا، خصوصًا في القضايا المرتبطة بالمرأة والعلاقات الأسرية.
لماذا تعود المقارنة دائمًا إلى ياسمين؟
كل محاولة للابتعاد عن الماضي تبدو وكأنها تعيد الجمهور إليه.
والسبب مفهوم في سياق السرد المتداول: شريحة واسعة ترى أن ياسمين عبد العزيز كانت صاحبة الدور الأبرز في تعريف الجمهور بأحمد العوضي، ولفت الأنظار إليه، بعد أن بدأ مشواره بأدوار صغيرة لم تكن كافية لصناعة حضور جماهيري واسع.
أضف إلى ذلك أن الزواج الفني بين نجمين يحمل قيمة «رأسمال رمزية» مضاعفة: فلكل منهما جمهور خاص، وأي تصريح يتقاطع مع الآخر يجري تقييمه في ضوء هذه الشراكة السابقة، بكامل نجاحاتها وخلافاتها.
ولهذا السبب، يظل اسم ياسمين حاضرًا في كل مرة يتحدث فيها عن رحلته أو صورته أمام الجمهور، لا باعتباره فصلًا مغلقًا من حياته، بل باعتباره – في نظر قطاع من الجمهور – من أهم المحطات التي نقلته من أدوار محدودة إلى مساحة البطولة والنجومية.
خلاصة الأزمة
ما يعيشه اسم أحمد العوضي اليوم ليس أزمة تصريح واحد، وإنما أزمة «تراكمية» في الصورة العامة.
التعامل معها لا يحتاج معارك كلامية جديدة، بل استراتيجية واضحة: انتقاء الكلمات، والتركيز على الإنجاز الفني بدل الرسائل الجانبية، وفهم أن الجمهور يمنح فرصًا لكنه لا يمنح حسن النية مرتين.

التعليقات