التخطي إلى المحتوى

تعيش الأسواق العالمية حالة من الترقب والقلق مع تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية في مناطق حيوية، وتذبذب إمدادات الوقود بين الحين والآخر، وهو ما أعاد شبح التضخم إلى الواجهة من جديد، ووضع الحكومات والبنوك المركزية أمام معادلة صعبة يصعب فيها تحقيق التوازن بين كبح الأسعار ودعم النمو.

تحذير برلماني من موجة غلاء جديدة

حذر النائب أحمد جبيلي، عضو مجلس النواب، من أن تقلبات أسعار الطاقة لم تعد مجرد أرقام تتغير على شاشات البورصات، بل تحولت إلى الوقود الحقيقي لموجة غلاء جديدة تهدد اقتصادات الدول الكبرى والنامية على حد سواء، مشيراً إلى أن هذه الموجة لا تفرق بين اقتصاد قوي وآخر هش.

الطاقة.

المحرك الخفي لارتفاع الفائدة

.

أوضح النائب جبيلي أن ارتفاع تكاليف النفط والغاز ينعكس بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية، إذ يدفع المنتجين إلى رفع أسعار السلع والخدمات النهائية لتغطية تكاليف الشحن والتصنيع والتوزيع.

ومع استمرار هذا الارتفاع المتتالي، تجد البنوك المركزية نفسها أمام خيار شبه وحيد يتمثل في رفع أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم.

لكن هذا العلاج يحمل في طياته آثاراً جانبية ثقيلة، إذ يعني ارتفاع الفائدة تكلفة اقتراض أعلى على الأفراد والشركات، مما يبطئ وتيرة الاستثمار والنمو الاقتصادي، ويضغط على المواطنين الذين يواجهون أعباء معيشية متزايدة، وعلى المستثمرين الذين يجدون صعوبة في تمويل مشروعاتهم.

تبعات أزمة الطاقة على الأسواق المحلية والعالمية

أضاف جبيلي أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة دقيقة للغاية، حيث تتداخل أزمات الطاقة مع اضطرابات سلاسل التوريد الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، مما يجعل التنبؤ بتوقيت وصول الأسعار إلى نقطة الاستقرار أمراً بالغ الصعوبة.

وأكد أن هذه الضغوط تفرض على الحكومات ضرورة التحرك السريع نحو البحث عن بدائل طاقة مستدامة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، لضمان استقرار الأسواق وحماية القوة الشرائية للعملات الوطنية من التآكل بفعل التضخم المستورد.

كيف يتشكل التضخم المستورد؟

يُقصد بالتضخم المستورد ذلك النوع من التضخم الذي ينتقل إلى الاقتصاد المحلي من الخارج عبر ارتفاع أسعار الواردات، خاصة مواد الطاقة والمواد الخام.

فعندما ترتفع أسعار النفط عالمياً، تنتقل الزيادة تلقائياً إلى أسعار الوقود المحلي، ثم إلى تكاليف النقل والإنتاج، وصولاً إلى رفوف المتاجر.

وبهذه الطريقة يصبح المواطن في أي دولة – حتى غير المنتجة للنفط – متأثراً مباشرة بما يحدث في أسواق الطاقة الدولية.

لماذا يهدد ارتفاع الفائدة النمو الاقتصادي؟

عندما ترفع البنوك المركزية أسعار الفائدة لمحاصرة التضخم، فإنها ترفع تكلفة الاقتراض على الجميع.

وتنعكس هذه السياسة على عدة مستويات:.

  • الأفراد: ارتفاع أقساط القروض العقارية والاستهلاكية، وانخفاض القدرة على الإنفاق.
  • الشركات: تراجع الاستثمارات الجديدة وتأجيل التوسعات، وهو ما قد يؤدي إلى تباطؤ التوظيف.
  • الحكومات: زيادة أعباء خدمة الدين العام، وتقليص مساحات الإنفاق على الخدمات الأساسية.
  • الأسواق: تراجع جاذبية الأسهم مقابل أدوات الدين ذات العائد المرتفع.

الطريق إلى الحل: تنويع مصادر الطاقة

يبدو أن الخروج من هذه الحلقة المفرغة يتطلب مقاربة شاملة، تبدأ بتنويع مصادر الطاقة والاستثمار في الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح والهيدروجين الأخضر، وتمر بتعزيز كفاءة استخدام الطاقة وتقليل الهدر، وتنتهي ببناء احتياطيات استراتيجية تحمي الاقتصادات من صدمات الإمداد المفاجئة.

وفي هذا الإطار، يبقى السؤال المطروح: هل تستطيع الحكومات والبنوك المركزية تجاوز هذه المرحلة الحرجة دون التضحية بالنمو الاقتصادي، أم أن العالم مقبل على سيناريو تضخمي أكثر قسوة في الأشهر المقبلة؟

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *