في خطوة استراتيجية جريئة تُجسد التحول نحو الاقتصاد الأخضر والرقمي، أعلن الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن مصر تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطني إلى 45% بحلول عام 2028، في إطار إعادة صياغة شاملة لخارطة أمن الطاقة في الجمهورية الجديدة.
رؤية جديدة لتعزيز أمن الطاقة المصري
أكد وزير الكهرباء أن الحكومة تعمل على تنفيذ توجيهات الدولة بزيادة الاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، في إطار استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى خفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز استدامة الإمدادات.
وتُعد هذه الخطوة جزءاً من رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة، التي تسعى إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وتتميز هذه الاستراتيجية بجذبها لمزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع الطاقة النظيفة، مما يدعم الاقتصاد القومي ويوفر عملة صعبة كانت تُنفق على استيراد الوقود التقليدي، خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار الطاقة.
مشروعات قومية عملاقة تعزز القدرات
تعتمد الخطة على محفظة متنوعة من المشروعات القومية الكبرى، من أبرزها:
- مجمع بنبان الشمسي في أسوان، أحد أكبر مشروعات الطاقة الشمسية في العالم بقدرة تصل إلى 2000 ميجاوات.
- محطات طاقة الرياح في الزعفرانة وجبل الزيت وخليج السويس على البحر الأحمر، التي تُعد من أفضل المواقع عالمياً لسرعة الرياح.
- مشروع الطاقة الشمسية في كوم أمبو ومشروعات الهيدروجين الأخضر في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
تحديات وطموحات 2028
تعمل الوزارة حالياً على تطوير الشبكات القومية لنقل الكهرباء لتكون قادرة على استيعاب القدرات الضخمة من الطاقة المتجددة، عبر تحديث البنية التحتية ورقمنة الشبكات وتنفيذ مشروعات الربط الكهربائي مع الدول المجاورة.
ومن المتوقع أن تلعب هذه الاستراتيجية دوراً محورياً في تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتداول الطاقة، خاصةً مع وجود شراكات دولية وتوسعات في مشروعات الربط الكهربائي مع السعودية وليبيا والسودان واليونان وقبرص، مما يضمن استدامة الإمدادات للمواطنين والمشروعات الصناعية الكبرى ويعزز مكانة مصر كجسر للطاقة بين الشرق والغرب.
الآثار الاقتصادية والبيئية المتوقعة
يُتوقع أن تسهم هذه الاستراتيجية في خلق فرص عمل جديدة في قطاع الطاقة النظيفة، وتقليل فاتورة استيراد الوقود، وتحسين التصنيف البيئي لمصر عالمياً.
كما تدعم جهود مصر في تنفيذ التزاماتها بموجب اتفاقية باريس للمناخ، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون مع المؤسسات الدولية المانحة في تمويل مشروعات الطاقة المتجددة.

التعليقات