التخطي إلى المحتوى

في ظل الانتشار المتسارع لوسائل التكنولوجيا الحديثة، تصاعدت خلال الفترة الأخيرة حالة من الجدل الواسع حول الاستخدامات غير المشروعة لهذه الوسائل، وعلى رأسها استخدام الهواتف الذكية في التقاط الصور ومقاطع الفيديو للأشخاص دون علمهم أو موافقتهم، بهدف التشهير بهم أو الإضرار بسمعتهم.

وقد أطلق النائب حسام حسن، عضو مجلس النواب، تحذيراً شديد اللهجة في هذا الشأن، مؤكداً أن حرمة الحياة الخاصة للمواطنين تمثل خطاً أحمر لا يجوز تجاوزه، ويحميه الدستور والقانون المصري على حد سواء.

حرمة الحياة الخاصة: خط أحمر لا يجب تجاوزه

أكد النائب حسام حسن، خلال تصريحاته الأخيرة، أن التقاط الصور أو مقاطع الفيديو في الأماكن العامة والخاصة بهدف الإساءة للغير أو التشهير بهم يعد خروجاً صريحاً عن القيم الأخلاقية والمجتمعية، وتعدياً صارخاً على القوانين المصرية النافذة.

وشدد على أن حرية استخدام التكنولوجيا تنتهي عند الحد الذي تبدأ فيه حرية الآخرين وخصوصيتهم، مشيراً إلى أن القانون المصري وضع نصوصاً صريحة لتجريم هذه الممارسات التي انتشرت مؤخراً بشكل ملحوظ عبر منصات التواصل الاجتماعي.

التصوير لتوثيق الوقائع أم للابتزاز؟

أوضح عضو مجلس النواب أن التصوير في جوهره هو وسيلة مشروعة لتوثيق اللحظات أو تقديم المساعدة في بلاغات إنسانية أو قانونية، إلا أن البعض أساء استغلال هذه الأداة لتحويلها إلى وسيلة للابتزاز أو النيل من سمعة الأفراد وترويعهم.

ودعا النائب المواطنين إلى ضرورة التحلي بالمسؤولية الرقمية والوعي الكافي عند التعامل مع محتوى الآخرين، مؤكداً أن الجهات المعنية لا تتهاون في ملاحقة كل من تسول له نفسه انتهاك خصوصية الغير وتشويه سمعتهم عبر الإنترنت.

الإطار القانوني لعقوبة التشهير وانتهاك الخصوصية

يكرّس الدستور المصري في المادة 57 منه حق المواطنين في الحياة الخاصة، وينص على أن للمنازل حرمة لا يجوز مراقبتها أو التنصت عليها أو تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب.

كما يتضمن قانون العقوبات المصري مواد واضحة تجرّم انتهاك الحياة الخاصة والتصوير دون إذن، ومنها المادة 309 مكرر التي تعاقب بالحبس والغرامة كل من اعتدى على حرمة الحياة الخاصة للمواطنين.

وجاء القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات (قانون الجرائم الإلكترونية) ليشدد العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو أو بيانات خاصة بالغير دون موافقتهم عبر الشبكة المعلوماتية.

وتصل العقوبة في بعض الحالات إلى الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر والغرامة التي قد تتراوح بين 50 ألف جنيه ومائة ألف جنيه، مع إمكانية تشديد العقوبة إذا كان القصد من النشر التشهير أو الإضرار بالسمعة أو تحقيق الربح غير المشروع.

التوعية الرقمية ضرورة مجتمعية

يشير خبراء القانون والمجتمع إلى أن التربية الرقمية أصبحت ضرورة ملحة في العصر الحالي، إذ إن امتلاك هاتف ذكي مزوّد بكاميرا يعني امتلاك مسؤولية قانونية وأخلاقية تجاه الآخرين.

ويرى المختصون أن الضحايا في هذه الحالات يمتلكون حق اللجوء إلى الجهات القضائية وطلب تعويض عن الأضرار المادية والمعنوية، وإلزام المخالف بإزالة المحتوى المنشور على الفور.

ويوصي الخبراء المواطنين بضرورة توثيق المحتوى المنتهك والإبلاغ عنه عبر الإدارة العامة لتقنية المعلومات بوزارة الداخلية، أو تقديم شكوى مباشرة إلى النيابة العامة، محذرين من أن السكوت على ممارسات التشهير يشجع على تفاقم الظاهرة وانتشارها.

الخلاصة

ما بين ضرورة التوثيق لخدمة الحقيقة، وخطر التشهير المفضي إلى الإضرار بالسمعة والكرامة، يبقى الفصل واضحاً بنص القانون: لا تصوير دون إذن، ولا نشر دون مسؤولية.

ويأتي التحذير النيابي ليعيد التأكيد على أن حرمة الحياة الخاصة للمواطن المصري ليست ترفاً تقنياً بل ضمانة دستورية أصيلة يجب أن يحترمها الجميع في العالم الرقمي كما يحترمونها على الأرض.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *