في تحرك دبلوماسي واقتصادي يحمل دلالات استراتيجية واضحة، وجّه الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، دعوة مباشرة إلى كبرى الشركات الأمريكية لضخ استثمارات جديدة في السوق المصري، واصفاً المناخ الاستثماري الحالي بأنه الأكثر جذباً لرؤوس الأموال الأجنبية خلال السنوات الأخيرة.
قطاعات المستقبل في مقدمة الأولويات
ركّزت المباحثات التي أجراها الوزير مع ممثلي الشركات الأمريكية على مجموعة من القطاعات الحيوية التي تمنحها الدولة المصرية أولوية قصوى، وفي مقدمتها:
- التكنولوجيا الرقمية والاتصالات: قطاع يشهد توسعاً متسارعاً في البنية التحتية للشبكات والخدمات الرقمية.
- تكنولوجيا المعلومات: يشهد طفرة نوعية مدعومة بكوادر شابة ومؤهلة وقوانين محفزة للتصدير الرقمي.
- الرعاية الصحية: يحتاج إلى تكنولوجيا متقدمة وخبرات عالمية لتطوير المنظومة الطبية والتصنيع الدوائي.
- الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر: مجال واعد بفضل الموقع الجغرافي والموارد الشمسية والريحية الهائلة.
- الصناعات التحويلية والتصدير: فرص واسعة في المناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة.
مصر.
بوابة العبور إلى الأسواق الناشئة.
أوضح عبد العاطي أن الاستثمار في مصر لا يقتصر على خدمة السوق المحلي الذي يتجاوز 105 ملايين نسمة، بل يمثل نقطة انطلاق استراتيجية نحو الأسواق الإقليمية في أفريقيا والشرق الأوسط.
ويعزز هذا التوجه شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط مصر بأكثر من 100 دولة، وعلى رأسها اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) والشراكة مع الاتحاد الأوروبي ودول الكوميسا واتفاقية أغادير.
البنية التحتية كعامل جذب رئيسي
تستند الدعوة المصرية إلى مقومات ملموسة، من بينها تطوير شبكة الطرق والأنفاق والموانئ، والتوسع في المدن الجديدة مثل العاصمة الإدارية، إلى جانب إصلاحات هيكلية في منظومة الجمارك والضرائب وتسهيلات جديدة لتحويل الأرباح، وهي عوامل تخفض كلفة التشغيل وترفع تنافسية الصادرات المصرية.
أهداف اقتصادية أشمل
يأتي هذا التحرك في إطار جهود حكومية متكاملة لجذب العملة الصعبة، وتعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وخلق فرص عمل للشباب، ودعم خطة التحول الرقمي الشاملة التي تبنتها مصر ضمن رؤيتها لعام 2030.
كما ينسجم مع مستهدفات زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى مستويات قياسية وتقليص الفجوة التمويلية الخارجية.
وتعكس هذه الدعوة رغبة مصرية في تحويل العلاقة الاقتصادية مع واشنطن من مجرد تبادل تجاري إلى شراكة إنتاجية طويلة الأجل، تمنح الشركات الأمريكية ميزة الوصول إلى أسواق ثلاث قارات انطلاقاً من قاعدة صناعية وخدمية واحدة.

التعليقات