التخطي إلى المحتوى

في ظل الطفرة الهائلة التي شهدتها منصات التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة، تحوّل الفضاء الرقمي إلى ساحة مفتوحة يتبادل فيها الملايين معلومات ونصائح طبية دون أي رقابة أو تدقيق علمي، وهو ما أثار قلقاً متزايداً لدى الأوساط الطبية والبرلمانية على حد سواء.

فمع سهولة نشر المحتوى ووصوله إلى شرائح واسعة من المواطنين في دقائق معدودة، بات من الصعب على المستخدم العادي التمييز بين المعلومة الطبية الموثوقة والادعاءات الزائفة التي قد تودي بحياته.

فوضى السوشيال ميديا تهدد الصحة العامة

أكد سليمان وهدان، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، على ضرورة التحرك الفوري لتشديد الرقابة على كل ما يُبث تحت مسمى “استشارات طبية” عبر الإنترنت.

وأوضح أن بعض صانعي هذا المحتوى يستغلون حالة الضعف والاحتياج التي يمر بها المرضى وذووهم، للترويج لمنتجات أو وصفات غير مدروسة علمياً، مما قد يعرض حياة الملايين لمخاطر جسيمة.

وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن انتشار المعلومات الطبية المضللة عبر الإنترنت أصبح أحد أبرز التحديات الصحية العالمية، إذ يتسبب في تأخير حصول المرضى على العلاج المناسب، ويزيد من خطر تفاقم الأمراض المزمنة، ويؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات قاتلة نتيجة الاعتماد على علاجات مجهولة المصدر.

كما حذرت دراسات حديثة من أن اعتماد نسب كبيرة من المرضى على “دكتور جوجل” أو الفيديوهات القصيرة بدلاً من استشارة الطبيب المختص، أصبح ظاهرة تستدعي تدخلاً مؤسسياً عاجلاً.

محاسبة المتلاعبين بمشاعر المرضى

وشدد وهدان على أن حرية التعبير لا تعني أبداً التعدي على قدسية المهنة الطبية، مطالباً الجهات المعنية بسن ضوابط صارمة تضمن عدم تقديم أي نصيحة طبية إلا عبر متخصصين مرخص لهم، مع تفعيل آليات المحاسبة القانونية لكل من يثبت استغلاله لحاجة المرضى بهدف التربح المادي.

ويأتي هذا المطلب في إطار الحفاظ على أمن المواطن المصري وضمان وصول المعلومات الصحية الموثقة بعيداً عن “تجار الوهم” المنتشرين بكثافة في الفضاء الرقمي.

مقترحات تنظيمية لضبط المحتوى الطبي

وفي هذا السياق، يطرح خبراء الصحة العامة والمتخصصون في القانون الرقمي عدداً من الحلول العملية لمواجهة هذه الظاهرة، من أبرزها:

  • إلزام صنّاع المحتوى الطبي بالإفصاح عن مؤهلاتهم وتراخيصهم المهنية قبل نشر أي محتوى.
  • إنشاء منصة وطنية موحدة للتحقق من صحة المعلومات الطبية المتداولة، وتكون مرجعاً موثوقاً للمواطنين.
  • تفعيل التعاون بين وزارة الصحة والمجلس الأعلى للإعلام وشركات التكنولوجيا لوضع سياسات واضحة لمراجعة المحتوى الطبي وحذف المضلل منه.
  • توقيع عقوبات رادعة تشمل الغرامات المالية والحبس بحق من يثبت ترويجه لعلاجات وهمية تسببت في أضرار صحية.
  • تكثيف حملات التوعية المجتمعية لتعليم المواطنين كيفية تقييم المعلومة الطبية والتحقق من مصدرها.

مسؤولية مشتركة لحماية الصحة العامة

ويبقى ضبط سوق المحتوى الطبي الرقمي مسؤولية مشتركة بين المشرّع والجهات الرقابية والمنصات الإلكترونية والمجتمع بأسره، إذ لا يمكن تحقيق حماية حقيقية لصحة المواطنين إلا عبر منظومة متكاملة تجمع بين التشريع الصارم، والرقابة الفعّالة، والتوعية المستمرة.

فالمعركة ضد التضليل الطبي ليست معركة ضد حرية التعبير، بل هي معركة من أجل حياة أكثر أماناً ووعياً في عصر أصبحت فيه المعلومة سلاحاً ذا حدين.

الوسوم: #المحتوى_الطبي #مجلس_النواب #سليمان_وهدان #الرعاية_الصحية #أخبار_مصر #التوعية_الصحية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *