التخطي إلى المحتوى

الجيزة – علاء حمدي

في إطار جهود الدولة المصرية لرفع الوعي المجتمعي وحماية النشء من مخاطر العصر الرقمي، نظّم مجمع إعلام الجيزة ندوة توعوية موسعة تحت عنوان «رفع الوعي الرقمي.

حماية أبنائنا من تحديات العصر»، وذلك بمقر الجمعية الإسلامية بمسجد أبو سلام في منطقة كفر الجبل بالهرم.

رعاية رسمية وحضور مجتمعي واسع

أُقيمت الفعالية تحت شعار «حمايتهم واجبنا»، برعاية السفير علاء يوسف، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، وبتوجيهات اللواء تامر شمس الدين، رئيس قطاع الإعلام الداخلي، وتحت إشراف الدكتورة منال الغنام، مدير عام المجمع، وبقيادة الأستاذ محمد فتحي، مدير مجمع إعلام الجيزة.

وشهدت الندوة حضوراً كبيراً ومشاركة فاعلة من أهالي المنطقة، وشارك في تقديم محاورها نخبة من المتخصصين، هم:

  • فضيلة الشيخ أحمد عزيز الدين – مفتش بأوقاف الهرم.
  • الأستاذ كريم طارق – أخصائي أول بالتوعية في الجهاز القومي للاتصالات.
  • الكاتب الصحفي الدكتور محمد الرفاعي.

رسالة المجمع: حماية النشء أولوية مجتمعية

استهلت الإعلامية حنان فوزي الندوة بالتعريف بالدور الحيوي الذي تضطلع به مجمعات الإعلام الداخلي بمختلف المحافظات؛ لنشر الوعي حول أخطر القضايا التي تواجه الأسرة المصرية، وأوضحت أن حملة «حمايتهم واجبنا» تركز بشكل مكثف على الوعي الرقمي؛ نظراً لاعتماد الأبناء المتزايد على الفضاء الرقمي في التعليم والترفيه والألعاب، مما يفرض تحديات أمنية وفكرية جديدة تتطلب تكاتفاً مجتمعياً.

الرؤية الشرعية: المسؤولية الأسرية والتربية بالقدوة

من منظور ديني، أوضح الشيخ أحمد عزيز الدين أن حماية الأبناء أمانة عظيمة سيسأل عنها العبد، مستشهداً بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي تحث على رعاية الأهل ووقايتهم من المخاطر، وأكد أن بناء الإنسان السوي يبدأ من الأسرة، مشدداً على أن مواجهة التحديات الرقمية لا تكون بالمنع الأعمى، بل بترسيخ الوعي، ومد جسور الحوار والثقة بين الآباء والأبناء، وتعليمهم ضوابط الاستخدام الآمن للتقنية.

الأدوات التقنية وحماية الخصوصية

من جانبه، استعرض الأستاذ كريم طارق الجانب التطبيقي للأمن الرقمي، مسلطاً الضوء على منظومة الشكاوى التابعة للجهاز القومي للاتصالات وأرقام التواصل الخاصة بها، وقدم للحضور إرشادات عملية حول كيفية مراجعة خطوط المحمول المسجلة بأسماء الأشخاص لحماية الخصوصية.

كما استعرض تطبيق خدمة «اطمئن» التي أطلقها الجهاز لتمكين أولياء الأمور من توفير بيئة رقمية آمنة، حيث يتيح التطبيق حجب المواقع الضارة والألعاب الخطرة وتحديد أوقات استخدام الهواتف، محذراً في الوقت ذاته من مخاطر الابتزاز الإلكتروني والألعاب التي تستهدف الأطفال عبر الإنترنت.

صناعة الوعي ومواجهة الشائعات

وفي ذات السياق، أكد الكاتب الصحفي الدكتور محمد الرفاعي أن التكنولوجيا أداة لا غنى عنها للمستقبل، وأن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية توجيه الأبناء لاستثمارها إيجابياً.

ولفت الانتباه إلى خطورة تدفق الشائعات والأخبار المضللة عبر منصات التواصل، مشدداً على دور الأسرة في تدريب الأبناء على مهارات التفكير النقدي والتحقق من مصادر المعلومات من الجهات الرسمية قبل تصديقها أو تداولها.

أبرز التوصيات

  • القدوة الحسنة: التزام الآباء بالاستخدام الواعي للتكنولوجيا ليكونوا قدوة لأبنائهم.
  • التنظيم والإدارة: تحديد أوقات محددة لاستخدام الشاشات والأجهزة الذكية.
  • لغة الحوار: تشجيع الأبناء على المصارحة الفورية للأسرة عند مواجهة أي سلوك مشبوه أو خطر عبر الإنترنت.

وفي ختام الفعالية، جرى فتح باب الحوار المفتوح مع الحضور، حيث تمت الإجابة عن كافة التساؤلات والاستفسارات في أجواء تفاعلية عكست مدى وعي الأسرة المصرية واهتمامها بحماية مستقبل أبنائها.

تحديات رقمية تستدعي وعياً أسرياً

تجدر الإشارة إلى أن dzieci الأسر المصرية باتوا يقضون ساعات طويلة يومياً أمام الشاشات، بين التعلم عن بُعد والألعاب الإلكترونية ومنصات الفيديو القصير، مما يضاعف احتمالات التعرض لمحتوى غير مناسب أو لسلوكيات تحرش وابتزاز، مع ضعف إدراك كثير من الأسر لطرق الحماية المتاحة مجاناً.

ويوصي خبراء الأمن السيبراني بعدة خطوات وقائية إضافية يمكن للأسر تطبيقها فوراً، من بينها:

  • ضبط إعدادات الخصوصية في حسابات الأطفال ومنع مشاركة الموقع الجغرافي مع الغرباء.
  • استخدام كلمات مرور قوية وتفعيل التحقق بخطوتين On الحسابات الحساسة.
  • الاحتفاظ بالأدلة الرقمية (لقطات الشاشة والرسائل) في حال التعرض لأي تهديد أو ابتزاز، والإبلاغ الفوري عبر الخطوط الرسمية.
  • تخصيص وقت يومي للنقاش الأسري حول ما يتابعه الأبناء على الإنترنت.
  • مراجعة الألعاب والتطبيقات المثبتة والتأكد من تصنيفها العمري المناسب.

وتبقى الرسالة الأبرز من الندوة أن حماية النشء مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمسجد والإعلام ومؤسسات الدولة، وأن الوعي هو الدرع الأول في مواجهة تحديات العصر الرقمي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *