هيئة قناة السويس تعقد اجتماعًا موسعًا مع 20 جهة ملاحية كبرى
في خطوة تعكس انفتاحها المستمر على المجتمع الملاحي الدولي، عقد الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، اجتماعًا موسعًا بمقر الهيئة في مبنى الإرشاد بمحافظة الإسماعيلية، جمع ممثلي نحو 20 جهة من كبرى الخطوط والتوكيلات الملاحية العالمية.
وحضر اللقاء الفريق أشرف عطوة والفريق أحمد خالد نائبا رئيس الهيئة، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس الإدارة والقيادات التنفيذية.
ويأتي هذا الاجتماع ضمن سلسلة اللقاءات الدورية التي تنظمها الهيئة مع مختلف الأطراف الفاعلة في القطاع الملاحي، من منظمات دولية وخطوط شحن كبرى وغرف ملاحة وتوكيلات، بهدف تعزيز قنوات التواصل وتبادل الرؤى حول مستقبل حركة الملاحة.
ترحيب بالشركاء وتأكيد على جاهزية القناة
استهل رئيس الهيئة اللقاء بالتعبير عن تقديره للدور المحوري الذي تضطلع به الخطوط والتوكيلات الملاحية باعتبارها شريكًا وطنيًا وحلقة وصل أساسية مع شركات الشحن العالمية.
وأكد أن منظومة العمل بالقناة تعمل بأعلى درجات الجاهزية والاستعداد، مشيرًا إلى أن حركة الملاحة منتظمة وأمنة، وأن هيئة الإرشاد تعمل بكفاءة عالية وعلى أعلى مستوى من الاحترافية.
وأوضح الفريق ربيع أن السياسات التسعيرية المرنة والجهود الحثيثة في التواصل مع العملاء أسفرت عن عودة أعداد كبيرة من الخدمات الملاحية للخطوط الكبرى إلى العبور عبر قناة السويس، مؤكدًا استعداده الدائم للتشاور حول كل ما يدعم العملاء ويلبي احتياجاتهم.
تطوير مستمر للخدمات الملاحية والبحرية
شهدت الهيئة في الفترة الأخيرة تطورًا ملحوظًا على صعيد تحديث خدماتها الملاحية والبحرية، بما يلائم متطلبات السفن العابرة في الظروف الاعتيادية والطارئة على حد سواء.
ودعا رئيس الهيئة ممثلي الشركات إلى الاطلاع على التقييمات المتاحة عبر الموقع الإلكتروني للهيئة، ومشاركة انطباعاتهم ومقترحاتهم حول الخدمات البحرية واللوجيستية الجديدة، بما يسهم في تحقيق أعلى مستويات الجودة والكفاءة التشغيلية.
التحديات الجيوسياسية وأثرها على سلاسل الإمداد
تناول الاجتماع بالبحث التحديات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، والتي ألقت بظلالها على استدامة سلاسل الإمداد العالمية، وأدت إلى ارتفاع مؤشرات الصناعة مثل أسعار الوقود ونوالين الشحن ورسوم التأمين، وهو ما يفرض ضغوطًا متزايدة على منظومة النقل البحري الدولي.
وشدد رئيس الهيئة على أن مركز إدارة الأزمات يتابع على مدار الساعة مستجدات التوترات الإقليمية، بينما تتولى الوحدة الاقتصادية للبحوث والدراسات التابعة لإدارة التخطيط دراسة تأثيراتها على حركة الملاحة بالقناة.
إشادة واسعة ومقترحات لتطوير التعاون
أعرب اللواء إيهاب البنان، رئيس مجلس إدارة شركة كلاركسون، عن تقديره لحرص الهيئة على التشاور وتبادل الرؤى مع الخطوط والتوكيلات الملاحية، بما يتيح الوصول إلى رؤية موحدة واتخاذ قرارات تخدم المصالح المشتركة.
وتمنى استقرار الأوضاع في المنطقة لتعود معدلات الملاحة إلى الارتفاع، مؤكدًا أن قناة السويس تبقى الخيار الأفضل كأسرع وأقصر وأقل الطرق الملاحية تكلفة.
من جهته، وجّه النائب عادل اللمعي، عضو مجلس النواب ورئيس غرفة الملاحة ببورسعيد، الشكر للهيئة على جهودها في إدارة الأزمة الراهنة، مشيدًا بمستوى الخدمات المقدمة للعملاء، ولا سيما خدمات صيانة وإصلاح السفن.
واقترح دراسة إمكانية التوسع في تقديم الخدمات الملاحية عبر شراكة بين الهيئة وشركات القطاع الخاص من التوكيلات الملاحية، بما يعزز تنافسية الخدمات.
كما طرح مقترحًا بتنظيم الهيئة لمؤتمر ملاحي عالمي يضم كافة الأطراف الفاعلة في المجتمع الملاحي، يساهم في التسويق لخدمات الهيئة المتنوعة.
شهادات الشركاء الدوليين
أعرب السيد طارق زغلول، الرئيس التنفيذي لمجموعة CMA CGM في مصر والسودان، عن اعتزازه بعلاقات الشراكة الاستراتيجية التي تجمع الخط الملاحي الفرنسي بقناة السويس، مؤكدًا أن الخط لم يتوقف عن العبور منذ اندلاع توترات البحر الأحمر.
وكشف أن عدد سفن المجموعة التي عبرت القناة خلال سبتمبر بلغ 60 سفينة، في ضوء حرص الخط على العبور عبر القناة باعتبارها الممر الأقصر والأسرع.
بدوره، أكد السيد هاني النادي، ممثل مجموعة شركات A.P.
Moller-Maersk بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، على قوة العلاقات الثنائية مع الهيئة باعتبارها شريكًا استراتيجيًا وممرًا حيويًا للتجارة العالمية.
وأشار إلى أن أعداد السفن والخدمات الملاحية التي تعبر القناة ارتفعت من 8 حركات خلال سبتمبر 2025 إلى 67 حركة خلال سبتمبر الجاري، متوقعًا أن يصل إجمالي الحركات السنوية لميرسك إلى 278 حركة مستقبلًا.
وفي السياق ذاته، أكد السيد محمد الألفي، المدير العام لوكالة الخليج، أن الفترة الحالية تشهد ردود أفعال إيجابية في ضوء عودة العديد من الخدمات الملاحية للخطوط الكبرى، متوقعًا ارتفاعًا في معدلات عبور السفن خلال الفترة المقبلة.
توجهات إيجابية لعودة خطوط ملاحية كبرى
أشاد السيد أشرف سامي، مدير عام الفروع بالخط الملاحي Yang Ming، بجهود الهيئة في تطوير البنية التحتية وتحديث الأسطول البحري والارتقاء بكفاءة العنصر البشري، مشيرًا إلى تفكير جاد من جانب الخط للعودة إلى العبور من قناة السويس في القريب العاجل.
ونقل السيد عبد العزيز نبيل، مدير عام توكيل INCHCAPE، اعتزام الخط الملاحي OOCL العودة للعبور من القناة، متوقعًا قيامه برحلة تجريبية خلال شهر أكتوبر المقبل.
وثمّن السيد وسيم شكري، مدير منطقة القناة بتوكيل WILHELMSEN، مجهودات الهيئة وحرصها على الارتقاء بالخدمات البحرية المقدمة للسفن العابرة، ومن بينها خدمات الرباط وصيانة وإصلاح السفن، مشيرًا إلى أعمال الصيانة والإصلاح التي أُجريت للسفينة RED ZED بترسانة السويس البحرية وفق أعلى مستويات الكفاءة.
كما أكد السيد هاني السلامي، مدير عام الخط الملاحي COSCO، أن الخط يدرس زيادة رحلاته عبر القناة بعد نجاح عبور إحدى سفن الحاويات التابعة له مؤخرًا، لافتًا إلى أنه من المقرر عبور ثلاث سفن أخرى تابعة للخط خلال الفترة المقبلة.
مشاركات واسعة ورسالة ختامية
شهد اللقاء مشاركات من توكيلات SPHINX وLETH وNOATUM MARITIME وARKAS وFENMAR وMADLEVANT، إلى جانب توكيلي دمنهور وأسيوط، فضلًا عن ممثلي الخطين الملاحيين ONE وEVER GREEN.
وفي ختام الاجتماع، أكد الفريق أسامة ربيع جاهزية قناة السويس وقدرتها على التعامل مع المواقف الصعبة والطارئة، وتلبيتها لتطلعات العملاء واحتياجاتهم، في رسالة واضحة تعكس ثقة الهيئة بقدرتها التنافسية ومكانتها العالمية.

التعليقات