التخطي إلى المحتوى

في تصريحات وُصفت بالحازمة، عكست حجم التحديات التي تواجه الدولة المصرية في ملف المياه، وجّه الإعلامي أحمد موسى رسالة قوية ومباشرة كشف فيها عن حقيقة ما يدور خلف كواليس أزمة سد النهضة الإثيوبي، مؤكداً أن الأمر تجاوز كونه خلافاً فنياً أو هندسياً إلى قضية وجودية تلامس الأمن القومي المصري بشكل مباشر.

سد النهضة.

أبعد من مجرد توربينات كهرباء

.

أوضح أحمد موسى أن المحاولات الإثيوبية المتكررة لتصوير السد كمشروع تنموي يهدف إلى توليد الكهرباء فقط هي محاولات تفتقر إلى الشفافية، وتتجاهل الحقوق التاريخية والقانونية لمصر والسودان في مياه النيل.

وأشار إلى أن التعنت في مسار المفاوضات يكشف عن نوايا تتجاوز الجانب التقني، وهو ما يفرض على صانع القرار المصري تبني استراتيجيات دفاعية قوية لحماية الحصة المائية التي تمثل شريان الحياة لملايين المصريين.

وتُعد أزمة سد النهضة واحدة من أطول الأزمات التفاوضية في المنطقة، حيث جرت جولات متعثرة تحت رعاية الاتحاد الأفريقي، وبمشاركة وساطات دولية وعربية، دون الوصول إلى اتفاق ملزم حول قواعد الملء والتشغيل.

وتتمسك مصر بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني شامل ومنصف يراعي مصالح الأطراف الثلاثة ويحفظ حقوقها المائية.

القاهرة والخطوط الحمراء

وشدد موسى على أن الدولة المصرية لا تهاون لديها فيما يخص الأمن المائي، مؤكداً أن مصر تضع مياه النيل في مرتبة «الخط الأحمر» الذي لا يمكن تجاوزه تحت أي مسمى أو ذريعة.

وأضاف أن القيادة السياسية تدير هذا الملف بحكمة وهدوء، معتمدة على التمسك بالثوابت الوطنية التي تضمن عدم المساس بنقطة مياه واحدة من حصة مصر التاريخية، مهما بلغت الضغوط الدولية أو الإقليمية.

وتعتمد مصر في موقفها على مرجعيات قانونية دولية، من أبرزها اتفاقيات مياه النيل الموقّعة عامي 1929 و1959، ومبادئ القانون الدولي التي تحظر الإضرار الجسيم بالدول المشاطئة، وهي المبادئ التي تجعل من التوصل إلى اتفاق ملزم ضرورة لا خياراً.

البعد الاستراتيجي للأزمة

لا تقتصر تداعيات أزمة السد على الجانب المائي فحسب، بل تمتد إلى الأمن الغذائي المصري، إذ يعتمد القطاع الزراعي على مياه النيل بنسبة تفوق 95%، ما يجعل أي انخفاض في الواردات المائية تهديداً مباشراً للمحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والأرز.

كما يمتد التأثير إلى قطاع الطاقة عبر السد العالي، وإلى ملفات اجتماعية واقتصادية واسعة ترتبط بسبل عيش المزارعين وسكان الوادي والدلتا.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن الحل المستدام لا يمكن أن يأتي من فرض الأمر الواقع، بل من خلال مسار تفاوضي جاد يعيد بناء الثقة ويؤسس لصيغة تعاون إقليمي عادلة تُحوّل نهر النيل من مصدر خلاف إلى مجال للتنمية المشتركة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *