التخطي إلى المحتوى

انطلاق المرحلة الثانية من اختبارات دبلوم خفض الطلب على المخدرات

في إطار الجهود الوطنية المستمرة لتأهيل كوادر متخصصة قادرة على مواجهة آفة المخدرات، أعلن صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي عن بدء المرحلة الثانية من الاختبارات المؤهلة للالتحاق بـدبلوم خفض الطلب على المخدرات للعام الدراسي 2026/2027، وذلك بالتعاون مع جامعة القاهرة.

ويأتي هذا الإعلان تتويجاً لسلسلة من الخطوات التي يخطوها الصندوق في سبيل بناء منظومة متكاملة للحد من الطلب على المواد المخدرة، عبر إعداد جيل جديد من المتخصصين المؤهلين علمياً ومهنياً في هذا المجال الحيوي.

شراكة أكاديمية مع قسم علم النفس بكلية الآداب

تُنفَّذ هذه الخطوة الاستراتيجية بالشراكة مع قسم علم النفس بكلية الآداب – جامعة القاهرة، بهدف تخريج دفعات قادرة على تقديم الدعم النفسي والاجتماعي السليم لضحايا الإدمان، وتوظيف أحدث الوسائل العلمية في التعامل مع حالات التعاطي، بما يسهم بشكل مباشر في خفض معدلات الطلب على المواد المخدرة في المجتمع المصري.

وتُعد هذه الشراكة نموذجاً للتكامل بين المؤسسات التنفيذية والجامعات المصرية، حيث تجمع بين الخبرة الميدانية للصندوق والعمق الأكاديمي للجامعة العريقة.

إقبال كبير وتفاصيل الاختبارات

شهدت مقار جامعة القاهرة إقبالاً ملحوظاً من المتقدمين الذين خضعوا لاختبارات دقيقة تقيس قدرتهم على الانخراط في هذا البرنامج التخصصي.

وتهدف الدبلومة إلى تزويد الملتحقين بالمهارات الميدانية والأكاديمية اللازمة للعمل ضمن استراتيجيات مكافحة الإدمان، حيث يتم اختيار المرشحين بناءً على معايير صارمة تضمن الكفاءة والقدرة على مواجهة التحديات النفسية والسلوكية المرتبطة بملف المخدرات في مصر.

وتجمع الدبلومة بين الجانب النظري الأكاديمي والخبرة العملية التي يكتسبها الدارسون من خلال احتكاكهم المباشر ببرامج صندوق مكافحة وعلاج الإدمان.

محاور الدراسة والمهارات المكتسبة

يركّز البرنامج التعليمي على مجموعة من المحاور الأساسية التي تؤهل الدارس للعمل في مجال خفض الطلب على المخدرات، ومن أبرزها:

  • علم نفس الإدمان: دراسة السلوكيات المرتبطة بالتعاطي والاضطرابات النفسية المصاحبة لها.
  • الوقاية والعلاج: استراتيجيات التدخل المبكر وبرامج العلاج وإعادة التأهيل.
  • الخدمة الاجتماعية: آليات الدعم الاجتماعي والأسري للمتعاطين والمتعافين.
  • البحث العلمي الميداني: إجراء دراسات ميدانية لقياس حجم الظاهرة وتقييم البرامج.
  • الإعلام والتوعية: دور التوعية المجتمعية والوقاية قبل الوقوع في براثن الإدمان.

أهمية الدبلوم في استراتيجية مكافحة الإدمان

تُعد هذه الدبلومة واحدة من أهم المسارات التعليمية التي تدعمها الدولة، حيث تعدّ أداة رئيسية في الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات التي تعتمد على ثلاث ركائز أساسية: التقليل من العرض، والحد من الطلب، وبناء القدرات البشرية المتخصصة.

وتنبع أهمية خفض الطلب على المخدرات من كونه الركيزة التي تقلّل من أعداد المتعاطين الجدد، وتسبق مرحلة العلاج وإعادة التأهيل، مما يخفف الأعباء الصحية والاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن تلك الظاهرة.

آفاق مستقبلية ومشاركة مجتمعية

يمثّل تأهيل الكوادر المتخصصة عبر هذه الدبلومة ركيزة أساسية في مساعي الدولة للحد من ظاهرة الإدمان، إلى جانب البرامج التوعوية وخدمات العلاج التي يقدمها الصندوق من خلال فروعه وصندوق مكافحة وعلاج الإدمان المنتشرة في مختلف المحافظات.

ويعكس استمرار هذه البرامج على مدار سنوات دوراً متصاعداً للصندوق في تنمية الوعي المجتمعي، وتشجيع المتعافين على المشاركة في البرامج التوعوية كتجارب حية تسهم في حماية الشباب من خطر الانزلاق نحو الإدمان.

ويشكّل هذا التعاون نموذجاً أكاديمياً ومجتمعياً يجمع بين العلم والميدان في مواجهة واحدة من أكبر التحديات الاجتماعية في مصر، ويؤكد على أن التعليم المتخصص يبقى أحد أقوى الأدوات في معركة بناء مجتمع واعٍ وخالٍ من الإدمان.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *