التخطي إلى المحتوى

في تطور قد يعيد رسم خريطة العمل النقابي في مصر، فتح جمال عبد الرحيم، سكرتير عام نقابة الصحفيين، أحد أكثر الملفات إثارة للجدل داخل “نقابة الحريات”، وهو ملف قيد محرري المواقع الإلكترونية في جداول النقابة، مؤكداً أن الوضع الراهن لم يعد يحتمل التأجيل وأنه بات يحتاج إلى تدخل تشريعي عاجل.

قانون من عقد السبعينات يحكم مهنة العصر الرقمي

كشف سكرتير عام النقابة أن البوصلة القانونية التي تنظم القيد في جداول النقابة لا تزال مستندة إلى نصوص تشريعية تعود إلى عام 1970.

وشدّد على أن هذا القانون، رغم قيمته التاريخية وأهميته في حماية المهنة، صيغ في زمن لم تكن فيه الصحافة الرقمية والمواقع الإلكترونية قد اقتحمت المشهد الإعلامي بالشكل الذي نراه اليوم، الأمر الذي يجعل نصوصه الحالية عاجزة عن استيعاب التحولات المتسارعة في مهنة المتاعب.

الفجوة بين الواقع الرقمي والنص الجامد

وأوضح عبد الرحيم أن الفجوة تتسع يوماً بعد يوم بين طبيعة العمل الصحفي اليوم، القائم على النشر الفوري والمنصات المتعددة والسوشيال ميديا، وبين مواد قانونية لم تكن تتخيل وجود “صحافة أونلاين” أساساً.

ومن هنا، تتحول مسألة تعديل القانون من مطلب فئوي إلى ضرورة مهنية تمس مستقبل آلاف الصحفيين العاملين في المواقع الإخبارية.

ماذا يعني تقنين أوضاع صحفيي المواقع الإلكترونية؟

تقنين الأوضاع وفق ما طرحه المسؤول النقابي يعني فتح الباب أمام هؤلاء الصحفيين لنيل حقوقهم النقابية والمهنية بشكل قانوني سليم، لا يطعن عليه ولا يتصادم مع مواد القانون الحالي.

ومن أبرز هذه الحقوق:.

  • الانضمام إلى عضوية النقابة والحصول على كارنيه الصحفي.
  • الاستفادة من خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية والمعاشات.
  • التمتع بالحماية القانونية أثناء تأدية العمل الصحفي.
  • المشاركة في انتخابات النقابة والجمعية العمومية.
  • الحصول على التصاريح وتسهيلات التغطية الصحفية.
  • الاعتراف الرسمي بالمهنة أمام الجهات الحكومية والخاصة.

هل تنتظر المهنة تغييرات في شروط العضوية؟

تصريحات سكرتير عام النقابة تفتح الباب أمام نقاش موسّع داخل الجمعية العمومية للصحفيين حول مستقبل القيد في ظل طفرة المحتوى الرقمي، خاصة مع تزايد أعداد العاملين في الصحافة الإلكترونية وتحولها إلى مصدر رئيسي للأخبار لدى قطاع واسع من الجمهور.

ويرى مراقبون أن أي تعديل مرتقب سيتعين أن يوازن بين ثلاثة مطالب متعارضة: توسيع قاعدة العضوية، والحفاظ على معايير المهنية، وعدم إضعاف وضع الصحفيين العاملين في المؤسسات الورقية التقليدية.

تحديات تواجه أي تعديل تشريعي

لكن الطريق ليس مفروشاً بالورود.

فأي تعديل لقانون النقابة يحتاج إلى توافق بين الجمعية العمومية، ثم إلى مسار تشريعي عبر مجلس النواب.

ومن أبرز التحديات المطروحة: كيف يتم التمييز بين “المحرر المهني” و“صانع المحتوى غير المتفرغ”؟ وما الشروط المطلوبة لإثبات العمل الصحفي في موقع إلكتروني؟ وهل تُطبّق معايير التفرغ وحجم الأجر كما في المؤسسات التقليدية، أم تُوضع ضوابط جديدة تتلاءم مع طبيعة العمل الرقمي؟.

لماذا يهمّ هذا الملف الرأي العام؟

لأن مصير صحفيي المواقع الإلكترونية لا يتعلق بمهنة الصحافة وحدها، بل بجودة المحتوى الذي يصل للمواطن المصري.

فوجود إطار نقابي يحمي الصحفي الرقمي ويمنحه ضمانات مهنية يعني، في المقابل، أخباراً أكثر دقة، ومسؤولية أكبر في التناول، وحدوداً أوضح بين العمل الصحفي والترويج المجهول.

وبهذا المعنى، يصبح تعديل القانون استثماراً في الوعي العام بقدر ما هو مطلب مهني.

ويبقى السؤال الأهم: هل تشهد الأشهر المقبلة تحركاً فعلياً على الأرض نحو تعديل قانون نقابة الصحفيين، أم يظل الملف حبيس التصريحات حتى يفرض الواقع الرقمي نفسه بقوة أكبر؟

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *