أكد المهندس أبوالقاسم محمود أبوزيد، وكيل وزارة الزراعة بجنوب سيناء، أن التصحر وتدهور الأراضي الزراعية يمثلان من أخطر التحديات التي تهدد الأمن الغذائي على المستوى العالمي، في ظل تراجع المساحات المتاحة للزراعة وارتفاع الطلب على الغذاء مع تزايد النمو السكاني.
جاءت تصريحات أبوزيد خلال مشاركته في المؤتمر العلمي «التنمية المستدامة من أجل التأثير العالمي»، الذي نظمته جامعة هليوبوليس للتنمية المستدامة بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين من داخل مصر وخارجها، لمناقشة قضايا التنمية المستدامة والتحديات المرتبطة بالتعليم والبيئة والاقتصاد والمجتمع.
رؤية شاملة تتجاوز استصلاح الأراضي
أوضح وكيل وزارة الزراعة أن مواجهة التصحر لا تقتصر على استصلاح الأراضي وزيادة الرقعة الزراعية، بل تتطلب رؤية أكثر شمولاً تقوم على اختيار المحاصيل المناسبة، وتعظيم الاستفادة من كل وحدة من الأرض والمياه، والحفاظ على الموارد الطبيعية.
وأشار إلى أن مصر تبذل جهوداً كبيرة في استصلاح مساحات جديدة من الأراضي، إلا أن زيادة الرقعة الزراعية وحدها لا تشكل الحل الكامل، مؤكداً أن اختيار المحاصيل يجب أن يرتبط باحتياجات الدولة وقيمتها الغذائية والاقتصادية، إلى جانب كمية المياه التي يستهلكها كل محصول.
المياه الافتراضية وبُعد الغذاء المائي
وشدد أبوزيد على أن إنتاج الغذاء يرتبط ارتباطاً مباشراً بإدارة الموارد المائية، لافتاً إلى أن جزءاً من الغذاء المستورد يمثل في حقيقته استيراداً غير مباشر للمياه المستخدمة في إنتاجه، وهو ما يُعرف بمفهوم «المياه الافتراضية».
وأكد أن استمرار تدهور الأراضي وفقدان المساحات الزراعية يفرض ضرورة التحرك نحو استعادة الأراضي المتدهورة، وزيادة الإنتاجية، واختيار النباتات والمحاصيل الأكثر ملاءمة لطبيعة الموارد المتاحة.
تحويل المعرفة إلى حلول عملية
من جانبه، أكد الدكتور حلمي أبو العيش، رئيس مجلس أمناء جامعة هليوبوليس للتنمية المستدامة، أن تحقيق التنمية المستدامة لا يتوقف عند إنتاج المعرفة وطرح الأفكار، وإنما يتطلب تحويلها إلى حلول عملية قادرة على التعامل مع التحديات القائمة.
وأوضح أن الجامعة تعمل على دعم التعاون مع الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة الزراعة، بهدف البحث عن حلول عملية في مجالات الزراعة والمياه والتربة، من بينها دراسة النباتات والمحاصيل الأقل استهلاكاً للمياه، وتحسين خصائص التربة وقدرتها على الاحتفاظ بالمياه، وتطوير أساليب استخدام المياه.
منظومة مترابطة تبدأ من الإنسان
وأشار أبو العيش إلى أن الزراعة المستدامة والزراعة العضوية والحفاظ على التنوع البيولوجي تمثل عناصر مترابطة داخل منظومة واحدة، مؤكداً أن التعامل مع قضايا الاستدامة يحتاج إلى رؤية متكاملة تربط بين الزراعة والبيئة والمياه والحفاظ على الموارد الطبيعية.
وشدد على أن التنمية المستدامة تبدأ من الإنسان، موضحاً أن التكنولوجيا والحلول المادية وحدها لا تكفي، وأن رفع الوعي وتغيير أنماط السلوك والحفاظ على الموارد تمثل عناصر أساسية لتحقيق الاستدامة.
وأكد رئيس مجلس أمناء جامعة هليوبوليس أهمية دور المؤسسات التعليمية في إعداد أجيال تجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة العملية والابتكار، مشيراً إلى أن التعاون بين الجامعات والجهات الحكومية والقطاع الخاص يمثل عنصراً مهماً في تطوير حلول قابلة للتطبيق لمواجهة تحديات التنمية المستدامة.
وشهد المؤتمر عدداً من الجلسات الحوارية وورش العمل التي تناولت قضايا التعليم والثقافة والبيئة والاقتصاد والمجتمع، إلى جانب التحديات المرتبطة بتحقيق التنمية المستدامة، بمشاركة خبراء ومتخصصين من مصر وخارجها.

التعليقات