تحذير رسمي من محاولات ضرب المرجعيات الدينية في مصر
في موقف تصعيدي غير مسبوق يعكس حجم القلق الرسمي من تنامي خطاب التشكيك، أطلق المجلس الأعلى للشئون الإسلامية تحذيراً صريحاً من مخططات منظمة تستهدف تقويض مكانة العلماء المصريين وهدم الثقة بين الأمة ومرجعياتها الدينية الراسخة، محمّلاً تيارات الإسلام السياسي المسؤولية المباشرة عن هذه المحاولات.
وجاء هذا الموقف الحاسم على لسان الدكتور أحمد نبوي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، خلال كلمته التي ألقاها نيابة عن معالي وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري في مؤتمر «الهوية الوطنية: جذور راسخة»، وهو المؤتمر الذي تحول إلى منصة لإعلان موقف مؤسسي واضح من حملات التشكيك المتكررة.
حملات ممنهجة لتصدير الفوضى الفكرية
كشف الدكتور أحمد نبوي أن السنوات الأخيرة شهدت تصاعداً لافتاً في حملات التشكيك الموجهة ضد رموز الفكر الديني، مبيناً أن هذه الحملات لم تكن عفوية أو عابرة، بل جاءت ضمن استراتيجية محسوبة تهدف إلى إضعاف المرجعيات العلمية المعتدلة التي تشكل خط الدفاع الأول عن الفكر الوسطي المستنير.
وأشار الأمين العام إلى أن هذه التيارات عملت على استهداف المؤسسات الدينية الوطنية بشكل منهجي، سعياً لتكريس حالة من الفراغ الفكري والارتباك المرجعي، وهو الفراغ الذي تسعى من خلاله إلى تسويق مشاريعها الفكرية المتشددة التي تتناقض جذرياً مع جوهر الدين الإسلامي الحنيف وقيمه السمحة القائمة على الاعتدال والتسامح والانفتاح على الآخر.
وأوضح أن خطورة هذه الحملات لا تقتصر على الإساءة إلى العلماء، بل تمتد إلى تقويض البنية القيمية للأسرة والمجتمع المصري، لأن زعزعة الثقة في العلماء تفتح الباب واسعاً أمام القراءات المتطرفة للنصوص الدينية، وهو ما يهدد الأمن الفكري والاجتماعي للدولة بأكملها.
الهوية الوطنية.
خط الدفاع عن الشخصية المصرية.
وفي إطار حديثه عن أهمية المناسبة ذاتها، شدد الدكتور أحمد نبوي على أن انعقاد مؤتمر الهوية الوطنية يحمل دلالات تتجاوز كونه حدثاً علمياً أو فعالية موسمية، ليصبح رسالة تحدٍ واضحة لكل من يحاول النيل من معالم الشخصية المصرية المستنيرة وإرثها الحضاري الممتد لآلاف السنين.
ودعا الأمين العام للمجلس إلى ضرورة الالتفاف حول الجذور الراسخة للأمة، والتمسك بالمرجعيات الدينية الموثوقة التي تحصن العقول ضد التيارات الوافدة والأفكار الدخيلة، مؤكداً أن الهوية الوطنية ليست شعاراً يُرفع في المناسبات، بل منظومة قيمية متكاملة تشمل اللغة والتاريخ والعلم والقيم الأخلاقية المشتركة.
استراتيجية علمية لمواجهة التطرف
أكد الدكتور أحمد نبوي أن وزارة الأوقاف، بقيادة الدكتور أسامة الأزهري، تضع في مقدمة أولوياتها مواجهة هذه التحديات الفكرية بمنهج علمي رصين، يقوم على تقديم الحجة والبرهان بدلاً من الخطاب الانفعالي، وإبراز الصورة الحقيقية للفكر الإسلامي الوسطي الذي يمثل امتداداً أصيلاً لتراث الأزهر الشريف ومدارسه العلمية العريقة.
وشدد على أن هذه المواجهة تتطلب جهداً جماعياً يشترك فيه العلماء والدعاة والمؤسسات التعليمية والإعلامية، إلى جانب الأسرة والمدرسة، لتصبح مقاومة التطرف الفكري منظومة مجتمعية شاملة لا مجرد جهود فردية متفرقة.
خطر تفكيك النسيج الاجتماعي
حذر الأمين العام للمجلس من أن الانسياق وراء الأفكار المغلوطة والشائعات الممنهجة يستهدف في العمق تفكيك النسيج الاجتماعي المصري المتماسك، وإحداث شرخ بين مكوناته المختلفة، مؤكداً أن وعي المواطن المصري وقدرته على التمييز بين الخطاب العلمي الرصين والخطاب المتطرف المضلل يمثل أهم أدوات الحماية في هذه المعركة الفكرية الممتدة.
خلاصة الموقف الرسمي
يمثل هذا الموقف الصادر عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية تحولاً في أسلوب التعامل مع هذه التيارات، إذ ينتقل من ردود الفعل المتفرقة إلى الرصد المؤسسي والتصدي المنظم، ويرسل رسالة واضحة مفادها أن حماية العلماء والمؤسسات الدينية الوطنية خط أحمر، وأن الحفاظ على الهوية الوطنية المصرية بجذورها الراسخة يظل أولوية عليا في مواجهة كل محاولات التشويش والتضليل.

التعليقات