صلح نقادة: نهاية خصومة ثأرية دامت عامين بجهود الحكماء في قنا
عمّت حالة من الارتياح والفرح بين أهالي مركز نقادة جنوب محافظة قنا، بعد نجاح جهود الحكماء ورجال المصالحات في إنهاء خصومة ثأرية دامت عامين كاملين، في مشهد مهيب جسّد تكاتف أهالي الصعيد وقدرتهم على حل نزاعاتهم بالعرف والقانون معاً.
تفاصيل جلسة “القودة”.
لحظات فارقة في تاريخ العائلتين.
انطلقت مراسم الصلح تحت إشراف أمني مكثف، حيث احتشد مئات المواطنين وقيادات العائلتين في “جلسة قودة” تقليدية، أُعلن خلالها إنهاء حالة العداء التي نشبت إثر حادث مأساوي راح ضحيته أحد الأشخاص، وأشعل فتيل الفتنة بين أبناء العائلة الواحدة والمنطقة بأكملها على مدار الأشهر الماضية.
وتُعد “القودة” من أبرز مظاهر العرف الصعيدي في إنهاء الثأر، إذ يجتمع فيها الطرفان أمام كبار العائلات والحكماء، ويُعلن الطرف المطالب بالثأر تنازله، لتُطوى بذلك صفحة الصراع وتُستعاد العلاقات الاجتماعية بين العائلتين.
جهود المصالحات.
حين تغلب الحكمة على السلاح.
أكد شهود عيان أن جلسة الصلح لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت تتويجاً لمساعٍ حثيثة بذلها كبار العائلات والقيادات الشعبية في نقادة، الذين أصروا على حقن الدماء وجمع الطرفين على كلمة سواء.
والتزم الطرفان ببنود الصلح وسط أجواء من التأثر والترحيب الشعبي، ليُكتب فصل النهاية في هذه الخصومة الثأرية ويُفتح باب جديد للتسامح في قلب صعيد مصر.
وتلعب لجان المصالحات في صعيد مصر دوراً محورياً في احتواء النزاعات قبل تفاقمها، وتعتمد على الجلسات العرفية والوساطات الشعبية إلى جانب دور الأجهزة الأمنية والقانونية، وهو ما يجعلها نموذجاً فريداً للعدالة المجتمعية.
دلالات الصلح وأثره على المجتمع
يحمل إنهاء الخصومة الثأرية في نقادة دلالات مهمة، أبرزها قدرة العرف الصعيدي على تجاوز الخلافات الدموية، والحفاظ على النسيج الاجتماعي المتماسك رغم قسوة الحادث.
كما يُسهم الصلح في إعادة فتح الطرق، واستعادة الحركة الاقتصادية والزراعية في المنطقة التي قد تتأثر سلباً باحتداد الخصومات، إلى جانب تقليل حالات العنف والانتقام بين شباب العائلتين.
ويأتي هذا الصلح ليعزز ثقافة التسامح ويسلّط الضوء على الدور المهم الذي تلعبه القيادات الشعبية في صعيد مصر، كجسر يربط بين أبناء المجتمع ومؤسسات الدولة، وكقوة دافعة نحو الأمن والاستقرار في محافظات الصعيد.

التعليقات