التخطي إلى المحتوى

انطلقت فعاليات الجلسة العلمية الثانية ضمن أعمال اليوم الثاني لمؤتمر «الهوية الوطنية.

جذور راسخة ورؤية متجددة»، الذي تنظمه مكتبة الإسكندرية، تحت عنوان «المخاطر التي تتعرض لها الهوية الوطنية».

وشهدت الجلسة حضور السيد ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، والسفير محمد أبو بكر، نائب الوزير للشؤون الأفريقية، ممثلًا عن الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي وشؤون المصريين بالخارج.

الهوية بين الانتماء ونمط الحياة

وفي كلمته، قدّم وزير الدولة للإعلام تعريفًا للهوية الثقافية من منظور علم الأنثروبولوجيا، أي علم «دراسة الإنسان»، موضحًا أنها تعني طريقة الحياة أو النمط الذي يميّز إنسانًا عن غيره، في حين أن الهوية في جوهرها شعور بالانتماء إلى ثقافة مجتمع معيّن، مشددًا على أنه لا وجود لما يُسمّى الهوية الفردية.

وأضاف أن مصر دولة أمة وليست دولة مجمّعة، فهي وعاء تنصهر فيه الثقافات؛ إذ نجحت عبر تاريخها في استيعاب ثقافات متعددة والحفاظ عليها في إطار موحّد، دون أن تطمس ثقافتها الخاصة، وهو ما جعلها على ما هي عليه اليوم.

وأكد أن المجتمع المصري فرض نمطه الثقافي على الأغلبية رغم تباين طبقاته.

تغيير الثقافة والغزو الخارجي

ورأى الوزير أن تغيير الثقافة بشكل حاد أمر بالغ الصعوبة، ولا يتحقق إلا في حالة الانهزام أمام غزو خارجي.

وأشار إلى أن مصر ظلت محصّنة رغم ما تعرّضت له من احتلالات على مرّ تاريخها، فلم يتمكن أحد من غزوها ثقافيًا.

وحذّر من أن الشعور بالانتماء أكثر خطورة من التأثير على طريقة الحياة، منبّهًا إلى مخاطر العالم الرقمي الافتراضي الذي يدفع بعض الشباب إلى الإحساس بعدم الانتماء.

الهوية في قلب الأمن القومي

وفي سياق ترؤسه للجلسة، أوضح الدكتور محمد كمال، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ورئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ، أن قضية الهوية الوطنية لا تتصل بالتاريخ أو الثقافة أو اللغة فحسب، بل ترتبط في الأساس بالأمن القومي المصري.

وعرّف الهوية بأنها توافق بين أبناء الوطن حول منظومة من القيم والرموز والمؤسسات والمرجعيات، لافتًا إلى أن أي خطر يهدد هذا التوافق إنما يهدد الأمن القومي.

وأضاف أنه عند تعرّض هذا التوافق للتشويش والتشويه، نكون أمام مسألة تمسّ استقرار البلد، معتبرًا أن الجدل الذي يظهر أحيانًا حول الرموز أو المؤسسات أو المرجعيات يحمل بُعدًا يتصل بحرية التعبير، لكنه في كثير من الأوقات يكون جزءًا مما يمكن وصفه بحروب ثقافية أو حروب هوية تهدف إلى إضعاف الأمة.

وشدد على أن قوة الأمة لا تُقاس بالقوة الاقتصادية أو العسكرية وحدها، بل بقوة تماسكها الداخلي المرتبط بالتوافق حول الهوية.

أوراق الجلسة

شارك في الجلسة نخبة من الباحثين والخبراء عبر خمس أوراق علمية؛ حيث قدّمت الدكتورة إيمان رجب، رئيس وحدة البحوث الأمنية والعسكرية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الورقة الأولى بعنوان «محاولات الاستهداف الخارجي للهوية».

وجاءت الورقة الثانية للدكتورة أمل مختار، الخبيرة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، بعنوان «الهوية الوطنية في عقل جماعات الإسلام السياسي»، فيما تناولت الدكتورة ربم بسيوني، أستاذة اللغويات بالجامعة الأمريكية بالقاهرة والروائية المصرية، الورقة الثالثة «التحديات اللغوية للهوية المصرية».

وقدّم الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، الورقة الرابعة بعنوان «الثورة الرقمية والهوية المصرية»، بينما اختتمت الدكتورة أماني مسعود، أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الجلسة بالورقة الخامسة «الأبعاد الاقتصادية لقضايا الهوية في مصر».

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *