التخطي إلى المحتوى

أكد المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، أن الحفاظ على الهوية لا يتعارض مع التنمية، بل إن التنمية الحقيقية هي التي تحفظ شخصية المكان وتضع الإنسان في قلب عملية التطوير.

وأشار إلى أن الدولة المصرية تواصل تنفيذ مشروعات كبرى تستهدف تحسين جودة الحياة، وتطوير البنية الأساسية، ودعم منظومة التعليم والصحة والنقل والتحول الرقمي، إلى جانب حماية التراث والبيئة وتحقيق التنمية المستدامة.

94 مشروعًا استراتيجيًا منذ 2014

جاء ذلك خلال كلمته في مؤتمر «الهوية الوطنية.

جذور راسخة ورؤية متجددة»، حيث أوضح أن الإسكندرية مدينة تحافظ على ذاكرتها وهويتها، وتمتلك في الوقت نفسه رؤية واضحة لمستقبلها.

وكشف أن إجمالي المشروعات الاستراتيجية المنفذة والجاري تنفيذها منذ عام 2014 وحتى الآن يبلغ 94 مشروعًا بتكلفة 402 مليار جنيه، منها 63 مشروعًا تم الانتهاء منها بتكلفة 96 مليار جنيه، بينما يجري تنفيذ 31 مشروعًا بتكلفة 206 مليارات جنيه.

بناء وعي الأجيال في العصر الرقمي

أوضح المحافظ أن التطورات التكنولوجية المتلاحقة فرضت واقعًا جديدًا، إذ أصبحت الأجيال الجديدة أكثر تعرضًا لتدفقات هائلة من المعلومات والأفكار والثقافات عبر الفضاء الرقمي، ما يبرز مسؤولية مشتركة تقع على الأسرة والمدرسة والجامعة والمؤسسات الثقافية والشبابية والإعلامية في بناء وعي قادر على التمييز والتفكير النقدي والتحقق من المعلومات والانفتاح على العالم مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية والوطنية.

وشدد على أن مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة والتأثيرات السلبية للمحتوى الرقمي لا تتحقق بالمنع وحده، وإنما ببناء إنسان واعٍ يمتلك أدوات المعرفة والقدرة على التفكير والاختيار وتحمل المسؤولية.

الإسكندرية.

نموذج حي للهوية المصرية

.

أشاد المحافظ باختيار الإسكندرية لاستضافة هذا الحوار الوطني، واصفًا إياها بأنها نموذج حي لما تعنيه الهوية المصرية؛ فهي مدينة تمتد جذورها لأكثر من ثلاثة وعشرين قرنًا، وتعاقبت عليها حضارات وثقافات متعددة، وأثبت تاريخها أن التنوع يمكن أن يكون مصدر قوة، وأن الانفتاح على الآخر يمكن أن يتكامل مع الاعتزاز بالخصوصية والانتماء والهوية.

وأشار إلى أن الإسكندرية استطاعت أن تحتضن الجميع، وفي رحابها ازدهرت الفلسفة الإغريقية، ومنها انطلقت الثقافة المسيحية القبطية الأولى، وازدهرت المدارس اليهودية واللاهوتية، ومع دخول الإسلام أصبحت منارة للعلم والتواصل مع العالم الإسلامي، وازدهرت فيها العلوم والفنون والفقه، وخرج منها علماء وبحارة وجغرافيون أسهموا في ازدهار الحضارة الإسلامية عبر البحر المتوسط.

وعبّر عن فخره بأن مكتبة الإسكندرية تستعيد رسالتها كمنارة للعلم والمعرفة والحوار، مؤكدًا أن الثقافة والمعرفة من أهم أدوات بناء الوعي وحماية الهوية.

من التوصيات إلى مبادرات مستدامة

في ختام كلمته، أكد المحافظ أهمية ألا يتوقف المؤتمر عند حدود الجلسات والمناقشات، بل تتطلع المحافظة إلى أن تتحول الأفكار والتوصيات إلى برامج ومبادرات وممارسات مستدامة تصل إلى المدارس والجامعات ومراكز الشباب والمؤسسات الثقافية، وإلى كل مكان يتشكل فيه وعي المواطن المصري.

كما أعرب عن أمله أن تكون وثيقة الإسكندرية للهوية الوطنية إطارًا جامعًا لأهم ما يطرحه المشاركون من رؤى وأفكار، وبداية لمسار مستدام من الحوار والأفعال.

وأكد حرص محافظة الإسكندرية على التعاون مع جميع الوزراء والجهات والمؤسسات المعنية، ودعم المبادرات التي تستهدف تعزيز الوعي والهوية والانتماء، والاستفادة من إمكانيات المحافظة التعليمية والثقافية والشبابية في هذا المجال، متمنيًا أن تكون الإسكندرية خلال أيام المؤتمر نقطة انطلاق لحوار وطني مستدام حول الإنسان المصري وهويته ومستقبله.

تفاصيل المؤتمر

يقام مؤتمر «الهوية الوطنية.

جذور راسخة ورؤية متجددة» تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، على مدار ثلاثة أيام في مكتبة الإسكندرية خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر، بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية ووزارات التعليم العالي والبحث العلمي، والشباب والرياضة، والثقافة، ومحافظة الإسكندرية.

ويشهد المؤتمر حضور الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، نيابة عن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، واللواء دكتور خالد فودة، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية، إلى جانب عدد من الوزراء والنواب ورؤساء الجامعات والهيئات والمؤسسات العامة ورجال الإعلام والمثقفين وأساتذة الجامعات وأعداد من الشباب.

ويأتي المؤتمر في إطار توجيهات رئيس الجمهورية بتعزيز كل ما من شأنه بناء الإنسان المصري على نحو سليم، ويحظى باهتمام أجهزة الدولة المصرية، ويسعى إلى مناقشة ترسيخ قيم الهوية المصرية، وتحديدًا عند الأجيال الشابة.

محاور المؤتمر

يناقش المؤتمر الجذور الراسخة للهوية المصرية، والتحديات التي تواجهها، واستراتيجيات تعزيزها، من خلال عدة محاور تشمل: توصيف الوضع الحالي لعناصر الهوية في مصر، والهوية والخطاب الثقافي، والمخاطر التي تتعرض لها الهوية الوطنية، والهوية في العصر الرقمي بين الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي، وخطاب تيارات الإسلام السياسي إعلاميًا وسياسيًا تجاه الهوية، والهوية الوطنية والتحديات الاقتصادية والاجتماعية، ومؤسسات وسياسات تشكيل الهوية، والفن والتراث والهوية وآفاق المستقبل، واستراتيجيات تعزيز الهوية بين الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني، والابتكار وتعزيز الهوية الوطنية، والتعليم والهوية.

كما يتضمن المؤتمر مائدة مستديرة حول «الهوية وبناء التشاركية الاجتماعية: العقل الجمعي والذاكرة الجمعية والثقة العمومية» يترأسها الأستاذ الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية.

ويضم المؤتمر على مدار ثلاثة أيام جلسات علمية وحلقات نقاشية متوازية يشارك فيها وزراء وخبراء وكتاب وباحثون وفنانون ومثقفون، ويشهد اليوم الأخير جلسة ختامية لعرض التوصيات وإطلاق وثيقة «مكتبة الإسكندرية للهوية الوطنية»، يليها حفل موسيقي للفنانة مروة ناجي بمصاحبة أوركسترا شباب مكتبة الإسكندرية وقيادة شادي عبد السلام.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *