درة زروق تكشف أسرار فيلمها الوثائقي «وين صرنا»: رحلة إخراجية وُلدت من رحم المعاناة الإنسانية
في خطوة فنية وإنسانية غير مألوفة، أثارت الفنانة التونسية درة زروق حالة واسعة من التفاعل في الوسط الفني والجماهيري، بعد أن كشفت عن كواليس تجربتها الإخراجية والإنتاجية الأولى من خلال فيلمها الوثائقي «وين صرنا».
ولم يكن هذا العمل مجرد مشروع سينمائي عابر، بل جاء نتاجاً لرحلة طويلة من التأمل والصدق الإنساني، عاشتها الفنانة في ظل لحظة مفصلية من التاريخ المعاصر.
كيف وُلدت فكرة «وين صرنا»؟
أوضحت درة زروق أن قرار دخولها عالم الإخراج لم يكن مخططاً له مسبقاً، ولم يكن ضمن خارطة طريقها الفنية المعتادة، بل كان استجابة تلقائية لنداء الضمير في المقام الأول.
وأشارت إلى أن الفيلم استغرق ما يقارب عامين من العمل المتواصل، بين مراحل التصوير والمونتاج وجمع الشهادات.
وقالت إن الشرارة الأولى انطلقت مع تصاعد الأحداث المؤلمة في غزة، حيث شعرت بضرورة ملحّة للانتقال من دور المتفرج الذي يتابع الأخبار خلف الشاشات، إلى دور الفاعل الذي يوثّق الواقع عبر عدستها الخاصة، مؤمنة بأن الصورة المتحركة قادرة على حمل صوت أصدق من الكلمات المتناقلة.
خلف كواليس صناعة الفيلم
وعن أسباب اختيارها لهذا النوع من الأفلام الوثائقية تحديداً، أكدت درة زروق أن «وين صرنا» يمثل تجربة شخصية عميقة خرجت من أعماقها لتلامس القضايا الإنسانية العادلة، مشيرة إلى أن عملية الإنتاج لم تكن سهلة على الإطلاق، إذ واجهت تحديات لوجستية ونفسية ومعنوية كبيرة، وسط مشاعر جياشة يصعب وصفها.
وشددت على نقطة جوهرية، وهي أنها لم تكن تسعى من خلال هذه التجربة إلى الشهرة أو البحث عن بريق الأضواء، بل كان هدفها الأسمى هو تسليط الضوء على قصص إنسانية حقيقية تستحق أن يراها العالم، خصوصاً في ظل ظروف بالغة القسوة والتحدي.
تجربة تغيّر مسار درة زروق الفني
تمثل هذه الخطوة منعطفاً جديداً في مسيرة درة زروق، التي عُرفت طويلاً بأدوارها التمثيلية في الدراما والسينما، لتنتقل اليوم إلى موقع المخرجة والمنتجة التي تتحمل مسؤولية صناعة الصورة من الصفر.
وتُظهر هذه التجربة نضجاً فنياً واضحاً، مع تراجع الاهتمام بالحسابات التجارية لصالح المعنى الإنساني والقيمة الوثائقية.
ويُجمع النقاد على أن دخول ممثلين إلى حقل الإخراج الوثائقي يمنحهم مساحة تعبيرية أوسع، لكنه في المقابل يفرض عليهم تحديات إضافية تتعلق ببناء السرد، وإدارة المواد المصورة، والتوازن بين الحساسية العاطفية والموضوعية المهنية.
أصداء التجربة وردود الأفعال
أثار الكشف عن تفاصيل العمل تفاعلاً ملحوظاً بين جمهور درة زروق ومتابعي الوسط الفني، إذ اعتبر البعض هذه الخطوة تجسيداً لالتزام الفنان بقضايا أمته، بينما رأى آخرون أنها تسهم في إعادة الاعتبار للفيلم الوثائقي العربي بوصفه وسيلة ضغط ثقافية ووجدانية في الوقت ذاته.
ويتوقع المراقبون أن يحمل «وين صرنا» في طياته لغة بصرية مختلفة، سعت من خلالها صاحبته إلى نقل الحقيقة دون مبالغة، مستندة إلى أدواتها الخاصة في التوثيق والسرد.
خلاصة
يبقى فيلم «وين صرنا» أكثر من مجرد عمل فني جديد في مسيرة درة زروق؛ فهو شهادة إنسانية مدوّنة بالصورة، ورسالة مفادها أن الفن عندما ينبع من الألم والحقيقة، يصبح قادراً على تجاوز حدود الترفيه ليصبح ذاكرة جماعية حيّة.
الوسوم: #درة #فيلم وين صرنا #أخبار الفن #درة زروق #فيلم وثائقي

التعليقات