التخطي إلى المحتوى

في ظل تصاعد التوتر الخطابي بين العاصمتين الأمريكیة والإيرانیة، وتزايد القلق الدولي من احتمال انفجار الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، برزت تصريحات الدكتورة هدى رؤوف، الخبيرة المتخصصة في الشأن الإيراني، التي كشفت عن مفاجآت ثقيلة الوزن تتعلق بطبيعة العلاقات الخفية التي تربط البلدين، مؤكدة أن المشهد الظاهر لا يعكس بالضرورة حقيقة ما يجري بعيداً عن أعين الرأي العام.

اتصالات لا تنقطع تحت جنح الظلام

أوضحت الدكتورة هدى رؤوف في تصريحاتها الأخيرة أن التفاعل السياسي بين واشنطن وطهران يقوم على استراتيجية محسوبة، إذ تبقى قنوات الاتصال مفتوحة رغم كل أشكال التصعيد العسكري أو الدبلوماسي الذي يظهر على السطح.

وأشارت الخبيرة إلى أن إيران تمتلك خبرة تاريخية عميقة في إدارة هذا النمط من العلاقات المتذبذبة، حيث تدرك القيادة الإيرانية جيداً كيف توازن بين إظهار القوة والتمسك بما يمكن تسميته «خطوط العودة» مع القوى الدولية الكبرى.وتُعد هذه الديناميكية امتداداً لسنوات طويلة من التفاوض غير المباشر، بدءاً من الاتصالات التي جرت عبر وسطاء إقليميين مثل عُمان وقطر وسويسرا، وصولاً إلى مفاوضات الملف النووي التي أثمرت عن الاتفاق النووي عام 2015، ثم استمرار القنوات الخلفية حتى بعد الانسحاب الأمريكي منه عام 2018.

ويؤكد مراقبون أن هذه القنوات لم تُغلق أبداً بالكامل، بل بقيت تعمل بمستويات متفاوتة من النشاط حسب مقتضيات كل مرحلة.

لعبة التصعيد والمصالح المشتركة

وفقاً للتحليلات السياسية، لم تشهد العلاقة بين الطرفين أي تحول جذري في جوهرها خلال الفترات الماضية، بل إن التصعيد المتبادل بات جزءاً من «الروتين السياسي» الذي اعتادته العواصم الكبرى.

وترى الرؤية التحليلية للدكتورة هدى رؤوف أن المصالح الاستراتيجية للجانبين تفرض بقاء هذه الاتصالات قائمة، بهدف منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة غير محسوبة العواقب، الأمر الذي يجعل من التحركات الإعلامية الصاخبة مجرد أداة ضغط سياسي لا أكثر.وفي هذا السياق، تشمل المصالح المشتركة ملفات عدة أبرزها: احتواء التنظيمات المتطرفة التي تهدد أمن الطرفين، وضبط أسعار النفط واستقرار سوق الطاقة العالمية، وتقليل مخاطر التصعيد في ممرات الملاحة الحيوية مثل مضيق هرمز، إضافة إلى إدارة ملفات إقليمية معقدة في العراق وسوريا واليمن ولبنان.

ويشير خبراء إلى أن هذه الملفات المتشابكة تجعل من الصعب تصور قطع كامل للتواصل مهما بلغت حدة الخطاب المتبادل.

خيارات ضيقة وحسابات دقيقة

يعتمد كلا الطرفين على استراتيجية «الأبواب المفتوحة» التي تتيح التلويح بالتصعيد دون تجاوز حدود المواجهة الكاملة، وهو ما يعرف في أدبيات السياسة الخارجية بمنطقة «الرمادي».

ويبقى السؤال الأهم: هل تخدع واشنطن وطهران العالم بتصعيد مفتعل يخدم أهدافاً تفاوضية؟ تقول التحليلات إن التصعيد غالباً ما يُستخدم كورقة مساومة قبل أي جولة تفاوضية جديدة، وهو نمط تكرر مراراً في التاريخ الحديث للعلاقات بين البلدين.ومع استمرار المراقبة الدولية، يبقى الملف الأكبر هو مدى قدرة هذه القنوات الخلفية على احتواء أي تصعيد مفاجئ قد يخرج عن سيطرة الطرفين ويجر المنطقة إلى مواجهة لا يريدها أحد.الوسوم: #واشنطن وطهران #هدى رؤوف #العلاقات الأمريكية الإيرانية #أخبار الشرق الأوسط #تصعيد إيران وأمريكا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *