التخطي إلى المحتوى

في تطور ميداني بالغ الأهمية يعكس تصعيداً عسكرياً متسارعاً في الملف اليمني، كشف اللواء الركن منصور بن عبدالله ثوابة، قائد المنطقة العسكرية الثالثة، عن تفاصيل العمليات العسكرية الجارية في محافظة مأرب، مؤكداً أنها تتجاوز كونها مواجهات ميدانية محدودة لتشكل جزءاً من استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى استعادة كامل سيطرة الدولة على المناطق الخاضعة لجماعة الحوثي، وإعادة بناء مؤسساتها المدنية والأمنية.

خارطة الطريق نحو استعادة مأرب

أوضح اللواء ثوابة أن القوات الحكومية اليمنية تنفذ عمليات نوعية على مختلف جبهات مأرب المشتعلة، مشيراً إلى وجود خطة محكمة لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد إلى إعادة تأهيل المناطق المحررة وتفعيل مؤسسات الدولة التي تعطلت بفعل سيطرة الجماعة الحوثية.

وتمثل هذه التحركات رسالة واضحة على إصرار القوات المسلحة على حسم ملف مأرب، باعتبارها القلب النابض لليمن وخط الدفاع الأول عن الشرعية والمناطق الغنية بالموارد.

وتعتمد الخطة، وفق مصادر عسكرية، على مراحل متدرجة تبدأ بتأمين المحيط الاستراتيجي للمدينة، ثم التوسع التدريجي نحو المناطق الخاضعة، مع إيلاء أهمية خاصة لحماية المدنيين وضمان استمرار الخدمات الأساسية في المناطق المستعادة.

ماذا يعني هذا التطور ميدانياً؟

تكتسب هذه التصريحات أهمية بالغة نظراً لحساسية التوقيت؛ إذ تضع مأرب في قلب الثقل السياسي والعسكري في مواجهة المساعي الحوثية للتمدد نحو المحافظات المجاورة.

وأكدت المصادر العسكرية أن العمليات تسير بوتيرة تصاعدية مدروسة، مع التركيز على تأمين خطوط الإمداد وتطهير المواقع الاستراتيجية والمرتفعات الجبلية الحاكمة، وهو ما يمهد الطريق لعودة الخدمات الأساسية وبسط سيادة الحكومة اليمنية على كافة أرجاء المحافظة الحيوية.

وتحظى مأرب بأهمية استثنائية على أكثر من صعيد: فهي تضم واحدة من أكبر محطات توليد الطاقة في البلاد، ومصفاة صافر النفطية على مقربة منها، إضافة إلى مخيمات النازحين التي تستضيف مئات الآلاف من الفارين من مناطق النزاع.

وتؤدي السيطرة على المدينة دوراً محورياً في ميزان القوى الإقليمي، لأنها تمثل حلقة الوصل بين العاصمة صنعاء والمحافظات الشرقية والجنوبية.

تحديات أمام التنفيذ

يرى مراقبون أن تنفيذ هذه الاستراتيجية يواجه تحديات عدة، أبرزها طول خطوط المواجهة، وكثافة الألغام المزروعة في المناطق المتنازع عليها، وحاجة القوات الحكومية إلى دعم لوجستي مستمر.

كما أن استعادة مؤسسات الدولة لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تتطلب استعداداً إدارياً وخدمياً لإعادة تشغيل المرافق التعليمية والصحية والمائية فور تحريرها، وهو ما يعمل عليه فريق متخصص بالتوازي مع التقدم الميداني.

وفي هذا السياق، يبقى الملف اليمني اختباراً حقيقياً لقدرة القوى الوطنية على ترجمة المكاسب الميدانية إلى استقرار دائم، بوصف أن ما يُبنى بعد المعركة لا يقل أهمية عن ما يُكسب فيها.

الوسوم: #مأرب #اليمن #الجيش اليمني #الحوثيين #اللواء منصور بن عبدالله ثوابة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *