في خطوة تستهدف تعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة المصرية وتوسيع نطاق استفادتها من الخدمات المالية الحديثة، وقّعت المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، والدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، بروتوكول تعاون مشترك بين الجانبين، وذلك بحضور عدد من عضوات المجلس وقياداته ومسؤولي الهيئة.
أهداف البروتوكول ومحاور التعاون
يستهدف البروتوكول بناء شراكة مؤسسية متكاملة في مجالات التمكين الاقتصادي والمالي للمرأة، ودعم الشمول المالي، ورفع الوعي بالأنشطة والخدمات المالية غير المصرفية، إلى جانب تنمية قدرات المرأة في مجالات التكنولوجيا المالية والتحول الرقمي، بما يوسع فرصها في الوصول إلى الأدوات والمنتجات المالية المناسبة لاحتياجاتها.
تكامل الأدوار بين الجانبين
أكدت المستشارة أمل عمار أن أهمية هذا التعاون تنبع من تكامل أدوار الطرفين؛ إذ تضطلع الهيئة العامة للرقابة المالية بدور محوري في تنظيم وتطوير الأنشطة المالية غير المصرفية، بينما يمثل المجلس القومي للمرأة الآلية الوطنية المعنية بتمكين المرأة، بامتداده الواسع في محافظات الجمهورية واتصاله المباشر بقضايا المرأة واحتياجاتها.
وأوضحت أن الشراكة تجمع بين الخبرة التنظيمية والقدرة على الوصول، بما يسهم في إيصال الخدمات المالية إلى المرأة في مختلف المحافظات، وفي الوقت ذاته نقل احتياجاتها الفعلية إلى المؤسسات المسؤولة عن تصميم وتقديم هذه الخدمات.
التمكين الاقتصادي ضمن رؤية الدولة
أشارت رئيسة المجلس إلى أن الدولة المصرية أولت تمكين المرأة أولوية واضحة باعتباره جزءًا أصيلًا من مسيرة التنمية الوطنية، وأن إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030 عام 2017 وضع التمكين الاقتصادي في صدارة محاور العمل الوطني.
وشددت على أن مفهوم التمكين الاقتصادي لم يعد مقتصرًا على الحصول على فرصة عمل أو إقامة مشروع، بل أصبح يشمل الشمول المالي والتثقيف المالي والوصول إلى مصادر التمويل والاستفادة من التكنولوجيا المالية والخدمات الرقمية، مؤكدة أن زيادة مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي تنعكس إيجابًا على الأسرة والمجتمع والاقتصاد الوطني.
مسارات عملية للتعاون
حددت المستشارة أمل عمار عددًا من المسارات العملية للتعاون، من بينها رفع الوعي بالخدمات والمنتجات المالية غير المصرفية، ودعم صاحبات المشروعات ورائدات الأعمال للوصول إلى الأدوات التي تساعدهن على تطوير مشروعاتهن واستدامتها، ونقل احتياجات المرأة إلى مقدمي الخدمات لتطوير حلول مالية أكثر ملاءمة لتنوع احتياجاتهن.
كما أشارت إلى أهمية تشجيع وإبراز المؤسسات التي تقدم منتجات تستجيب بشكل أفضل لاحتياجات المرأة، بما يدعم الابتكار والتنافس، مؤكدة أن المرأة ليست متلقية للخدمة المالية فحسب، بل هي منتجة وصاحبة مشروع ومستثمرة وصانعة قرار اقتصادي.
الوعي المالي أداة للتمكين والحماية
أوضحت أن إتاحة الخدمات المالية يجب أن تسير جنبًا إلى جنب مع رفع الوعي، خاصة في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا المالية والتحول الرقمي، بما يمكن المرأة من اتخاذ قرارات مالية سليمة وفهم حقوقها والتزاماتها وحماية بياناتها وأموالها والتعرف على مخاطر الاحتيال المالي.
وأكدت أن الوعي المالي ليس أداة للتمكين فقط، بل هو أيضًا أداة للحماية، بما يتسق مع أهداف المبادرة الرئاسية «معًا بالوعي نحميها» التي تحظى برعاية السيدة انتصار السيسي، والتي تنطلق من الإيمان بأهمية بناء الوعي كأحد أهم ركائز حماية الإنسان والأسرة والمجتمع.
جهود الهيئة في تمكين المرأة
من جانبه، أعرب الدكتور إسلام عزام عن سعادته بتوقيع البروتوكول، مشيدًا بدور المجلس القومي للمرأة في دعم قضايا المرأة وتطوير الأطر التشريعية وتنفيذ الأنشطة التوعوية والتدريبية وتقديم الدعم القانوني والنفسي والإرشاد الأسري.
وأوضح أن البروتوكول يمثل امتدادًا رسميًا لشراكة وثيقة بين الجانبين في عدد من المشروعات بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، ومنها مشروع أسفر عن تخريج 39 ميسّرة كمدربات للتوعية المالية في المناطق الريفية، مع استهداف زيادة أعدادهن خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى اهتمام الهيئة بتمكين المرأة عبر قرارات تنظيمية، من بينها إلزام الشركات المقيدة والجهات العاملة في الأنشطة المالية غير المصرفية بألا تقل نسبة تمثيل المرأة في مجالس إداراتها عن 25% وبما لا يقل عن سيدتين، موضحًا أن عدد السيدات في مجالس الإدارة بلغ 1236 سيدة بنسبة تجاوزت 26% بنهاية عام 2025، مقابل 18% عام 2021.
كما لفت إلى القرار الأخير بتشكيل مجموعة عمل متخصصة داخل الهيئة لتعزيز المساواة بين الجنسين في القطاع المالي غير المصرفي، بما يرسخ هذا الملف ضمن منظومة مؤسسية تعتمد على بيانات ومؤشرات قابلة للقياس والمتابعة.
تكنولوجيا آمنة ووعي رقمي
من جانبها، أكدت المستشارة ماريان قلدس أن البروتوكول خطوة مهمة نحو تمكين اقتصادي عملي ومستدام، مشيرة إلى أن برنامج «تحويشة» يمثل أحد البرامج المهمة في هذا المجال، وأن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز قدرة السيدات على توظيف مدخراتهن في فرص استثمارية آمنة ومناسبة.
وأوضحت الدكتورة ماريان عازر أن التكنولوجيا تفتح فرصًا واسعة أمام المرأة والمجتمع، إلا أن الوعي يبقى عاملًا أساسيًا لضمان استخدامها بصورة آمنة في ظل تصاعد أساليب الاحتيال والاختراقات.
وأشارت إلى أن البروتوكول تتويج لتعاون استمر أشهرًا لوضع إطار مؤسسي للعمل المشترك، وأن لجنة البحث العلمي والتكنولوجيا والأمن السيبراني بالمجلس تتابع أحدث التهديدات الرقمية وتعمل على تبسيط المفاهيم التكنولوجية وتعزيز وعي المواطنين بحماية أنفسهم.
جلستان توعويتان حول الاستثمار والأمن السيبراني
شهدت الفعالية جلستي عمل؛ استعرض في الأولى الدكتور محمد عبد العزيز، مساعد رئيس الهيئة، كيفية الاستثمار في نشاط سوق رأس المال باستخدام الأدوات التكنولوجية، إلى جانب اختصاصات الهيئة والجهات التابعة لها، ومنها معهد الخدمات المالية، ومركز المديرين المصري، والمركز المصري للتحكيم الاختياري وتسوية المنازعات المالية غير المصرفية.
وفي الجلسة الثانية، استعرض الدكتور محمد حجازي القوانين والتشريعات المتعلقة بالحماية من الاحتيال وسوء استخدام البيانات الشخصية، موضحًا الإطار القانوني لمواجهة النصب والابتزاز، والتشريعات المرتبطة بغسل وتلقي الأموال بغرض الاستثمار.
كما استعرض المهندس عادل عبد المنعم أبرز أساليب الاحتيال الإلكتروني، محذرًا من مشاركة أو الاحتفاظ بصور المستندات الرسمية كبطاقات الرقم القومي وجوازات السفر وإيصالات المرافق على تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الخدمات السحابية، لما قد يترتب على اختراق الحسابات من استخدام هذه البيانات في انتحال الهوية.
وشدد على عدم مشاركة رموز التحقق «OTP» مع أي شخص تحت أي مبرر، حتى لو ادعى المتصل انتماءه إلى بنك أو مؤسسة رسمية.
مخرجات البروتوكول
يهدف البروتوكول إلى دعم التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة، وتعزيز الشمول المالي، ونشر الوعي والتثقيف المالي، ودعم ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر المملوكة للمرأة، وتوسيع مشاركتها الاقتصادية عبر تطبيقات التكنولوجيا المالية والتحول الرقمي، وبناء قدراتها المالية والرقمية.
كما يتضمن تنفيذ برامج وورش عمل وفعاليات مشتركة لرفع الوعي بالخدمات المالية غير المصرفية، وتمكين المرأة من اتخاذ قرارات مالية سليمة والتعامل الآمن مع الخدمات الرقمية، ومكافحة الاحتيال المالي والوقاية منه.

التعليقات