التخطي إلى المحتوى

الخطوط الجوية الإثيوبية توقف الرحلات إلى تيجراي بعد السيطرة على مطار ميكيلي

أعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية، الشركة المملوكة للدولة، يوم الأربعاء تعليق رحلاتها إلى إقليم تيجراي الشمالي، بعد أن سيطرت قوات الإقليم على مطار ميكيلي، عاصمة الإقليم، وانتزعته من قبضة الشرطة الفيدرالية.

وجاء الإعلان عبر حسابات الشركة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أشارت إلى أن الرحلات إلى ميكيلي ومدينتي شيري وأكسوم قد توقفت “بسبب الوضع الراهن في إقليم تيجراي”، دون تقديم تفاصيل إضافية.

وأكد مصدران محليان لوكالة رويترز أن قوات تيجراي سيطرت على المطار خلال ساعات الليل، في خطوة تعكس تصاعداً حاداً في التوتر بين الإقليم والحكومة الفيدرالية.

ولم يصدر تعليق فوري من المتحدثين باسم رئيس الوزراء أبي أحمد، أو الحكومة الفيدرالية، أو “الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي” (TPLF) التي تدير الإقليم.

ولا تُسيّر أي شركة طيران أخرى رحلات منتظمة إلى المنطقة حالياً، وإن كان لا يزال بالإمكان الوصول إليها عبر رحلات الطيران العارض (الشارتر).

ويحمل إغلاق مطار ميكيلي دلالات استراتيجية بالغة، إذ يُعد المطار المنفذ الجوي الرئيسي للإقليم وشرياناً حيوياً لنقل المساعدات الإنسانية والمسؤولين والبعثات الدبلوماسية، وهو ما قد يزيد من عزلة تيجراي ويعمّق الأزمة الإنسانية فيه.

تحالف معارض جديد يستهدف الإطاحة بحكومة أبي أحمد

في تطور سياسي موازٍ، كانت “الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي” قد أعلنت يوم الأحد الماضي تشكيل تحالف مع ست جماعات مسلحة أخرى منتشرة في أنحاء إثيوبيا، بهدف الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء أبي أحمد.

وأطلقت الجبهة على التحالف الجديد اسم “تحالف قوى الشعوب الإثيوبية من أجل البقاء”.

ويضم هذا التكتل فصائل معارضة تنتمي إلى مناطق مختلفة من البلاد، مما يشير إلى تحوّل الصراع من أزمة إقليمية محدودة في الشمال إلى مواجهة أوسع قد تشمل جبهات متعددة.

ويُعد هذا التطور مؤشراً على أن ملامح الخريطة السياسية والأمنية في إثيوبيا قد تشهد تحولات كبيرة خلال الفترة المقبلة.

خلفية الأزمة: من حرب أهلية إلى اتفاق سلام هش

تأتي هذه التطورات بعد أشهر من التدهور المتسارع في العلاقات بين الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي والحكومة الفيدرالية، رغم أن الطرفين وقّعا اتفاق سلام في نوفمبر 2022 لإنهاء حرب أهلية استمرت عامين (2020-2022) وأسفرت عن مقتل مئات الآلاف، وفق تقديرات دولية.

وفي خطوة مفصلية في مايو الماضي، استولت “الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي” على السلطة في الإقليم من الإدارة المؤقتة التي كانت قد شُكّلت بموجب اتفاق السلام، وهو ما اعتبرته الحكومة الفيدرالية خرقاً للتفاهمات.

ومنذ ذلك الحين، يتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك الاتفاق، وسط غياب آلية تحكيم فعّالة لمراقبة تنفيذه.

غارات جوية ونزوح وتصعيد عسكري متواصل

وفقاً لبيانات صادرة عن “مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة” (ACLED)، شنّ الجيش الإثيوبي عدة غارات بطائرات مسيّرة استهدفت قوات تيجراي خلال الأشهر الأخيرة.

ولم تُعلّق الحكومة الفيدرالية على هذه الغارات المبلَّغ عنها، غير أن الجيش أعلن الأسبوع الماضي أن ما يقرب من 300 مقاتل من قوات تيجراي قد سلّموا أنفسهم.

ويُرافق هذا التصعيد العسكري موجة نزوح جديدة في مناطق متفرقة من الإقليم، مع تقارير عن صعوبات متزايدة في وصول المساعدات الإنسانية، وسط دعوات دولية متكررة لأطراف الصراع لضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات.

سياق سياسي أوسع: انتخابات مقاطعة واستمرار حزب الازدهار في الحكم

على الصعيد الوطني، كان حزب “الازدهار” بزعامة أبي أحمد قد احتفظ بالسلطة في الانتخابات العامة التي جرت في يونيو، والتي قاطعتها جماعات المعارضة الرئيسية.

وقد أثارت هذه الانتخابات انتقادات واسعة من منظمات حقوقية ودولية بسبب غياب المنافسة الحقيقية وتراجع هامش الحريات العامة.

ويشير هذا المشهد إلى أن إثيوبيا، الدولة التي يقطنها أكثر من 120 مليون نسمة وتُعد ثاني أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان، تواجه تحديات بنيوية عميقة تتعلق بتوزيع السلطة والثروة وإدارة التنوع العرقي، وهي عوامل ظلت محرّكة رئيسية للنزاعات الدائرة في أقاليم عدة مثل تيجراي وأمهرة وأوروميا.

الآفاق والتحديات المقبلة

مع استمرار تبادل الاتهامات وتعطّل قنوات الحوار، تبدو مسارات التسوية السياسية في إثيوبيا محفوفة بالعقبات.

ويطرح إغلاق مطار ميكيلي وتشكّل التحالف المعارض الجديد سؤالاً محورياً حول ما إذا كان اتفاق بريتوريا للسلام قادراً على الصمود، أم أن البلاد تتجه نحو دورة تصعيد جديدة قد تكون أوسع نطاقاً وأكثر تعقيداً من الحرب السابقة.

ويبقى الموقف الدولي والإقليمي عاملاً حاسماً في تحديد مسار الأحداث، وسط ترقّب لدور الوساطة الأفريقية والدولية في احتواء التصعيد ومنع انزلاق البلاد مجدداً إلى حرب شاملة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *