النيابة العامة تقرر حبس متهم بابتزاز المواطنين أمام مول شهير بالجيزة
في واقعة أثارت جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الشارع المصري، قررت النيابة العامة بمحافظة الجيزة حبس شخص يعمل «منادي سيارات» (سايس) لمدة أربعة أيام على ذمة التحقيقات، على خلفية اتهامه بفرض إتاوات مالية على رواد أحد المولات التجارية الكبرى والاعتداء على حقوقهم دون أي سند قانوني.
بداية الواقعة.
بسط سيطرة غير قانونية على منطقة انتظار السيارات.
تعود تفاصيل الواقعة إلى تلقي الأجهزة الأمنية بلاغات متتالية من مواطنين يتضررون من قيام المتهم بفرض سيطرته الكاملة على منطقة انتظار السيارات التابعة لأحد المولات التجارية الكبرى بمحافظة الجيزة، حيث لم يكتفِ بمزاولة المهنة دون ترخيص، بل تعدى ذلك إلى مطالبة المترددين على المول بمبالغ مالية تحت التهديد والابتزاز، وهو ما تسبب في حالة من الاستياء العام وامتناع عدد من الزوار عن التردد على المكان.
التحقيقات تكشف تفاصيل الممارسات الإجرامية
وبعد التأكد من صحة البلاغات، تحركت قوة أمنية برئاسة ضباط مباحث الجيزة، وتمكنت من ضبط المتهم متلبساً بممارسة نشاطه غير القانوني داخل المنطقة الخاضعة تبعية المول.
وباشرت النيابة العامة التحقيقات بصورة عاجلة، حيث واجهت المتهم بالأدلة والشهادات التي تفيد بتورطه في التعدي على حقوق المواطنين وإجبارهم على دفع مبالغ مالية دون وجه حق.
ولم تقتصر التحقيقات على الواقعة الحالية، إذ استمعت النيابة إلى أقوال عدد من الشهود من العاملين بالمول ورواده، وتحفظت على الأدلة المادية المتضمنة مقاطع مصورة وتسجيلات صوتية توثق واقعة الابتزاز، ليصدر قرارها بحبس المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع استمرار التحقيقات وكلفت المباحث بمتابعة أي شركاء محتملين في الواقعة.
موقف القانون المصري من ظاهرة «السايس»
تُعد ظاهرة منادي السيارات غير المرخصين من أبرز الظواهر السلبية المزمنة في الشارع المصري، وقد حاول المشرع المصري معالجتها من خلال قانون تنظيم انتظار المركبات رقم 150 لسنة 2020، والذي نظم بشكل دقيق شروط مزاولة هذه المهنة.
وينص القانون على أنه لا تجوز مزاولة نشاط تنظيم انتظار المركبات في الشوارع الخاضعة لولاية المحافظات أو أجهزة المدن إلا بعد الحصول على ترخيص رسمي من الجهة المختصة، كما ألزم القانون جميع العاملين في هذا المجال بالحصول على بطاقة تصريح شخصية تحدد المنطقة الجغرافية المصرح لهم بالعمل فيها.
أما عن العقوبات، فيعاقب القانون بالسجن مدة لا تجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من يمارس المهنة بدون ترخيص.
كما تصل العقوبات إلى الحبس ثلاثة أشهر وغرامة خمسة آلاف جنيه لكل من يستغل حاجة المواطنين أو يطلب منهم مبالغ مالية إضافية أو غير معلنة، وهي الحالة التي قد يندرج تحتها المتهم في هذه القضية.
حملات مكثفة لضبط المخالفين
يأتي قرار النيابة العامة في إطار حملة موسعة تقوم بها وزارة الداخلية بالتنسيق مع المحافظات لضبط منادي السيارات المخالفين للقانون، حيث سبق أن أعلنت مديريات الأمن عن ضبط مئات المخالفين خلال العامين الماضيين، مع تكثيف الحملات اليومية في المناطق التجارية والخدمية ومرافئ الوحدات السكنية، بعد رصد تزايد شكاوى المواطنين من ظاهرة الإتاوات غير المشروعة.
تداعيات القرار على الشارع المصري
تمثل قرارات الحبس المماثلة في هذه القضايا رسالة ردع قوية لممارسي المهنة خارج إطار القانون، إلا أن خبراء القانون يرون ضرورة تغليظ العقوبات الحالية وربطها بتفعيل منظومة الترخيص وميكنة الدفع الإلكتروني لإتاحة رقابة أكبر على هؤلاء العاملين، بما يضمن حقوق المواطنين من جهة، وفتح قنوات عمل مشروعة لمن يمارسون المهنة من جهة أخرى.
وتتيح النيابة العامة للمواطنين تقديم شكاواهم ضد أي مخالف عبر مكاتب النيابة أو من خلال الخطوط الساخنة لوزارة الداخلية، مع التأكيد على أن ممارسة المهنة دون ترخيص أو فرض أي مبالغ إضافية يعد مخالفة صريحة للقانون تستوجب المساءلة القانونية.
بهذا القرار، تحسم النيابة العامة الجدل الدائر حول واقعة ابتزاز مواطني الجيزة، مؤكدة أن تطبيق القانون لا يستثني أحداً مهما كان نوع النشاط الذي يمارسه، في خطوة تهدف إلى حماية المواطنين من الممارسات التي تمس سلامتهم المالية والنفسية أثناء ترددهم على الأماكن العامة التجارية.

التعليقات