انطلاق فعاليات الفوج الثاني من معسكر «قوتنا في شبابنا» بالإسكندرية
شهد الدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، انطلاق فعاليات الفوج الثاني من معسكر إعداد 1000 متطوع جديد تحت شعار «قوتنا في شبابنا»، وذلك بالمدينة الشبابية بمحافظة الإسكندرية، بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة.
جاء ذلك بحضور الأستاذ مدحت وهبة، المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي للصندوق، والدكتور إبراهيم عسكر، مدير عام البرامج الوقائية بالصندوق، إلى جانب منسقي برامج التوعية ورؤساء الوحدات التطوعية للصندوق على مستوى محافظات الجمهورية.
الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات
يأتي المعسكر في إطار تنفيذ المحور الوقائي ضمن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات والحد من مخاطر التعاطي والإدمان، التي أُطلقت تحت رعاية فخامة السيد رئيس الجمهورية.
وتكمن أهمية إعداد معسكر تدريبي للمتطوعين الجدد في كونه خطوة أساسية لبناء جيل جديد من القيادات الشبابية القادرة على قيادة جهود الوقاية والحماية من مخاطر الإدمان، إذ لا يمثل المعسكر مجرد تجمع تدريبي، بل منصة متكاملة لإعداد المتطوع وصقله معرفيًا ومهاريًا وسلوكيًا، بما يمكنه من الانتقال من الحماس التطوعي إلى العمل الاحترافي المنظم.
كما يستهدف المعسكر توحيد المفاهيم العلمية حول قضية المخدرات، حيث يتم تزويد المتطوعين بالمعرفة الدقيقة عن أنواع المواد المخدرة، وخاصة المخدرات الاصطناعية المستحدثة، وتأثيرها المرتبط بالعنف وارتكاب الجرائم، وآليات الاكتشاف المبكر للتعاطي، وهو ما يضمن تقديم رسالة توعوية صحيحة قائمة على الدليل العلمي وليس على الاجتهادات.
حوار مفتوح حول «علم الوقاية» الحديث
وأجرى الدكتور عمرو عثمان حوارًا مفتوحًا مع المتطوعين الجدد، استعرض خلاله أساليب «علم الوقاية» الحديثة، وكيفية استخدام المكون المرئي في الوقاية من أخطار تعاطي المواد المخدرة بين طلاب المدارس.
وأشار إلى أن الصندوق يتبنى المنهج العلمي القائم على الدليل، وفقًا لمعايير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، والذي يميز بين ما ينجح وما لا ينجح في برامج الوقاية، موضحًا أن العلاقة بين التوعية والوقاية علاقة تكاملية، فلا وقاية فعالة دون توعية، ولا قيمة للتوعية دون تحويلها إلى سلوك وقائي.
برنامج «علم الوقاية» للعام الدراسي 2026/2027
واستعرض «عثمان» خلال اللقاء محتوى البرنامج التدريبي الجديد «علم الوقاية: استخدام المكون المرئي في الوقاية من أخطار التعاطي بين طلاب المدارس»، والذي سيتم تطبيقه خلال العام الدراسي الحالي 2026/2027.
وأوضح أن البرنامج يعتمد على التحول من الاتصال التقليدي القائم على المنشورات والمحاضرات المباشرة والاتصال أحادي الاتجاه، إلى الاتصال الرقمي والمرئي الذي يجمع بين الفيديو والصورة، ويحقق التفاعل والمشاركة والوصول السريع والمخصص حسب الفئة العمرية.
المحتوى المرئي: من المعلومة إلى الوعي
وقال «عثمان» إن المحتوى المرئي لم يعد مجرد مادة إعلامية، بل أصبح أداة علمية ومنهجية للوقاية، تستخدم القصة والصورة والشخصيات والمواقف المستمدة من واقع الحياة، بهدف الانتقال بالطالب من مجرد المعلومة إلى الوعي، ثم إلى القدرة على اتخاذ القرار الرشيد.
وأضاف أن الشباب يتفاعلون مع الفيديو أكثر من النص، لأنه يحقق استيعابًا بصريًا أسرع، ويمتد لعادات استخدامهم اليومي لمنصات التواصل، كما يتميز بالإيقاع والحركة والصوت وسهولة المشاركة.
سلسلة الأثر وأخطاء يجب تجنبها
وتطرق «عثمان» إلى سلسلة الأثر التي يحققها المحتوى المرئي، والتي تبدأ بجذب الانتباه، مرورًا بإثارة المشاعر وتعزيز التذكر وإعادة تشكيل المعتقدات الخاطئة، وصولًا إلى التأثير في الاتجاهات ودعم اتخاذ القرار والسلوك الوقائي.
كما أشار إلى الأخطاء التي يجب تجنبها في المحتوى الوقائي، وفي مقدمتها استخدام لغة لا تتناسب مع الشباب.
المتطوع «الميسر» لا المحاضر
وأكد «عثمان» على أهمية دور المتطوعين في هذا البرنامج، حيث يقوم المتطوع بدور «الميسر» وليس المحاضر، ويتولى إدارة التفاعل وتحفيز التفكير والمشاركة باستخدام العصف الذهني والأسئلة المفتوحة وتوظيف التعلم النشط، وتهيئة بيئة تدريبية آمنة، وتصحيح المعتقدات الخاطئة في التوقيت الملائم.
وشدد على ضرورة التركيز على الخسائر والآثار السلبية للتعاطي دون الدخول في مقارنات بين المواد المخدرة، بما يعزز الوعي دون إثارة الفضول.
المتطوعون: سفراء الصندوق في المدارس والجامعات
واختتم «عثمان» حواره بالتأكيد على أن التوعية الفعالة يجب أن تكون موجهة للفئة المستهدفة، وتستند إلى التعليم التفاعلي، ويقوم عليها كوادر وطنية مؤهلة، وقابلة للتطبيق وخاضعة لقياس الأثر.
وأشار إلى أن المتطوعين هم سفراء الصندوق لنقل هذه الرسائل التوعوية إلى الطلاب بالمدارس والجامعات، ومراكز الشباب، وقرى «حياة كريمة»، والمناطق المطورة «بديلة العشوائيات».

التعليقات