اختتم برنامج “أنهار: منصة الثقافة والمناخ”، وهو مبادرة رائدة أطلقها فن جميل بالشراكة مع المجلس الثقافي البريطاني، مسيرته التي امتدت على مدى ثلاث سنوات، بعد أن نجح في تعزيز الاستجابات الفنية والإبداعية لأزمة المناخ في مختلف أنحاء العالم العربي.
انطلاقة البرنامج وأرقامه الرئيسية
انطلق برنامج أنهار في عام 2023، وتمكن خلال فترة عمله من تخصيص منح بلغ مجموعها 311,540 جنيهاً إسترلينياً (ما يعادل 394,528 دولاراً أمريكياً) لدعم 18 فناناً ومجموعة فنية ومنظمة ثقافية وشراكة بين المملكة المتحدة والعالم العربي، موزعين على 13 دولة.
وعلى مدار فترة تنفيذه، استقطب البرنامج أكثر من 32,000 مشارك وزائر، وقدّم ما يزيد على 40 فعالية عامة و20 جلسة تدريبية في 10 دول.
كما ساعد المنظمات الثقافية على تحقيق تحسينات دائمة في مجال الاستدامة، عبر مبادرات شملت تركيب أنظمة الطاقة الشمسية، ورفع كفاءة استهلاك الطاقة، وإنشاء مساحات خضراء مجتمعية.
فئات المنح ومجالات الدعم
وُزّعت المنح على ثلاث فئات رئيسية:
- الفئة الأولى: سبعة من الفنانين والممارسين المبدعين والمجموعات الفنية والمشاريع التعاونية في فلسطين ولبنان وسوريا وتونس والعراق والكويت، تناولت مشاريعهم قضايا مناخية متنوعة، من بينها التصميم المعماري، والتدهور البيئي، والتلوث الصناعي، وتغير المناخ، وحطام السفن، ومستقبل الغذاء.
- الفئة الثانية: ست منظمات وأماكن ثقافية تعتمد استراتيجيات لخفض الانبعاثات الكربونية وتستثمر في البنية التحتية للطاقة المتجددة في شمال أفريقيا وبلاد الشام.
- الفئة الثالثة: خمسة تعاونات بين فنانين ومنظمات ثقافية في المملكة المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لإنتاج أعمال فنية واسعة النطاق تتصدى للطوارئ المناخية عبر البرامج العامة والتكليفات الفنية والمطبوعات وعروض الأفلام وورش العمل.
إرث البرنامج وأثره الثقافي والبيئي
استكشف البرنامج من خلال المنح والتكليفات الفنية والمشاريع التعاونية سبل إسهام الفنون والثقافة في تعزيز الوعي البيئي، وترسيخ صمود المجتمعات، وبناء مستقبل أكثر استدامة.
وكان من بين المستفيدين من منح أنهار فنانون ومنظمات من مصر والعراق ولبنان وفلسطين وتونس والمغرب والبحرين وسوريا والكويت والمملكة المتحدة.
وقد دعم أنهار طيفاً واسعاً من المبادرات التي تتصدى لأزمة المناخ عبر الممارسة الإبداعية؛ إذ أشركت المشاريع المجتمعات المحلية، ودعمت النظم البيئية، واستكشفت بعين فنية التحديات البيئية التي تواجه المدن والمشاهد الطبيعية، وعززت الاستدامة المؤسسية.
ومن أبرز ثمار البرنامج ما أرسته المشاريع من أشكال جديدة للتعاون بين الفنانين والمؤسسات الثقافية والممارسين البيئيين في المنطقة العربية والمملكة المتحدة.
وقد انطلق أنهار قبيل انعقاد الدورة الثامنة والعشرين من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP28) التي استضافتها دولة الإمارات العربية المتحدة، ليؤكد مكانته كبرنامج رائد للتكليفات الفنية يدعم العاملين في حقلي الفنون والإيكولوجيا في العالم العربي وخارجه، ويرسخ التعاون بين الثقافات والالتزام المشترك بمواجهة أزمة المناخ عبر الإبداع والمشاركة المجتمعية.
شهادات القائمين على البرنامج
وفي هذا السياق، قالت أماني أبو زيد، مديرة الفنون الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المجلس الثقافي البريطاني: “يجسد أنهار خير تجسيد لما نسعى إلى تحقيقه في عملنا الفني بالمجلس الثقافي البريطاني؛ فهو يقوم في جوهره على ركائز عملنا الثلاث: دعم التعبير الفني والإبداع، وترسيخ المشاركة المجتمعية الهادفة، وتمتين المنظومات الثقافية.
ويثبت أنهار أن الفنون قادرة على التفاعل مع التحديات العالمية الملحّة بأساليب نابعة من سياقها المحلي، غنية بالمعنى، متجذرة في التجربة المعيشة”.
من جانبها، قالت أنطونيا كارفر، مديرة فن جميل: “انطلق أنهار من سؤال بسيط: ما الدور الذي تستطيع الفنون أن تؤديه في مواجهة أزمة المناخ في منطقتنا؟ وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، أجاب المستفيدون من البرنامج عن هذا السؤال بإجابات ملهمة خصبة الخيال.
فمن المبادرات المجتمعية إلى التعاونات الفنية الطموحة، أثبت أنهار ما للثقافة من إسهام حيوي في تعزيز الوعي البيئي وترسيخ الصمود وإحداث تغيير بعيد المدى.
ويسعدنا أن نشهد استمرار نمو الشراكات والأفكار والشبكات التي رعاها البرنامج في السنوات المقبلة”.
شبكة مستدامة تستكمل المسيرة
وبعد اختتام أعماله، يخلّف برنامج أنهار شبكة راسخة من الفنانين والمنظمات والشركاء العازمين على مواصلة الاستجابة الإبداعية للتحديات البيئية، مما يضمن استمرار أثر البرنامج وإلهامه في السنوات المقبلة.

التعليقات